
رغم إعلان شخصيات مصرية عن ترحيبها بفوز عبد الرحمن السيد في انتخابات التجديد النصفي، ليكون أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي، برزت أصوات أخرى هاجمت السيناتور الديمقراطي، مُشككةً في أصوله المصرية بعد ترويج اليمين الأمريكي قضية "الأخونة".
ووسط تباين في الآراء بين الاحتفاء بنجاح شخصية من أصول مصرية في الوصول إلى هذا المنصب وبين الهجوم الذي طال توجهاته السياسية وانتماءاته الفكرية، تصدر رجل الأعمال نجيب ساويرس المشهد بالدفاع عن عبد الرحمن السيد.
واعتبر ساويرس أن الصفات الشخصية التي يتمتع بها السيد مثل الذكاء والصلابة وخفة الدم هي المعيار الحقيقي الذي يجب الالتفات إليه، مشدداً على أن خفة دم عبد الرحمن السيد تعد دليلاً قاطعاً على هويته المصرية الأصيلة.
جاء ذلك رداً على مقال كتبه الإعلامي أحمد موسى، أشار فيه إلى أن الديمقراطي الفائز بانتخابات ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد "لا علاقة له بمصر غير أبويه. هو ليس مصرياً بل أمريكي".
وأعاد ساويرس نشر تدوينة على منصة "إكس"، تضمنت مقالاً لموسى عبر صحيفة "مزيد"، جاء فيها "خفة دمه دليل على مصريته".
وبيّن ساويرس أن التركيز على القضايا الجدلية لا يجب أن يحجب حقيقة وصول مصري إلى موقع صنع القرار في الولايات المتحدة، موضحاً أن النجاح الانتخابي يعكس قدرة الفرد على تجاوز العقبات وتحقيق الفوز في بيئة سياسية تنافسية ومعقدة.
في ظل الجدل المثار حول علاقته بجماعة الإخوان، علّق ساويرس عبر حسابه على منصة "إكس" قائلاً: "إخوانجي أو مش إخوانجي.. المهم مصري ذكي وصلب ودمه خفيف ونجح عن جدارة"، وذلك تعقيباً على فيديو يرد فيه السيد على رجل سأله إن كان "سيتبرأ" من جماعة الإخوان.
وعقب إعلان فوزه، شن الإعلامي أحمد موسى هجوماً على عبد الرحمن السيد، معتبراً أن أصوله المصرية لا تجعله ممثلاً لمصر، وقال إنه أمريكي لا تربطه بالبلاد سوى أصول والديه، واتهمه بدعم المثلية الجنسية وجماعة الإخوان، وانتقد تصريحاته ومواقفه من الدولة المصرية.
وقال موسى في تغريدات حذف بعضها، إن فوز السيد لا يمثل مكسباً للعرب أو الفلسطينيين، ولا يعني أنه سيدافع عن القضايا العربية أو يتخذ موقفاً ضد إسرائيل، زاعماً أن نتائج الانتخابات جاءت انعكاساً للأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، وليس بالضرورة تعبيراً عن انتصار الديمقراطية.
كما ربط موسى بين فوز عبد الرحمن السيد وسياسات الحزب الديمقراطي الأمريكي، متّهماً الحزب بدعم جماعة الإخوان المسلمين ومنظمات قال إنها ساهمت في زعزعة استقرار دول عربية.
من هو عبد الرحمن السيد؟
ولد السياسي الأمريكي (41 عاماً) في ولاية ميشيغان عام 1984 من والدين مهاجرين من مصر، وهو طبيب وعالم أوبئة وسياسي أمريكي، نشأ في منطقة ديترويت.
ويحمل سجلاً أكاديمياً لافتاً، إذ تخرج في جامعة ميشيغان، ثم حصل على منحة رودس للدراسة في جامعة أكسفورد البريطانية، لينال الدكتوراه في الصحة العامة، قبل أن يكمل دراسة الطب في جامعة كولومبيا.
وبدأ مسيرته المهنية أستاذاً مساعداً في علم الأوبئة بجامعة كولومبيا، قبل أن يعينه عمدة ديترويت عام 2015 مديراً لدائرة الصحة في المدينة، ليصبح آنذاك أصغر مسؤول صحي يقود مدينة أمريكية كبرى.
سياسياً، عُرف بمواقفه المنتقدة لإسرائيل، إذ دعا إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لها، ووصف الحرب في غزة بأنها "إبادة جماعية"، كما طالب بوقف إطلاق النار وانتقد نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في السياسة الأمريكية.