Akhbar Alsabah اخبار الصباح

غزة تستيقظ على مأساة غرق آلاف الخيام تحت موجة أمطار قاسية

غرق آلاف الخيام في قطاع غزة غرقت آلاف الخيام في قطاع غزة، السبت، وجرفت الأمطار عدد كبير منها ، بفعل موجة أمطار قاسية وغير مسبوقة ضربت أنحاء القطاع والمناطق التي يتكدس فيها النازحون، لتترك عشرات الآلاف منهم دون مأوى.

ورصدت "عربي21" السبت حالات غرق واقتلاع للخيام القماشية المتهالكة في مناطق عدة من غزة، منها منطقة الميناء غربا، ومناطق السودانية وجباليا وأجزاء من بيت لاهيا شمال غرب، فضلا عن انجراف خيام وغرق أخرى في المحافظات الوسطى والجنوبية من القطاع.

ويواجه النازحون مخاطر تسرب مياه الأمطار إلى خيامهم أو اقتلاعها بفعل الرياح، فيما تهدد السيول المناطق المنخفضة، وسط دمار شبكات تصريف المياه ونقص المعدات اللازمة للتعامل مع الطوارئ.

وتتفاقم الأزمة جراء الدمار الواسع الذي خلفته الإبادة الجماعية التي ترتكبها دولة الاحتلال في قطاع غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، كما تستمر قيود الاحتلال على إدخال مستلزمات الإيواء والمعدات اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت نازحة في منطقة الميناء لـ"عربي21"، إن مياه الأمطار أغرقت خيمتها الممزقة وتسللت إلى الفراش والأغطية، مشيرة إلى أنها ومنذ ساعات الفجر الأولى تحاول إغلاق الثقوب في الخيمة، في محاولة لمنع تسرب المياه الغزيرة التي هطلت، إلا انه كل محاولاتها باءت بالفشل.

وشددت النازحة وتدعى أم سعيد أنها أصبحت مشردة الآن مع أطفالها الأربعة تفترش الأرض وتلتحف السماء، لافتة إلى أن معظم النازحين في المنطقة طالتهم مياه الأمطار الغزيرة وأغرقت خيامهم وحولتهم إلى مشردين.

وفي منطقة السوارحة، جنوب غرب النصيرات وسط القطاع، يكابد أبومحمد العواصف والأمطار الغزيرة أملا في منع اقتلاع خيمته التي تؤويه وعائلته في تلك المنطقة المكشوفة، والتي تبقى دائما عرضة للرياح العاتية والأمطار الغزيرة.

يشير النازح في حديث صباحي لـ"عربي21" أنه عمل طوال ساعات الليل على تفريغ المياه المتجمعة في سقف الخيمة، وحاول إغلاق الثقوب التي يتسرب منها الماء أملا في النجاة من الغرق، مدفوعا بالخوف من تكرار سيناريو انجراف خيمته العام الماضي.

يضيف قائلا: "خيمتي منصوبة في منطقة طينية تتحول إلى وحل عند هطول الأمطار، ولذلك حاولت طوال ساعات الليل إغلاق الشقوق الأرضية القادمة جهة الخيمة، خوفا من تسرب المياه (..) نقلت كميات من الرمل والطين لأرفع منسوب الأرض في محيط الخيمة، نجحت نسبيا، لكن غزارة الأمطار كانت أقوى ونالنا نصيب من التسرب دخل الخيمة، لكنه بفضل الله لم يغرق فراشنا وأغطيتنا".

ورغم مرور عام على وقف إطلاق النار الذي من المفترض أنه دخل حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، فإن الظروف المعيشية في غزة ما زالت بعيدة عن التعافي، نتيجة الدمار الواسع، وفقدان مصادر الرزق، وضخامة الاحتياجات الإنسانية.

والخميس، قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، إن 94 بالمئة من المواطنين في قطاع غزة بحاجة إلى مأوى ومساعدات غير غذائية، إثر تدهور أوضاع المعيشة وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وأضافت الوكالة في تقرير: "بحسب تصنيف مجموعة المأوى، واستناداً إلى مسوحات أُجريت بين 14 و28 حزيران/ يونيو، يُقدّر أن 1.98 مليون شخص، أي ما يُمثل 94 بالمئة من سكان قطاع غزة، بحاجة إلى المأوى والمساعدات غير الغذائية".

وأوضحت الوكالة الأممية أن التقييم أظهر كذلك أن "58 بالمئة من سكان القطاع يواجهون احتياجات إيواء حرجة أو كارثية"، مشيرة إلى وجود "قصور حاد في ظروف المأوى أو انعدام الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات غير الغذائية".

وحذرت "الأونروا" من أن استمرار هذه الأوضاع من شأنه تعريض الناس "لمخاطر جسيمة على صحتهم وسلامتهم وكرامتهم"، وأكدت أن المساعدات الغذائية التي تحصل عليها الأسر لا تزال غير كافية لتلبية احتياجاتها.

ويأتي هذا التقييم الأممي بالتزامن مع تحذير أطلقه الدفاع المدني الفلسطيني، الخميس، من منخفض جوي الجمعة، مصحوب بأمطار غزيرة ورياح شديدة، تهدد النازحين في الخيام ومراكز الإيواء، والعائلات المقيمة داخل منازل آيلة للسقوط.

ووفق بيانات أعلنها المكتب الإعلامي الحكومي في آب/أغسطس، يعيش أكثر من مليونين و150 ألف نازح، بينهم نحو 867 ألفاً في خيام متهالكة، وأكثر من مليون داخل مراكز إيواء.

بدوره، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ إسرائيل تواصل حرمان الفلسطينيين في قطاع غزة من مقوّمات المأوى الآمن للعام الرابع على التوالي، فيما يحتاج نحو مليوني شخص إلى مساعدات في مجال المأوى، بعدما دمّرت معظم منازل القطاع.

وأوضح أن سلطات الاحتلال تواصل منع النازحين من العودة إلى المناطق التي ما زالت تسيطر عليها وتعرقل إدخال مستلزمات إيوائهم ومواد ترميم مساكنهم، بما يُجبر مئات آلاف العائلات على استقبال شتاء جديد في خيام مهترئة ومبانٍ متصدّعة مهدّدة بالانهيار.

وأكد المرصد في بيان له الخميس، أنّ الإصرار على حرمان السكان من وسائل الاحتماء، رغم تكرار الوفيات والتحذيرات من مخاطر البرد والغرق، يُكرّس ظروف العيش المدمّرة التي تفرضها إسرائيل عليهم في سياق الإبادة الجماعية.

وأشار إلى أنّ قطاع غزة يدخل الشتاء في ظل حاجة عاجلة إلى نحو 200 ألف خيمة ومليون شادر، وفق ما أعلنته لجنة طوارئ الشتاء في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، فيماتعوق القيود الإسرائيلية توفير هذه الاحتياجات، وتطال إمدادات جرى تجهيزها بالفعل لإغاثة السكان.

وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" بأن نحو 950 ألف نازح يعيشون في مواقع معرضة لمخاطر متوسطة إلى مرتفعة من الفيضانات، وأوضح أن أكثر من 400 ألف من هؤلاء يواجهون مخاطر مرتفعة.

وفي وقتٍ يقيم فيه نحو 44 ألف فلسطيني في أكثر من 2300 مبنى غير آمنٍ إنشائياً، أشار المكتب الأممي إلى أن 294 ألفاً و250 أسرة تحتاج إلى مساعدات إيواء استعداداً لموسم الأمطار.
سياسة | المصدر: عربي 21 | تاريخ النشر : السبت 07 نوفمبر 2026
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com