
كررت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الأحد، ما يتردد في وسائل الإعلام الإسرائيلية حول التهديد الذي تشكّله المسيّرات المُشغلة بالألياف البصرية التي يطلقها حزب الله على جنود الاحتلال في جنوب لبنان؛ إذ أصيب بالأمس فقط ثلاثة جنود بانفجار مسيّرة مفخخة في مستوطنة "شلومي" الحدودية. وتنقل الصحيفة عن الجنود أنه في ضوء انعدام الاستجابة التكتيكية، باتوا يشعرون بأنهم عرضة للخطر، خصوصاً في ظل اقتناء الجنود أنفسهم الحلول المعدة لمواجهة التهديد في الميدان، بواسطة تبرعات ومبادرات مدنية.
وفي الصدد، تنقل الصحيفة عن "ه"، وهو رقيب أول في الاحتياط يخدم في الفرقة 91، ويؤدي جولته السادسة في مشاركته بالحرب على لبنان منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قوله إنه "في يناير/كانون الثاني أنهينا جولة خدمة عسكرية في سورية استمرت ثلاثة أشهر ونصف، ثم استدعينا مجدداً في إبريل/نيسان إلى جبهة لبنان". وأضاف أنه بات هذه المرة يواجه، كغيره من الجنود، تحدياً جديداً يتمثل في التهديد الذي تمثله الطائرات المسيّرة المفخخة، قائلاً إن "هذا الأمر يشغلنا كثيراً. فمرات عديدة خلال اليوم تصلنا إنذارات حول حوادث، وللأسف مرة كل عدة أيام يتحقق الإنذار بعدما لا ننجح في التعامل معه في الوقت الحقيقي". وأضاف أنه "حالياً لا يوجد لدينا أي حل واضح لهذا التهديد، سوى الركض إلى الملجأ للاختباء والصلاة بألا يُصاب الجنود".
وذكر "ه" أن الجنود يستخدمون سلاح "سمارت شوتير" حالياً، أحد الحلول لمواجهة هذا النوع من الطائرات، وذلك لقدرته على التمركز على هدف متحرك، ولفت إلى أن سلاحاً كهذا "من المفترض نظرياً أن يساعد، لكن الجيش الإسرائيلي لا يملك الكثير من هذه الأسلحة، والوحدة لا تملك حالياً سلاحاً واحداً منها". وأضاف أنه "مقارنة بتهديد الطائرات من دون طيار الذي كان أكثر شيوعاً في السابق، فإن المسيّرات تكاد لا تُسمع ولا تُرى، ما يترك المقاتلين عاجزين"، بحسب وصفه.
في هذه الأثناء، تستخدم قوات جيش الاحتلال شِباك صيد، وفقاً لـ"ه" الذي أوضح أنهم حصلوا عليها من مبادرات مدنية مستقلة. ولفت إلى أن الهدف من شِباك الصيد في الأساس هو إبعاد تأثير إصابة المسيّرة، بحيث إذا وصلت إلى الجنود فلن يُقتلوا، بل "فقط" سيُصابون، كما روى. وطبقاً للرقيب أول، فإنه "بدلاً من أن يزوّدنا بها الجيش، يقوم مسؤولو الإمداد بجمع الأموال لشرائها لنا؛ إذ ينشرون روابط في المنشورات التي يشاركونها، ويطلبون من المواطنين التبرع بالمال حتى نتمكّن من شراء معدات منقذة للحياة".
وطبقاً لـ"ه"، قبل ثلاثة أيام أُصيب ثلاثة من مقاتلي الوحدة التي يخدم فيها نتيجة طائرة مسيّرة مفخخة. وقال إنه "في الميدان تعاملوا مع الأمر بشجاعة كبيرة، وتمكنوا من إخلائهم بسرعة لتلقي العلاج". وأضاف أن "عقيدة حزب الله القتالية تقوم على استهدافنا مرة واحدة ثم إرسال مسيّرة أخرى تنقض على قوة الإنقاذ"، وهو ما يرفع، بحسبه، منسوب القلق، ويزيد عدد المصابين من الذين يهرعون لإنقاذ الجرحى. وأضاف محبطاً: "يشكل الأمر خطراً على الحياة، ونحن عاجزون أمامه؛ فنحن مكشوفون تحت سماء مفتوحة".
وتعجب الرقيب أول بقوله "نحن لا نفهم كيف يستطيع الجيش الإسرائيلي الوصول إلى قدرات اعتراض خارج الغلاف الجوي، وفي النهاية أمام مسيّرات مفخخة تُشترى من علي إكسبرس (موقع متخصص في التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت) لا يتمكن من تقديم الحلول، فيما يواجه الجنود واقعاً يفقدون فيه أطرافهم في أحسن الأحوال، وحياتهم في أسوئها". وانتقد أداء الحكومة قائلاً إن الأخيرة "تواصل الانشغال بقضية التهرب من الخدمة بدل إيجاد حلول لمن يواصلون أداءها جولة بعد أخرى"، في إشارة إلى التمييز بين من يخدمون الخدمة العسكرية الإلزامية والحريديم الذين يرفضونها.
وخلافاً لـ"ه"، قال الرائد "ت"، الذي يخدم في الاحتياط ملحقاً بقوات نظامية في لبنان، إن "بحوزتهم جميع الأدوات المناسبة للتعامل مع تهديد المسيّرات"، موضحاً أنه "نحن مجهزون بالمعدات وكل ما نحتاجه، بما في ذلك وسائل الحماية للمواقع في المنطقة. نستخدم وسائل مراقبة متطورة جداً، وبتنا في مراحل إدخال وسائل تكنولوجية ستمنحنا حلاً على المدى البعيد".
وعلى ذلك، ردّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، آفي ديفرن، بالقول إنه "يجري التعامل بجدية كبيرة مع المسيّرات المفخخة، وتُجرى عمليات تعلّم متسارعة وتجارب على تقنيات جديدة، إلى جانب التعاون مع جهات دولية في هذا المجال". ولفت إلى أن هناك خطوات "تُنفذ لتحسين قدرات الرصد والاعتراض بواسطة رادارات مخصصة، ونقل وسائل حماية للقوات المقاتلة في الميدان، وتدريبها على التعامل مع هذا التهديد. قادة الجيش الإسرائيلي يعملون بكل السبل للحفاظ على القوات، وسيواصلون العمل من أجل الحفاظ على أمنهم"، على حد زعمه.
حلول الجيش الإسرائيلي لمواجهة التهديد
في غضون ذلك، ذكرت الصحيفة أن قائد القوات البرية عيّن رئيس لواء الهجوم، العميد "ع"، مسؤولاً عن إيجاد حل لمسألة "الارتفاع القريب من الأرض"، أي التهديد الذي تتعرّض له القوات من مُحلقات تطير حتى ارتفاع 300 متر، مثل الطائرات من دون طيار، والمسيّرات، والبالونات، والطائرات الصغيرة. وكان العميد "ع" طياراً في سلاح الجو، وعُيّن بفضل صلته بكل من القوات البرية وسلاح الجو والفضاء. ويعمل تحت إمرته قائد قسم وعدد من الضباط الآخرين لإيجاد حلول.
ولفتت الصحيفة إلى أن هناك نوعين من المسيّرات: واحدة من دون ألياف بصرية، ويوجد لها حل يعتمد على الحرب الإلكترونية عبر التشويش على الاتصالات. والثانية هي المسيّرات المُشغلة بالألياف البصرية، وهي تهديد جديد نسبياً، ولا يزال التعامل معه غير كافٍ حتى الآن.
ويتمثل التحدي الأساسي، بحسبها، في مواجهة النوع الثاني في عملية الرصد والكشف، ولذلك يتركز التعامل مع هذا التهديد على عدة محاور متكاملة؛ يقوم المحور الأول على الحماية السلبية، التي تشمل وسائل حماية مادية مثل الشباك فوق القوات والمركبات والمواقع العسكرية، مشيرة إلى أن "هذه الوسائل أثبتت فعاليتها، بشرط التزام القوات بالانضباط العملياتي". أما المحور الثاني، بحسبها، فهو تحسين قدرات الكشف باستخدام رادارات مخصصة، مع بناء منظومة كشف متعددة الطبقات ومهيأة لرصد المسيّرات من زوايا ومسافات مختلفة. في حين يقوم المحور الثالث على تطوير قدرات الاعتراض على مستوى القوة المقاتلة. ومن بين الوسائل التي يجري اختبارها وتطبيقها: استخدام بنادق الصيد للمسافات القصيرة، وذخائر مخصصة تنفجر في الجو، ومواقع أسلحة ثابتة مرتبطة بأنظمة كشف تسمح برد سريع.
ووفقاً للصحيفة، يُنظر إلى مواجهة تهديد المسيّرات بأنها عملية مستمرة تتطلب التكيّف السريع مع التغيرات في ساحة المعركة وأساليب القتال الجديدة. ولفتت إلى أنه خلال الحرب الجارية على لبنان، أُصيب أكثر من مئة جندي ومجندة بالمسيّرات المفخخة، وقُتل ثلاثة؛ اثنان برتبة رقيب، والثالث عامل جرافة كان يهدم بيوت اللبنانيين في الجنوب.