Akhbar Alsabah اخبار الصباح

محصول الأرز العالمي في خطر كبير

محصول الأرز العالمي حذرت دراسة جديدة من أن تجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية يهدد محصول الأرز في العالم، الغذاء الرئيسي لأكثر من نصف سكان العالم.

وحسب الدراسة التي نشرت يوم 29 يوليو/تموز في مجلة "ساينس أدفانسز" لا تكمن المشكلة في ارتفاع متوسط الحرارة خلال الموسم فقط، بل في عدد الأيام التي يتعرض فيها الأرز لحرارة مرتفعة. ووفق تحليل الفريق، فإن يوما إضافيا فوق 30 درجة مئوية خلال مرحلة التكاثر قد يخفض المحصول بنحو 1.1 إلى 1.8%.

ويقول فينغ جو، المؤلف الرئيسي للدراسة وأستاذ الجيوكيمياء الحيوية في جامعة بكين، إن الدراسة انطلقت من سؤال: لماذا تختلف تقديرات خسائر الأرز بسبب الاحترار من دراسة إلى أخرى؟ وللإجابة، جمع الفريق أكبر قاعدة بيانات من نوعها عن تجارب تسخين ميداني للأرز، شملت 214 مقارنة بين حقول عادية وحقول عُرّضت لحرارة أعلى.

الحرارة تضرب
وجاءت البيانات من دراسات منشورة، إضافة إلى تجارب أجراها الفريق في 12 موقعا داخل مناطق زراعة الأرز الرئيسية في الصين. وكانت المفاجأة أن الحرارة لا تؤذي الأرز بالطريقة نفسها طوال حياته. ففي مرحلة النمو الخضري، عندما يبني النبات أوراقه وسيقانه، تؤثر الحرارة الشديدة في قدرته على إنتاج الكتلة الحيوية.

لكن الخطر الأكبر يظهر لاحقا، في مرحلة التكاثر، عندما تتكون السنابل والحبوب. في هذه المرحلة، تضرب الحرارة عملية توزيع الغذاء داخل النبات، وتقلل ما يصل فعليا إلى الحبوب.

يقول فينغ في تصريحات للجزيرة نت: "قد يظل النبات واقفا وأخضر، لكنه لا ينجح في تحويل جهده إلى حبوب كافية".

ويوضح الباحث أن ارتفاع الحرارة في أثناء مرحلة التكاثر يرتبط بانخفاض معدل عقد البذور، وباضطراب انتقال الكربون والنيتروجين داخل النبات. وهذا يعني أن المشكلة ليست في حجم النبات فقط، بل في قدرته على ملء الحبوب نفسها. لذلك ركز الباحثون على مؤشر مهم يسمى "مؤشر الحصاد"، أي النسبة من كتلة النبات التي تتحول إلى محصول حبوب.

بعد ذلك، اختبر الفريق النماذج العالمية المستخدمة لتوقع إنتاج المحاصيل في ظل تغير المناخ. ووجدوا أن معظم هذه النماذج تقلل من حساسية الأرز للحرارة العالية. فبينما أظهرت التجارب أن يوما إضافيا من الحرارة فوق 30 درجة مئوية يمكن أن يخفض المحصول بنحو 0.9% أو أكثر، أظهرت بعض النماذج خسائر أقل بكثير.

وبعد تصحيح هذا الانحياز، قدر الباحثون أن ارتفاع حرارة العالم بدرجة مئوية واحدة قد يخفض محصول الأرز العالمي بنحو 8.1%، بدلا من 3.8% في التقديرات غير المصححة. أي أن الخطر قد يكون ضعف ما كانت النماذج تشير إليه تقريبا.

خريطة القلق
وتظهر المواقع الأشد خطرا في جنوب وجنوب شرق آسيا؛ حيث ارتفعت تقديرات الخسائر في باكستان والهند وبنغلاديش إلى 6.6%. وفي تايلند والفلبين وميانمار إلى 7.7%. أما الصين واليابان فبدتا أقل تعرضا لهذا النوع من الانحياز، بخسائر إضافية أصغر.

يشدد المؤلف الرئيسي للدراسة على أن هذه النتائج لا تعني أن كل حقل أرز سيفقد النسبة نفسها من إنتاجه، لكنها تكشف أن بعض المناطق قد تكون أكثر هشاشة مما توحي به النماذج الحالية. فالضرر لا يعتمد فقط على مقدار الاحترار في المتوسط، بل على توقيت موجات الحرارة، وعدد الأيام التي تضرب فيها النبات وهو في لحظة حساسة من تكوين الحبوب.

كما تشير الدراسة إلى حلول ممكنة، بينها تطوير أصناف أرز أكثر تحملا للحرارة، وتحسين إدارة الري، ورفع جودة التربة حتى تساعد النبات على مقاومة الإجهاد الحراري.

ورغم أهمية النتائج، فلا تخلو الدراسة من حدود؛ إذ اعتمدت التجارب أساسا على حقول مروية، بينما قد تكون حقول الأرز المطرية أكثر هشاشة لأنها تواجه الحرارة ونقص الماء معا.

كما أن التقديرات العالمية استخدمت حرارة الهواء، لا حرارة سطح النبات الفعلية، مع أن الري قد يبرد النبات ويخفف الضرر في بعض الحالات. كذلك لا تغطي التجارب كل أصناف الأرز وطرق الإدارة الزراعية في العالم.

ومن حيث التمويل، فإن الدراسة مولتها المؤسسة الوطنية للعلوم الطبيعية في الصين، ومشروع دعم قدرات البحث والابتكار لأعضاء هيئة التدريس الشباب. وأقر الباحثون بعدم وجود تضارب مصالح.
إقتصاد | المصدر: الجزيرة | تاريخ النشر : السبت 08 اغسطس 2026
أحدث الأخبار (إقتصاد)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com