
لوّحت طهران بتشديد القيود على الملاحة في مضيق هرمز وتوسيعها لتطاول ممرات أخرى، في ظل استمرار التصعيد مع الولايات المتحدة، وتزامناً مع تقارير عن استعدادات أميركية وإسرائيلية لشن ضربات جديدة ضد أهداف داخل إيران، وحوادث بحرية شهدتها المياه القريبة من المضيق. وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، أن مواصلة الولايات المتحدة "تأجيج نيران الحرب" ستؤدي إلى إحكام إغلاق مضيق هرمز وممرات ومضائق استراتيجية أخرى. وقال، في منشور نقلته قناة "آر تي عربي"، إن استمرار الحصار البحري والتصعيد الأميركي سيؤدي إلى إحكام إغلاق مضيق هرمز، مضيفاً أن "الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة والناخبين الأميركيَّين سيدفعون الثمن".
من جهته، قال المستشار العسكري للقائد العام للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محسن رضائي، إن مضيق هرمز "لا علاقة له بالنظام الأميركي"، مضيفاً، وفق ما نقلت عنه وكالة "مهر" الإيرانية: "يستخدم العالم أجمع مضيق هرمز، ولا توجد دولة ترغب في أن تتدخل الولايات المتحدة فيه". وأوضح أن مضيق هرمز يختلف عن جميع المضائق في العالم، لأنه مدخل إلى خليج، ومدخل الخليج يختلف عن المضائق الأخرى التي تقع بين المحيطات أو البحار، فالجميع يعبره، لذا فهو مختلف".
وتابع: "مضيق هرمز لا علاقة له بالنظام الأميركي، فلماذا تدخلت الحكومة الأميركية في قضية تخص دولتَين إقليميتَين؟".
ويأتي هذا في وقت نقلت شبكة "سي بي أس نيوز" عن مصادر أميركية متعددة، الجمعة، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لتنفيذ ما قد يكون إحدى أعنف حملات القصف ضد أهداف مرتبطة بالبنية التحتية للطاقة في إيران، مع ترجيحات ببدء الضربات خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضافت المصادر أن الإدارة الأميركية ناقشت إنهاء العملية قبل افتتاح الأسواق المالية يوم الاثنين، بهدف تقليل تداعياتها المحتملة على الاقتصادَين الأميركي والعالمي، من دون التوصل إلى موعد نهائي لإنهائها. وأوضحت المصادر أن إسرائيل أُبلغت بالخطة وأنها تنسق مع الولايات المتحدة بشأنها، فيما لم يصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوامر التنفيذ النهائية. في المقابل، قال مسؤول إسرائيلي للشبكة إن إسرائيل "ليست على علم بصدور قرار باستئناف العمليات العسكرية الكاملة"، كما أنها "لم تتلقَّ طلباً للانضمام إلى أي عمليات عسكرية ضد إيران".
وعلى صعيد متصل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لنظيره البريطاني إد ميليباند عزم إيران تنظيم آليات العمل مع سلطنة عُمان لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، محذراً من أن "عرقلة الأطراف الثالثة ستعقّد الوضع".
وفي ظل هذه التطورات، تعرضت ناقلة لإصابة بمقذوف مجهول قبالة سواحل سلطنة عُمان، في أحدث تطور يشهده مضيق هرمز، الذي يظل إحدى أبرز بؤر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، السبت، أن الناقلة تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول على بعد 11 ميلاً بحرياً شمال شرقي منطقة ليما في سلطنة عُمان، ما أدى إلى تضرر غرفة المحركات وفقدان السفينة القدرة على المناورة. وأكدت الهيئة، في بيان نشرته عبر منصة "إكس"، أنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات بين أفراد الطاقم أو حدوث تلوث بيئي جراء الحادث. وتقع منطقة ليما في شبه جزيرة مسندم العُمانية عند مدخل مضيق هرمز، الذي يعد ممراً مائياً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان، ويشكّل أحد أهم مسارات نقل النفط والتجارة العالمية.