
رفع بنك اليابان سعر الفائدة اليوم الجمعة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى منذ أبريل/نيسان 1995، مواصلا الابتعاد عن سياسة التيسير النقدي التي اتبعها لعقود، في ظل مخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف النفط وضعف الين إلى أسعار المستهلكين.
وحسب القرار الرسمي، وافق 7 من أعضاء مجلس السياسة النقدية على الزيادة، مقابل معارضة عضوين فضّلا إبقاء الفائدة عند 1%، خلال الاجتماع الذي استمر يومين وانتهى اليوم.
وهذه أول زيادة منذ يونيو/حزيران الماضي، عندما رفع البنك الفائدة من 0.75% إلى 1%، ويعكس تقليص الفترة بين الزيادتين إلى 3 أشهر قلق صُناع السياسة من ترسخ التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
الين يتراجع
لم تنجح الزيادة المتوقعة على نطاق واسع في دعم العملة اليابانية، إذ تراجع الين بنحو 0.7% إلى قرابة 157.1 ينا للدولار وقت كتابة هذه السطور، كما انخفض أمام اليورو إلى نحو 180.4 ينا.
وركّز المستثمرون على معارضة عضوين للقرار، إلى جانب غياب تعهد صريح برفع الفائدة مجددا في الاجتماع المقبل، وهو ما قلّص الرهانات على تشديد نقدي أسرع خلال الأشهر المقبلة.
ونقلت رويترز عن كبير محللي إستراتيجيات العملات الأجنبية في "إس إم بي سي" بطوكيو هيروفومي سوزوكي قوله إن رفع الفائدة جاء متوافقا مع توقعات السوق، لكن الصوتين المعارضين شكلا مفاجأة وأعطيا القرار انطباعا أقل ميلا إلى التشديد النقدي.
وجاء تراجع الين رغم أن رفع الفائدة يزيد عادة جاذبية العملة، لكنّ الفارق بين العوائد اليابانية ونظيرتها الأمريكية لا يزال كبيرا، بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الفائدة هذا الأسبوع إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.
لا وتيرة محددة للزيادات
قال محافظ بنك اليابان كازو أويدا، خلال مؤتمر صحفي عقب الاجتماع إن البنك لا يستبعد تنفيذ زيادة أكبر تبلغ نصف نقطة مئوية أو رفع الفائدة في اجتماعات متتالية إذا ارتفعت مخاطر التضخم بصورة حادة.
وأوضح أويدا أنه لا توجد وتيرة محددة مسبقا للزيادات، مثل التحرك مرة كل 3 أشهر، مشيرا إلى أن المجلس سيحدد قراره في كل اجتماع بناء على تطورات الأسعار والأجور والاقتصاد والأسواق المالية.
وأضاف أن البنك يسعى إلى التحرك استباقيا لمنع التضخم الأساسي من تجاوز هدف 2%، بما يجنب الاقتصاد الحاجة لاحقا إلى زيادات حادة في الفائدة قد تسبب تداعيات غير مقصودة على النمو وأسعار الأصول.
وقال أويدا إن استمرار الارتفاع الجديد في تكاليف الطاقة قد يزيد تضخم أسعار الجملة ثم ينتقل إلى المستهلكين، مؤكدا أن السياسة النقدية لا تستهدف سعرا محددا للين، لكنها تراقب أثر تحركات العملة في التضخم المحلي.
تضخم دون المستهدف
أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الياباني، الصادرة اليوم، ارتفاع أسعار المستهلكين 1.9% في أغسطس/آب على أساس سنوي، في حين زاد المؤشر الأساسي الذي يستبعد الأغذية الطازجة 1.7%.
وارتفع المؤشر الذي يستبعد الأغذية الطازجة والطاقة 1.9%، مما يشير إلى اقتراب ضغوط الأسعار المحلية من هدف البنك، حتى مع إبقاء الدعم الحكومي لفواتير الطاقة التضخم الرئيسي دون 2%.
وقال بنك اليابان في بيانه إن تضخم أسعار الجملة ما زال مرتفعا، وإن الشركات بدأت نقل زيادة تكاليف معاملاتها إلى المستهلكين، محذرا من احتمال تجاوز التضخم الأساسي هدف 2%.
وتوقع البنك في تقرير يوليو/تموز بلوغ متوسط التضخم الأساسي 2.5% خلال السنة المالية 2026، مدفوعا بارتفاع النفط وضعف الين وزيادة أسعار أشباه الموصلات مع تنامي الطلب العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
ورجّح التقرير نمو الاقتصاد الياباني 0.6% خلال السنة المالية الحالية، محذرا من أن ارتفاع أسعار النفط يضغط على أرباح الشركات والدخل الحقيقي للأسر، رغم دعم الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي وزيادات الأجور للنشاط الاقتصادي.
نهاية حقبة الفائدة السالبة
يمثل القرار أحدث خطوة في مسار تطبيع السياسة النقدية الذي بدأ في مارس/آذار 2024، عندما أنهى بنك اليابان الفائدة السالبة وسياسة التحكم بمنحنى العائد، بعد سنوات من التحفيز الواسع لمواجهة الانكماش وضعف الطلب.
ورغم رفع الفائدة إلى 1.25%، يرى البنك أن الأوضاع المالية لا تزال ميسرة، إذ تبقى الفائدة الحقيقية سالبة عند احتساب التضخم، بينما تظل تكلفة تمويل الشركات منخفضة مقارنة بأرباحها.
وتعني الزيادة ارتفاع تكاليف القروض على الشركات والأسر تدريجيا، بما في ذلك بعض قروض الإسكان، مقابل تحسن العوائد على المدخرات وهوامش أرباح البنوك، بينما ستعتمد الزيادات المقبلة على مسار النفط والين والأجور ومدى انتقال هذه العوامل إلى أسعار المستهلكين.