
تعهد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بإقرار زيادات جديدة في أجور العمال والموظفين ومعاشات المتقاعدين في غضون العام المقبل 2027، وأكد أن صادرات البلاد خارج قطاع المحروقات، ستصل إلى حدود 30 مليار دولار بحلول عام 2030.
وقال تبون في حوار تلفزيوني تم بثه مساء الاثنين، إنه "ملتزم بمراجعة المعاشات والأجور أيضا في 2027 مع ارتفاع المداخيل"، مشيرا إلى أن المعاشات والأجور الحالية بعيدة عن تلك التي كانت في 2019، حيث بلغ الدخل الفردي حينها حدا مقبولا، بعد سلسلة زيادات كان أقرها في السابق، بنحو 47%، ولفت إلى أن هناك تدابير تأخذ بعين الاعتبار منع أن تحدث الزيادات أي ارتفاع في التضخم، والذي لم يتجاوز 2.5%، بينما كان في 2019 أكثر من 11%.
وأقر الرئيس الجزائري بأن القدرة الشرائية للجزائريين لم تصل بعد إلى المستوى المرغوب فيه، لكنه شدد على أن الدولة تعمل على رفع ذلك، ومكافحة المضاربة بالقوة وبالقضاء خاصة في المواد الأساسية والمعجنات، وقال إن الجزائر ستصل إلى إنتاج نحو 62% من المياه الصالحة للشرب من تحلية مياه البحر، حيث تنفذ الحكومة خطة لإنجاز خمس محطات كبرى لتحلية مياه البحر في أربع ولايات ساحلية في الغرب والشرق، بطاقة إنتاجية قدرها 300 ألف متر مكعب يوميا لكل محطة.
وتهدف هذه المشاريع بحسب تبون إلى تعزيز الأمن المائي وتأمين احتياجات الجزائريين من المياه الصالحة للشرب بالكفاءات الوطنية والتكنولوجيات الحديثة، بحيث تصبح الجزائر قادرة على تحلية 3 ملايين متر مكعب من مياه البحر، بينما يستهلك الجزائريون في حدود 4 مليارات متر مكعب من المياه سنويا، يأتي 30% منها من السدود.
وكشف تبون أن الجزائر حققت هذا العام، اكتفاء ذاتيا من إنتاج القمح الصلب، بفعل وجود بيئة مساعدة ودعم تقني لذلك والتساقط الكبير للأمطار الذي استمر حتى شهر يونيو/حزيران الماضي، وقال إن "هذه بمثابة معجزة غير منتظرة منذ الاستقلال، وإذا وصلنا إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، فإن الجزائر ستقتصد نحو مليار ونصف مليار"، مشيدا بجهود المزارعين، ومنوها بأن الجزائر كانت تستورد الثوم والبطاطا والعديد من المنتجات، لكنها اكتفت ذاتيا، بفضل وجود جو اقتصادي وفر أسباب النجاح كالربط الكهربائي".
وتوقع الرئيس الجزائري أن تبلغ صادرات البلاد خارج المحروقات سنة 2030، نحو 30 مليار دولار، بفعل زيادة الإنتاج المحلي في عدة قطاعات كالأجهزة الكهرومنزلية والعتاد الكهربائي، وتقلص الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي في عدة قطاعات، مشيرا إلى أن الجزائر نجحت في تطوير قطاع تكرير النفط منذ عام 2022، حيث تم تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الوقود مع الشروع في التصدير، لافتا إلى أن صادرات هذا القطاع ستنمو بقوة بعد دخول مصفاة حاسي مسعود جنوبي البلاد الخدمة.
وأبدى الرئيس تبون انزعاجه من تأخر إصلاح قطاع المالية، وقال إن بعض البنوك متأخرة كثيرا، ووصفها بأنها "تعيش في الماضي وتمارس الوصاية على المستثمرين، ولذلك يتعين تجسيد إصلاحات بنكية". وبشأن خط القطار نحو تمنراست جنوبي البلاد، على مسافة تفوق الألفي كيلومتر من العاصمة الجزائرية، أكد تبون أن المشروع يتم تنفيذه بالسرعة القصوى، خاصة بعد موافقة البنك الأفريقي في 14 يوليو/تموز الجاري، على قرض لتمويل المشروع بقيمة 747 مليون يورو.
وتوقع تبون أن يتم استلام المشروع في 2028، ما سيسمح بتسهيل التنقل وتقليل تكلفة البضائع وإعادة انتشار السكان، وتحسين التهيئة العمرانية واستغلال الموارد الموجودة في المناطق البعيدة، وتحقيق الاندماج الأفريقي عبر تشجيع التجارة بين الشمال والجنوب وباتجاه دول الساحل.