
ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه المصري إلى ما فوق مستوى 52 جنيهاً في ختام تعاملات الأسبوع، مسجلاً 52.14 جنيهاً للشراء و52.28 جنيهاً للبيع في البنك المركزي المصري، وفقاً لأسعار التعاملات المعلنة اليوم الخميس.
وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي (CIB) والمصرف المتحد وبنك الإسكندرية والبنك المصري الخليجي نحو 52.15 جنيهاً للشراء و52.25 جنيهاً للبيع، بينما بلغ في بنك القاهرة 52.13 جنيهاً للشراء و52.23 جنيهاً للبيع، وسجل في بنك البركة وكريدي أجريكول 52.12 جنيهاً للشراء و52.22 جنيهاً للبيع.
ويعكس صعود الدولار إلى هذه المستويات استمرار الضغوط على الجنيه، بعدما كان قد تراجع إلى أقل من 50 جنيهاً خلال يونيو/حزيران الماضي، في وقت تتزايد فيه حساسية سوق الصرف المصرية لتحركات أسعار الفائدة العالمية وتدفقات استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية.
ورفع الاحتياط الفيدرالي الأميركي، أمس الأربعاء، سعر الفائدة بمقدار 0.25%، في أول زيادة منذ عام 2023، إلى نطاق 3.75%-4%، في خطوة أعادت التشدد النقدي إلى صدارة المشهد العالمي، بعدما أبقى البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعاته الخمسة السابقة هذا العام. وعزز القرار جاذبية الأصول المقومة بالدولار، كما رفع عوائد أدوات الخزانة الأميركية، إذ أظهرت بيانات الاحتياط الفيدرالي أن عائد السندات الأميركية لأجل عام ارتفع إلى 4.17% في 15 سبتمبر، فيما بلغ عائد السندات لأجل عامين 4.67%.
ويضغط ارتفاع العائد على الأصول الأميركية على عملات الأسواق الناشئة، إذ يعيد المستثمرون تقييم العائد الذي يحصلون عليه من الاستثمار في أدوات الدين المقومة بالعملات المحلية مقارنة بالعائد والمخاطر في السوق الأميركية، وهو ما قد يبطئ دخول أموال جديدة إلى الأسواق الناشئة أو يدفع بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم القائمة.
ويكتسب هذا العامل أهمية خاصة بالنسبة لمصر، التي تعتمد بدرجة كبيرة على استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة لتوفير جزء من احتياجاتها من النقد الأجنبي، إذ يمكن لتغيّر شهية المستثمرين العالميين تجاه هذه الأدوات أن ينعكس سريعاً على الطلب على الدولار وسعره أمام الجنيه.
ويأتي ارتفاع الدولار رغم استمرار تحسّن بعض مصادر النقد الأجنبي لمصر، وفي مقدمتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج، ما يشير إلى أن حركة سعر الصرف لا تحددها التدفقات الدولارية وحدها، وإنما تتأثر أيضاً بتغير الطلب على الدولار، وحركة رؤوس الأموال قصيرة الأجل، وتوقعات المستثمرين بشأن سعر الجنيه.
ويتوقع طارق توفيق، وكيل اتحاد الصناعات المصرية ونائب رئيس المركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية وزيادة الطلب العالمي على الدولار إلى زيادة الضغوط على الجنيه، بما قد يدفع البنك المركزي المصري إلى إعادة النظر في أسعار الفائدة المحلية. وفي تصريح لـ"العربي الجديد"، يرى توفيق أن رفع الفائدة على الجنيه قد يصبح إحدى الأدوات المتاحة أمام البنك المركزي لمواجهة الضغوط الناتجة عن ارتفاع الطلب على الدولار والحفاظ على مرونة سعر الصرف، خصوصاً إذا استمرت الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة أو اتجهت إلى مزيد من الارتفاع. ويحافظ البنك المركزي المصري حالياً على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% وسعر الإقراض عند 20%، وفقاً لأحدث بياناته، بينما يبلغ سعر العملية الرئيسية 19.5%.
وبحسب توفيق، يعني اتساع الفارق بين أسعار الفائدة في مصر والولايات المتحدة أن الأصول المصرية لا تزال تتمتع بفارق عائد كبير، لكن استمرار جاذبيتها للمستثمر الأجنبي لا يعتمد على الفائدة وحدها، وإنما يتوقف أيضاً على توقعاته لسعر الجنيه وقدرته على تحويل العائد الذي يحصل عليه بالجنيه إلى دولار عند الخروج من السوق.
ويزيد ارتفاع الدولار من هذه المخاطر بالنسبة للمستثمر الأجنبي، فكلما انخفضت قيمة الجنيه أمام الدولار، تآكل جزء من العائد المحقق على أدوات الدين المصرية عند تحويله مرة أخرى إلى العملة الأميركية، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى طلب عائد أعلى مقابل تحمّل مخاطر العملة.