
فاز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي جرت الثلاثاء، مما يمنحهم حصة مهمة من السلطة في واشنطن بعد عامين من سيطرة الجمهوريين. وخلال الحملة الانتخابية، قال الديمقراطيون إنّ الجمهوريين تنازلوا عن الصلاحيات الدستورية للكونغرس في إعلان الحرب والإنفاق لصالح إدارة الرئيس دونالد ترامب. ومن المتوقع الآن أن يعمل الديمقراطيون على تقييد تلك الصلاحيات. وفيما يلي بعض الطرق التي يمكن بها للكونغرس، الذي أصبح يسيطر عليه الديمقراطيون، تقييد سياسة ترامب الخارجية.
كبح حرب إيران
لم يحصل ترامب على موافقة الكونغرس قبل أن يشنّ، إلى جانب إسرائيل، الحرب على إيران في 28 فبراير/ شباط. وصوّت الديمقراطيون مراراً لإنهاء القتال ما لم يطلب ترامب إذناً من الكونغرس. وأقرّ مجلسا النواب والشيوخ أحد هذه القرارات بدعم من عدد قليل من الجمهوريين، لكن إدارة ترامب تجاهلته.
وبفضل نفوذ الديمقراطيين الجديد، يمكنهم خفض الإنفاق الدفاعي أو تعطيل الترشيحات للضغط على ترامب للحصول على إذن من الكونغرس لمواصلة الحرب. ويمكنهم أيضاً مطالبة مسؤولي الإدارة بإبقاء المشرعين وعموم الشعب على اطلاع على خططهم، بما في ذلك خلال جلسات استماع علنية.
دعم جديد لأوكرانيا
أوقف ترامب إلى حدّ كبير المساعدات المالية والعسكرية المباشرة لأوكرانيا، التي تقاوم غزو روسيا، على الرغم من دعم واسع النطاق من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين للمساعدة الأميركية إلى كييف. وفي الآونة الأخيرة، أثار الرئيس الأميركي غضب أعضاء الكونغرس، بمن فيهم كثير من الجمهوريين، برفعه العقوبات المفروضة على الديزل الروسي وإعفاء قطاع الطاقة الروسي من العقوبات، وذلك بعد أسابيع من توقيع تلك العقوبات لتصبح قانونا.
ومع سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ اعتباراً من يناير/ كانون الثاني، سيتمكنون من تحديد ما سيتم التصويت عليه وموعد ذلك. ويتيح لهم ذلك الموافقة على مساعدات جديدة لأوكرانيا؛ والتي يُرجح إقرارها بأغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز حق النقض (الفيتو) الذي قد يستخدمه ترامب. وصرّح معاونون ديمقراطيون بأنّ مساعدة كييف تمثل أولوية.
ويمكن للديمقراطيين استهداف أنشطة أخرى لترامب. فعلى سبيل المثال، قدّم النائب الديمقراطي غريغوري ميكس عن ولاية نيويورك، والمرجح أن يرأس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، تشريعاً يحظى بتأييد الحزبين لعرقلة خطة ترامب الرامية إلى إعادة الديزل الروسي إلى السوق العالمية. وعلى الرغم من أنّ الحجم النهائي للأغلبية الديمقراطية لم يتحدّد بعد، فإنّ الدعم لأوكرانيا كان قوياً للغاية في الماضي من جانب الحزب الديمقراطي والعديد من الجمهوريين الموالين لترامب لدرجة تسمح للكونغرس بحشد أغلبية كبيرة بما يكفي لتجاوز حق النقض الذي يمكن أن يستخدمه الرئيس.
إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل
انخفض دعم إسرائيل بشكل حاد بين الديمقراطيين بسبب الحرب على غزة التي أدت إلى استشهاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين، خصوصاً الأطفال والنساء. ومن العوامل المؤثرة في ذلك أيضاً العنف المستمر في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل والتحالف الوثيق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والجمهوريين.
ويمكن للديمقراطيين تقييد المساعدات العسكرية لإسرائيل أو إنهاؤها، وتشمل مبلغاً أساسياً قدره 3.8 مليارات دولار سنوياً، بالإضافة إلى مليارات الدولارات الأخرى منذ هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وصوّت ما يقرب من نصف أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين هذا الصيف لصالح قطع المساعدات عن إسرائيل. وأيّد بعض الذين صوّتوا ضد هذه المبادرة، من بينهم ميكس، فرض قيود على تزويد إسرائيل بأسلحة مثل القنابل الثقيلة.
الحد من الإنفاق العسكري واستئناف التمويل
يظهر الديمقراطيون استعداداً أكبر بكثير من الجمهوريين الموالين لترامب لفرض قيود على الإنفاق العسكري. وطلب ترامب زيادة غير مسبوقة تبلغ 67% في الميزانية العسكرية هذا العام، لتصل إلى 1.5 تريليون دولار، لكن الديمقراطيين عرقلوا ذلك في مجلس الشيوخ، مبررين ذلك برفضه استشارة الكونغرس بشأن حرب إيران وتخفيضاته الحادة في البرامج الاجتماعية.
وحجب ترامب أو ألغى مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية التي وافق عليها الكونغرس. وأثارت هذه التخفيضات غضب كثير من الديمقراطيين الذين يقولون إنهم سيحاولون استئناف التمويل. وكان الديمقراطيون والجمهوريون سابقاً، بما في ذلك خلال ولاية ترامب الرئاسية الأولى، يؤيدون بقوة تقديم المساعدات الخارجية.
مزيد من التدقيق في سياسة أميركا اللاتينية
كان أسلوب ترامب أكثر عدوانية بكثير في النصف الغربي من الكرة الأرضية مقارنة بالرؤساء السابقين، بما في ذلك الإطاحة برئيس فنزويلا على يد الجيش الأميركي، والضربات القاتلة التي استمرت لأكثر من عام على القوارب قبالة سواحل البلاد. وفرض ترامب أيضاً عقوبات تهدف إلى إضعاف الحكومة الشيوعية في كوبا، مصحوبة بتهديدات باتخاذ إجراءات عسكرية لفرض تغيير في الحكومة. وسعت الإدارة الأميركية أيضاً إلى التأثير على الانتخابات في هندوراس والأرجنتين وكولومبيا والبرازيل.
ودعا بعض الديمقراطيين إلى إجراء تحقيقات وجلسات استماع بشأن تصرفات ترامب في فنزويلا، في حين ندد آخرون بما وصفوها بالعقوبات القاسية التي يعاني منها المدنيون في كوبا، ودعوا إلى إنهاء التدخل في الانتخابات الأجنبية.