Akhbar Alsabah اخبار الصباح

كواليس المفاوضات بين واشنطن وطهران في نيويورك

المفاوضات بين واشنطن وطهران تتسارع خطى الدبلوماسية عبر الوسطاء لإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر بين واشنطن وطهران، من خلال اتفاق مرحلي يسمح بفتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار عن إيران.

ونقلت شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية عن أحد الوسطاء أن المحادثات بين الجانبين الأمريكي والإيراني إيجابية لكنها لا تزال في مراحلها الأولى.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنهم قدموا إلى واشنطن عبر وسطاء لاستيفاء شروط محددة في غضون 7 أيام من أجل استئناف المحادثات، موضحا أن من بين الشروط الموافقة على الممر البحري الذي جرى الاتفاق عليه بين إيران وسلطنة عُمان، أما بقية الشروط فتتمثل في تنفيذ ما نصت عليه مذكرة التفاهم بشأن إنهاء الحصار وإلغاء العقوبات ووقف إطلاق النار في لبنان بحسب شبكة "بي بي إس".

وأضاف عراقجي أنهم ينتظرون ردا من الولايات المتحدة على المقترح، مشيرا إلى أنه سيكون من الأفضل استئناف المحادثات قبل انتخابات التجديد النصفي في أمريكا.

وشارك عراقجي في اجتماع مع ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي، وجاريد كوشنر على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ولم تسفر محادثاتهم عن إحداث أي تقدم.

في المقابل، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول في البيت الأبيض أن واشنطن تجري مناقشات إيجابية وبناءة مع إيران عبر الوسطاء، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنهم ليسوا في عجلة من أمرهم وأن الولايات المتحدة في موقف قوي للغاية، مشيرا إلى عبور ما يقرب من 22 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز الليلة الماضية.

عقبة "كؤود" لفتح هرمز
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر قريبة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران أن مفاوضين من البلدين يستكشفون في نيويورك مسارا تدريجيا للخروج من الحرب، يتضمن معاودة طهران فتح مضيق هرمز ورفع واشنطن الحصار الاقتصادي المفروض على طهران.

وأصبح المضيق ورقة المساومة الرئيسية في جهود إنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة 7 أشهر بين واشنطن وطهران، إذ تسعى إيران إلى التخلص من الحصار الأمريكي الذي يخنق اقتصادها، بينما تريد واشنطن ضمان مرور السفن بحرية في طريق إمدادات النفط العالمية الذي تغلقه طهران حاليا.

وقال مصدران إيرانيان ومسؤولان إقليميان ومصدران دبلوماسيان غربيان لوكالة رويترز إن المحادثات تصطدم بعقبة "كؤود"، وهي عدم رغبة أي من الطرفين في أن يكون البادئ بالتنازل عن أوراقه، ولكن إيران تدرك -رغم موقفها المتصلب- الكلفة الاقتصادية لمواجهة ممتدة.

كما نقلت رويترز عن مسؤول إيراني وصفته بالكبير أن أكثر السبل واقعية لإنهاء هذا المأزق يتمثل في ترتيب تدريجي، تسمح إيران من خلاله بالملاحة في مضيق هرمز مقابل أن ترفع الولايات المتحدة حصارها الاقتصادي، مع احتمال حصول طهران على أصول مجمدة.

وأضاف المسؤول، متحدثا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، "أحد السبل الممكنة للمضي قدما هو حل الأزمة على مراحل، على أن تكون البداية بإنهاء الحصار ومعاودة فتح مضيق هرمز".

أوراق الضغط هل تشكل عائقا؟
ويمكن لأوراق الضغط، التي أعادت واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، أن تجعل، هي نفسها، التوصل إلى تسوية أمرا أصعب.

فواشنطن تملك أدوات الضغط التي تلحق أكبر ضرر بطهران، التي تسيطر بدورها على الوصول إلى الممر الحيوي للطاقة، ولا يرغب أي من الطرفين في التنازل عن أوراقه دون الحصول على شيء ملموس في المقابل.

ويعني هذا أن انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة قد لا تكون نهاية المهلة بالنسبة للدبلوماسية بشكل عام، بقدر ما هي موعد نهائي لظروف تتيح استمرار الجهود الدبلوماسية.

وإذا لم تتمكن واشنطن وطهران من تحويل هذه الأوراق إلى اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي، فقد تضيق النافذة أمام الحلول الدبلوماسية ويتزايد خطر التصعيد.

وقال مسؤول إيراني لرويترز إن طهران تسعى إلى إيجاد مخرج دبلوماسي، لكنها في الوقت نفسه تتأهب لاحتمال تجدد الحرب مع واشنطن، متهما الولايات المتحدة باستخدام الحصار الاقتصادي والتلويح باستخدام القوة، أداتي إكراه لبلاده.

وأضاف المسؤول الإيراني "أصابعنا على الزناد. ويعرف الأمريكيون ما يتعين عليهم فعله، لكن فرص حل الأزمة عبر الدبلوماسية ضئيلة للغاية بسبب مطالبهم المبالغ فيها".

الرسوم مقابل الحصار
ونقلت رويترز عن مصادر إقليمية أن طهران مستعدة للتنازل عن مطلب دفع رسوم مقابل عبور مضيق هرمز من الاتفاق الأساسي، ووضع هذا المطلب، بدلا من ذلك، في ملحق جانبي، إذ أصبح إنهاء الحصار أولوية أكثر إلحاحا.

وترفض دول الخليج اقتراح دفع رسوم عبور، وأشارت المصادر الإقليمية إلى أن أي ترتيب سيكون مؤقتا، ولن يكون تخليا رسميا عن موقف إيران.

وتشدد الولايات المتحدة الخناق على الاقتصاد الإيراني، بفرضها عقوبات جديدة تضاف إلى الحصار الذي خنق صادراتها النفطية، وهي مصدر بالغ الأهمية للعملة الصعبة.

واستهدفت واشنطن هذا الشهر شركات الطيران التجارية الإيرانية المتبقية وشبكات الدعم التابعة لها، في إطار حملة تهدف إلى قطع شرايين الحياة الاقتصادية للحكومة والحرس الثوري الإيراني. وحذر ترمب من أن الاقتصاد الإيراني قد "يتعفن" دون التوصل إلى اتفاق.

وقال "لا ينصب تركيز إيران في المقام الأول على فرض رسوم في مضيق هرمز، وإنما على الحفاظ على سيطرتها الإدارية على الممر المائي". وأضاف "قد تكون إيران مستعدة لتأجيل مسألة الرسوم، لكنها لن تتخلى عن السيطرة الإدارية على المضيق".

وهناك عامل توتر جوهري يشوب الجهود الدبلوماسية الجارية في نيويورك. فواشنطن تريد ممارسة الضغط للحصول على تنازلات، بينما تريد طهران رفع الضغط قبل تقديم أي تنازلات، وتريد دول الخليج حل النزاع دون السماح بأن تصبح الممرات المائية الإستراتيجية في المنطقة أوراق مساومة دائمة، وهو ما يخلق حالة من الشك المتبادل بين الطرفين.

انعدام الثقة بين الولايات المتحدة وإيران
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن هناك حالة كبيرة من انعدام الثقة بين الولايات المتحدة وإيران، موضحا أنهم مستعدون لبناء علاقة قائمة على الثقة.

وأضاف بزشكيان في تصريحات لشبكة "إيه بي سي" أنه يوجد صعوبة في فهم سبب مهاجمة أمريكا لإيران رغم أنها لا تريد امتلاك سلاح نووي، وأشار في تصريحات أخرى إلى أن بلاده سوف تتخلى عن اليورانيوم المخصب بنسبة 60% في إطار القانون الدولي ومعاهدة عدم الانتشار.

وفي تصريحات لشبكة فوكس نيوز، قال الرئيس الإيراني إن الخيار يعود للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران أم لا، مشيرا إلى أن طهران لا ترغب في مواصلة القتال.

وفي تصريحات سابقة، شدد بزشكيان على أن إيران مستعدة لإبرام اتفاق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب.

والتقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بنظيره الإيراني أمس الخميس، وقالت موسكو إن الطرفين اتفقا على أن التسوية الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء التوتر الذي أشعلته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

حالة من الغموض
وفي ظل تمسك كل طرف بموقفه وعدم المبادرة للبدء بالتنازل، قال داني سيترينوفيتش، وهو محلل إقليمي وضابط سابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، إن محادثات نيويورك لم تغير المواقف الأساسية لأي من الطرفين، وإنه من غير المرجح أن تتراجع إيران ما دامت تعتقد أن ترمب يريد تجنب تصعيد أوسع نطاقا قبل انتخابات التجديد النصفي.

وقال آلان آير، وهو مفاوض أمريكي سابق بشأن ملف إيران، "الحصار يلحق بهم الضرر، لكن بدلا من أن يؤدي إلى تخفيف موقفهم، فإنه يدفعهم على الأرجح إلى التصعيد لأنهم يعتقدون أن تخفيف موقفهم يعني هلاكهم".

وأضاف مسؤول غربي مطلع على المحادثات لرويترز: "المسألة برمتها تتعلق بفتح مضيق هرمز. نحن جميعا نتعرض لضغوط داخلية، والإيرانيون يدركون ذلك".
سياسة | المصدر: الجزيرة | تاريخ النشر : الجمعة 25 سبتمبر 2026
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com