Akhbar Alsabah اخبار الصباح

الدكتور صلاح الدين: هل حرب أمريكا على إيران، أم على شرايين الطاقة الصينية؟

حرب أمريكا على إيران في ظاهر الأحداث يبدو التصعيد الأمريكي ضد إيران صراعًا تقليديًا حول البرنامج النووي أو النفوذ الإقليمي في الشرق الأوسط. غير أن القراءة الجيوسياسية الأعمق تكشف أن جوهر الصراع يتجاوز إيران نفسها، ليصل إلى معركة أكبر تدور حول الطاقة والصعود الصيني.
فالصين اليوم هي أكبر مستورد للنفط في العالم، وأي قوة تستطيع التحكم في مصادر هذا النفط أو في طرق وصوله، تستطيع عمليًا التأثير في مستقبل القوة الصينية.

تعدّ إيران أحد أهم المزودين غير الرسميين للنفط إلى الصين، خاصة في ظل العقوبات الغربية.
وقد وجدت بكين في النفط الإيراني مصدرًا مهمًا ورخيصًا نسبياً للطاقة التي تحتاجها لتغذية صناعتها العملاقة. لذلك فإن الضغط الأمريكي على إيران، والعقوبات المتواصلة عليها، يمكن قراءته كجزء من محاولة تقليص قدرة الصين على الحصول على الطاقة من مصادر مستقلة عن النفوذ الأمريكي.

هذا النهج ليس جديدًا في السياسة الأمريكية، فقد سبق لواشنطن أن خاضت مواجهة طويلة مع فنزويلا، الدولة التي تمتلك أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم.

فالعقوبات القاسية والضغوط السياسية التي تعرضت لها كاراكاس أدت عمليًا إلى إضعاف قدرتها على تصدير نفطها بكل حرية، وهو ما فتح المجال لإعادة تشكيل سوق النفط الفنزويلي بما يتوافق مع المصالح الأمريكية.

وفي السياق نفسه، تسعى الولايات المتحدة إلى الحد من تقارب روسيا والصين في مجال الطاقة. فروسيا أصبحت بعد العقوبات الغربية مورّدًا أساسيًا للنفط والغاز إلى الصين، عبر خطوط الأنابيب والاتفاقيات طويلة المدى.

هذا التحالف الطاقي يمنح بكين قدرًا كبيرًا من الأمان الاستراتيجي في مواجهة الضغوط الغربية.

أما السعودية، فهي بدورها أحد أكبر موردي النفط إلى الصين، وقد شهدت السنوات الأخيرة تقاربًا ملحوظًا بين الرياض وبكين، خاصة مع توسع الصين في مشاريع البنية التحتية والطاقة في الشرق الأوسط.

ورغم أن السعودية حليف تقليدي لواشنطن، إلا أن تنامي علاقاتها النفطية مع الصين يعكس تحوّلًا تدريجيًا في خريطة الطاقة العالمية.
من هنا يمكن فهم الاستراتيجية الأمريكية الأوسع، وهي تجفيف ينابيع الطاقة التي تغذي الاقتصاد الصيني.
فبدلاً من مواجهة الصين عسكريًا بشكل مباشر، قد يكون التحكم في مصادر الطاقة وسلاسل الإمداد أحد أهم أدوات الصراع الجيوسياسي في القرن الحادي والعشرين.

إن ما يجري اليوم في الشرق الأوسط، وفي فنزويلا، وفي العلاقات مع روسيا، ليس مجرد نزاعات منفصلة، بل حلقات في صراع عالمي أوسع حول من يملك مفاتيح الطاقة التي تحرك الاقتصاد العالمي، ومن يستطيع التأثير في صعود الصين كقوة عظمى.
وفي هذا السياق، تصبح إيران جزءًا من معادلة أكبر بكثير من حدودها الجغرافية أو أزماتها الإقليمية.
إقتصاد | المصدر: بقلم: الدكتور صلاح الدين | تاريخ النشر : الأحد 15 مارس 2026
أحدث الأخبار (إقتصاد)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com