
أثارت لقطات حصرية بثتها قناة الجزيرة تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أظهرت رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة آنذاك، الشهيد يحيى السنوار، متأثرا إلى حد البكاء خلال مكالمة هاتفية مع القائد العام لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة، محمد الضيف عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة عام 2021.
وتعود المشاهد إلى ختام معركة "سيف القدس"، التي اندلعت على خلفية التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى ومحاولات تهجير أهالي حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة.
وقد عرضها برنامج "ما خفي أعظم" ضمن تحقيق كشف تسجيلات ووثائق نادرة عن حياة الضيف ومحطات من مسيرته، وصولا إلى التخطيط لعملية "طوفان الأقصى".
وبث البرنامج، الذي يقدمه الزميل تامر المسحال على شاشة الجزيرة، هذه اللقطات ضمن حلقة جديدة حملت عنوان "محمد الضيف.. أسرار ما قبل الطوفان"، وتضمنت تسجيلات ومقاطع فيديو حصرية، بعضها يعرض للمرة الأولى، تكشف جوانب من حياة الضيف ومسيرته في قيادة كتائب القسام.
وظهر الضيف في مشاهد استثنائية خرج فيها من الظل إلى الشاشة، مستعرضا بلسانه فصولا من حياته، فيما استعاد التحقيق محطات مفصلية من مسيرته، بدءا من بداياته واعتقاله، وصولا إلى قيادته الجناح العسكري لحركة حماس.
واستند التحقيق إلى شهادات نادرة ووثائق وتسجيلات مصورة، من بينها شريط يعود إلى عام 1994، يظهر فيه مقاتل ملثم يعلن مسؤولية كتائب القسام عن خطف الجندي الإسرائيلي نحشون فاكسمان، كما تناول محطات من التخطيط لعملية "طوفان الأقصى".
"دموع رجال كالجبال"
ولم يتوقف تداول المشاهد عند حدود انتشارها على المنصات، بل امتد إلى موجة من التعليقات التي استحضرت شخصية السنوار والضيف، وقرأت في دموع الأول مزيجا من التأثر والفخر بعد انتهاء الحرب، وربطت تلك اللحظات بحجم التضحيات التي شهدها قطاع غزة.
وقال أحد الناشطين إنه يشاهد السنوار للمرة الأولى بهذه الحالة، مشيرا إلى احمرار عينيه والدموع التي كان يمسحها بيده خلال حديثه مع الضيف، مضيفا أن المشهد أعاد إلى الأذهان ما وصفه بتضحيات القائدين ومواقفهما.
وفي تعليقات أخرى، تداول ناشطون عبارة "دموع رجال كالجبال"، معتبرين أن المشاهد كشفت جانبا إنسانيا من شخصية الرجلين، بعيدا عن الصور التي اعتاد الجمهور رؤيتهما فيها خلال الميدان والخطابات.
وربط ناشطون دموع السنوار بمشاهد عودة الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى عقب انتهاء المواجهة، مستحضرين صور المصلين في ساحاته، وما حملته تلك اللحظات من دلالات ارتبطت بنهاية معركة "سيف القدس".
وفي قراءة أخرى للمشهد، رأى مدونون أن دموع السنوار لم تكن تعبيرا عن الخوف أو الضعف، بل عكست مشاعر الفرح والامتنان والتأثر. وكتب أحدهم أن دموع القادة قد تختزل مشاعر تختلط فيها مرارة التضحيات بالفخر والاعتزاز.
في المقابل، استحضر ناشطون ما وصفوه بالخذلان العربي والإسلامي خلال الحرب، معتبرين أن المشهد يعكس حجم الألم الذي خلفته المواجهة وما رافقها من مواقف سياسية، فيما ربط آخرون بين وقع المشاهد واستشهاد السنوار والضيف لاحقا.
وعبّر مدونون عن تأثرهم بالمقطع، مشيرين إلى أن استعادة تلك اللحظات بعد استشهاد القائدين منحتها وقعا مختلفا، وكتب أحدهم أن دموع السنوار خلال مكالمته مع الضيف كانت من أكثر المشاهد تأثيرا في نفسه.
وكان محمد الضيف من أبرز المطلوبين لإسرائيل على مدى عقود، ونجا من عدة محاولات اغتيال. وأعلنت إسرائيل اغتياله في غارة على منطقة المواصي جنوبي قطاع غزة في يوليو/تموز 2024، فيما أكدت كتائب القسام استشهاده في يناير/كانون الثاني 2025.
أما السنوار، فقد استشهد في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2024، إثر اشتباك مسلح مع القوات الإسرائيلية في حي تل السلطان بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة.