
في الساعة السادسة من صباح اليوم الثلاثاء بتوقيت الولايات المتحدة، تنطلق انتخابات التجديد النصفي الأميركية، والتي توصف بأنها حاسمة في تاريخ البلاد، حيث يسعى الديمقراطيون لتقييد حدود سلطة الرئيس دونالد ترامب. وتتم الانتخابات على جميع مقاعد مجلس النواب (435)، حيث ينتخب الأعضاء لمدة عامين، وثلث مجلس الشيوخ المكون من 100 عضو، و36 مقعداً من مناصب حكّام الولايات وآلاف المقاعد التشريعية والمحلية.
مجلس الشيوخ
وتجرى انتخابات مجلس الشيوخ على 35 مقعداً من أصل 100 مقعد، وينتخب العضو لمدة ست سنوات، ويدافع فيها الديمقراطيون عن 13 مقعداً، من بينها أربعة مقاعد شاغرة، قرّر شاغلوها التقاعد في يناير/كانون الثاني المقبل، بينما يدافع الجمهوريون عن 22 مقعداً، منها ثمانية مقاعد شاغرة. ويسيطر الجمهوريون حالياً على 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين الذين يحتاجون للفوز بجميع مقاعدهم وقلب 4 مقاعد لنزع الأغلبية. وانحصرت السباقات المتقاربة لتشمل 10 سباقات وفقاً لآخر استطلاعات الرأي، من بينها حالتان استثنائيتان لدوائر تاريخية حمراء (جمهورية)، وستة مقاعد أخرى يشغلها جمهوريون ومقعدان يشغلهما ديمقراطي.
وفي ما يلي أهم السباقات التي يجب مراقبتها الثلاثاء:
كانساس (جمهورية)
منذ عام 1932، لم تنتخب كانساس ديمقراطياً لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي. ولذا يعد دخول الولاية السباق الانتخابي المفاجأة الكبرى في العام الحالي، إذ يخوض السيناتور الجمهوري الحالي روجر مارشال سباقاً متأرجحاً مع المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ آدم هاميلتون، وهو سباق متقارب للغاية، إذ يتعادلان طبقاً لآخر استطلاعات الرأي بـ45% لكل منهما.
وهاميلتون زعيم روحي مسيحي، وهو القسّ المؤسّس لكنيسة القيامة في كانساس التي تضم تسعة مواقع، وتُعدّ أكبر تجمع للكنيسة الميثودية المتحدة في البلاد. وعيّنه الرئيس الأسبق باراك أوباما، عضواً في المجلس الاستشاري الرئاسي للإيمان والشراكة المجتمعية في عام 2016. أما السيناتور الحالي مارشال فانتُخب للمرة الأولى في مجلس الشيوخ عام 2020، بعد دورتين قضاهما في مجلس النواب الذي ينتخب أعضاءه لمدة عامين، وهو طبيب مارس المهنة لمدة 25 عاماً قبل انتخابه في مجلس النواب عام 2016.
أيوا (جمهورية)
يتقدم المرشح الديمقراطي جوش توريك على المرشحة الجمهورية آشلي هينسون، في استطلاعات الرأي بنصف نقطة، ما يشير إلى صعوبة السباق بالنسبة للجمهوريين في الولاية التي لم تنتخب ديمقراطياً منذ عام 2008، وفاز بها ترامب بفارق 13 نقطة في الانتخابات الرئاسية عام 2024.
ويركز توريك في حملته على قصة نجاحه وتغلبه على الإعاقة التي نشأ بها، حيث خضع لـ21 عملية جراحية في فترة الطفولة، وأصبح لاعب كرة سلة على الكراسي المتحركة وفاز بميداليتين ذهبيتين مع المنتخب الأميركي في الألعاب البارالمبية، قبل أن يفوز بمقعد في مجلس نواب الولاية عام 2022 (لكل ولاية مجلس نواب محلي يختلف عن مجلس النواب الأميركي الذي يضم أعضاء من كل الولايات). ويهاجم توريك منافسته لموقفها الداعم للحرب على إيران، بينما تركز الأخيرة على القضايا المفضلة لترامب مثل أمن الحدود والسياسات المحافظة، كما تدعم سياساته بشكل كامل وصوّتت في مجلس النواب ضد تقييد صلاحياته في شنّ الحرب على إيران، قبل أن تحاول الابتعاد عن هذا الموقف، إذ دعت إلى إنهاء الحرب، مشيرةً إلى تأثيرها السلبي على سكان أيوا.
ألاسكا (جمهورية)
في ولاية ألاسكا التي تعد معقلاً للجمهوريين، تسعى المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا لقلب مقعد الولاية الحمراء، حيث تتقدم على منافسها السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان بأكثر من 1.2 نقطة. وحرّكت إدارة ترامب دعوى قضائية لوقف التصديق على الانتخابات في هذه الولاية إذا فازت المرشحة الديمقراطية تحت مزاعم سعيها لإرباك الناخبين من خلال دفع شخص آخر يدعى دان سوليفان للترشح اسمه على بطاقات الاقتراع حالياً.
وشغلت بيلتولا عضوية مجلس النواب الأميركي لفترة واحدة في الفترة من يناير 2023 حتى يناير 2025، وأصبحت أول سياسية من السكان الأصليين لألاسكا تنتخب لعضوية الكونغرس، وفي مواجهتها لسوليفان تركز على تأييده الكامل لترامب ومواقفه اليمينية للغاية في التصويت.
تكساس (جمهورية)
تكساس هي أكبر ولاية جمهورية في الولايات المتحدة، وثاني أكبر الولايات من حيث عدد الأصوات في المجمع الانتخابي الرئاسي بعد كاليفورنيا. ويتقدم المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو على المدعي العام الحالي كين باكستون، بفارق نقطتين، ويسعى إلى قلب المقعد الذي لم يفز به ديمقراطي منذ أكثر من 30 عاماً. ويعد تالاريكيو أحد المعارضين للإبادة الجماعية في غزة ويطالب بوقف الدعم المطلق لإسرائيل.
أجبر ترامب حزبه على اختيار باكستون المدعي العام للولاية الملاحق بالفضائح المتعلقة بالفساد والرشاوى، ما أدى إلى إحباط ناخبي الولاية. وأنفق على هذا السباق أكثر من 500 مليون دولار، منها أكثر من 300 مليون من جانب الجمهوريين. ويشكل السكان من أصول لاتينية أكثر من 32% ممن يحق لهم التصويت، وتشير الاستطلاعات إلى اندفاعهم بحماس للتصويت ضد الحزب الجمهوري، مدفوعين بحالة من الغضب من حملة ترامب لترحيل المهاجرين رغم تصويتهم له بكثافة عام 2024.
أوهايو (جمهورية)
يتقدّم في ولاية أوهايو السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون على السيناتور الجمهوري المؤقت (المعيّن بدلاً من جي دي فانس نائب الرئيس) جون هوستيد بـ2.6 نقطة، وسيشغل الفائز الفترة المتبقية من ولاية فانس حتى يناير 2029، في هذه الولاية التي تحولت إلى حمراء في العقد الأخير، بعد أن كانت في الماضي تمثل مؤشراً لاتجاهات التصويت في البلاد.
شغل براون عضوية مجلس النواب الأميركي لمدة 14 عاماً، ومجلس الشيوخ عن الولاية لمدة 18 عاماً، قبل أن يخسر مقعده عام 2024 في أغلى سباق تكلفة خلال هذه الدورة ضد الجمهوري بيرني مورينو والذي كلّف 450 مليون دولار.
أما منافسه هوستيد، فقد عيّن عقب استقالة جي دي فانس لتولي منصب نائب الرئيس حتى إجراء الانتخابات. وأول من أمس الأحد، كان الرئيس الأسبق باراك أوباما في الولاية مجدداً لحث الناخبين على التصويت للمرشح الديمقراطي.
ميشيغن (ديمقراطية)
حوّل الجمهوريون المعركة الانتخابية في ميشيغن إلى هدفهم الأول، بعد فوز عبد الرحمن محمد السيد الشهير بعبدول، بترشيح الحزب الديمقراطي، ويتقدم عبدول على منافسه الجمهوري مايك روجرز بفارق بين 3 و 6 نقاط. كما ظهرت الأحد منافسة عبدول في التمهيديات، هايلي ستيفنز والتي خسرت أمامه، مع منافسه الجمهوري في إحدى الفعاليات، وذلك بسبب مواقف عبدول من إسرائيل الذي يعتبرها دولة مارقة تخالف القانون الدولي.
وسعى الجمهوريون إلى وصم عبدول بالإرهاب والجهاد ومحاولة ربطه بجماعة الإخوان المسلمين، كما تنشر جماعات الضغط الإسرائيلية منها "أيباك" إعلانات تستهدف عبدول بسبب دينه تتضمن صوراً لمسلمات محجبات وفي الخلفية صور هجوم 11 سبتمبر/أيلول 2001. كذلك يُهاجَم عبدول بسبب موقفه من الإبادة الجماعية في غزة، ورفضه التصريح أنه يؤيد دولة إسرائيل. ولم يفز الجمهوريون بأي مقعد في مجلس الشيوخ عن ميشيغن منذ عام 1994.
ماين (جمهورية)
يتنافس في ولاية ماين الديمقراطي التقدمي تروي جاكسون مع السيناتور الجمهورية الحالية سوزان كولينز، ويظهر متوسط الاستطلاعات تقدم جاكسون بنقطتين مئويتين، في ولاية فازت بها المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس بفارق سبع نقاط عام 2024. وتكتسب المنافسة أهمية خاصة لأن كولينز هي السيناتورة الجمهورية الوحيدة التي تمثل ولاية صوّتت لهاريس في الانتخابات الرئاسية السابقة.
يتبنى جاكسون مواقف معارضة للدعم غير المشروط لإسرائيل، ويصف رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بأنه مجرم حرب والعدوان على غزة بالإبادة الجماعية، بينما تتبنى منافسته موقفاً داعماً لإسرائيل.
كارولينا الجنوبية (جمهورية)
شجع ترامب دارلين غراهام على الترشح خلفاً لأخيها السيناتور ليندسي غراهام الذي توفي بشكل مفاجئ هذا العام. تفتقر دارلين إلى الخبرة السياسية، ما حول السباق إلى تنافسي، حيث تواجهها المرشحة الديمقراطية آني أندروز. فاز ترامب في انتخابات 2024 بفارق 18 نقطة عن كامالا هاريس في هذه الولاية.
كارولينا الشمالية (جمهورية)
يتنافس في كارولينا الشمالية الديمقراطي روي كوبر، الذي يتقدم بـ10 نقاط، والجمهوري مايكل واتلي، ما دفع الحزب الجمهوري لعدم حجز إعلانات جديدة في الولاية في مؤشرات تدل إلى اقتناعهم بشكل ما بخسارة السباق فيها، حتى لو كانت تصريحاتهم بأنهم سيفوزون فيها.
وشغل روي كوبر منصب حاكم الولاية في الفترة بين عامي 2017 و2025، وقبلها منصب المدعي العام، ويركز في حملته على التعليم والاقتصاد والرعاية الصحية. ويصنّف هذا المقعد على أنه أقوى فرص الديمقراطيين لانتزاع مقعد جمهوري.
نيوهامبشير (ديمقراطية)
ترجح استطلاعات الرأي، فوز المرشح الديمقراطي كريس باباس بفارق أكثر من نقطة، على منافسه الجمهوري السيناتور السابق جون سونونو. ويعتقد الجمهوريون أنهم قادرون على قلب هذا المقعد في هذه الولاية.