Akhbar Alsabah اخبار الصباح

إيران تنفي المفاوضات مع واشنطن في باكستان

إيران تنفي المفاوضات مع واشنطن بينما نفت إيران إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة في باكستان، أعربت عن خشيتها "خديعة" من الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجدداً، ولذلك يبدو أنها طرحت مطالب "صارمة" لاستئناف المفاوضات. ونفى سفير إيران في باكستان، رضا أميري مقدم، وجود أي مفاوضات بين طهران وواشنطن في الأراضي الباكستانية، مؤكداً أن ما نُشر بهذا الشأن "غير صحيح"، فيما أشار في الوقت ذاته إلى جهود تبذلها دول للوساطة بين الجانبين. وقال أميري مقدم: "نحن أيضاً سمعنا هذه التفاصيل عبر وسائل الإعلام، لكن حسب معلوماتي، وبعكس ما يدعيه ترامب، لم تُعقد أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين البلدين حتى الآن".

وأضاف السفير الإيراني أن من الطبيعي أن تجري الدول الصديقة اتصالات مع الطرفين لإنهاء هذا العدوان، إلا أن هذه الجهود لا تعني وجود مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، "بل هي فقط خطوات لتهيئة الظروف لبدء حوار محتمل"، معرباً عن أمله أن تسهم هذه التحركات في إنهاء هذه الحرب. وأكد أن إيران، على عكس الولايات المتحدة، "كانت دائماً مؤمنة بالحوار وحل الخلافات عبر السبل الدبلوماسية، لكن بعد خيانة واشنطن للدبلوماسية، دافعت إيران بشجاعة عن الوطن والشعب في مواجهة المعتدين". وأشار أميري مقدم إلى أن القلق الدولي واضح بشأن تداعيات استمرار الحرب على المنطقة والعالم.

وأكد السفير الإيراني وجود اتصالات رفيعة المستوى ومستمرة بين طهران وإسلام أباد بشأن التطورات الإقليمية، مشيراً إلى أن وزيري خارجية البلدين "على تواصل دائم، كما شهدنا خلال الأيام الماضية اتصالاً هاتفياً بين قادة البلدين، ما يعكس التنسيق الوثيق بين الجانبين من أجل استقرار المنطقة". وأضاف أميري مقدم أن الجانب الأميركي طلب من بعض الدول المساعدة في تسهيل الاتصالات أو التفاوض، "إلا أن الموقف الرسمي لإيران يُعلن فقط عبر الحكومة والمسؤولين". من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الأربعاء، إن لإيران "تجربة كارثية للغاية مع الدبلوماسية الأميركية"، مشيراً إلى تعرض البلاد لهجومين خلال فترات التفاوض، الأول في يونيو/ حزيران الماضي، والثاني في أواخر فبراير/ شباط. وأضاف في مقابلة تلفزيونية: "هذا السلوك خيانة للدبلوماسية، ولا أحد في إيران يمكنه أن يثق بالدبلوماسية الأميركية".

إيران تطرح مطالب "صارمة" لاستئناف المفاوضات
في الأثناء، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، اليوم الأربعاء، عن مصادر وصفتها بالمطلعة، مطالب إيران "الصارمة" لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، إلى حدّ وصف مسؤول أميركي لها بأنها "سخيفة" و"غير واقعية".

وعلى رأس المطالب، التي قالت الصحيفة إنّ الحرس الثوري كان وراءها:

- إغلاق جميع القواعد الأميركية في الخليج ودفع تعويضات عن الهجمات التي استهدفت إيران.
- إصدار أمر جديد بشأن مضيق هرمز يسمح لإيران بتحصيل رسوم من السفن العابرة للممر المائي، كما تفعل مصر حالياً مع قناة السويس.
- ضمانات بعدم تجدد الحرب، ووقف الضربات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان.
- رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران.
- السماح بالاحتفاظ ببرنامجها الصاروخي دون أي مفاوضات لتقييده.
في المقابل، وصف مسؤول أميركي هذه المطالب بأنها "سخيفة" و"غير واقعية". وقال مسؤولون عرب وأميركيون لـ"وول ستريت جورنال"، إنّ هذه المواقف "ستجعل التوصل إلى اتفاق مع طهران أصعب مما كان عليه قبل بدء ترامب الحرب". وأضافوا أن أول رسائل الجولة الدبلوماسية الجديدة وردت من وسطاء في المنطقة، أواخر الأسبوع الماضي، وأن الولايات المتحدة وإيران ليستا على اتصال مباشر.

يأتي هذا بعد أن قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، مساء الثلاثاء، إنّ الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع، وذلك في أعقاب تصريحات ترامب الأخيرة حول بدء مفاوضات مع الجمهورية الإسلامية. وذكرت الصحيفة أن الخطة سلمت إلى إيران عبر باكستان التي أعلنت استعدادها للوساطة بين الطرفين. ووفق الصحيفة، لم يتضح مدى انتشار الخطة بين المسؤولين الإيرانيين، وما إذا كانت إيران ستوافق عليها أساساً للمفاوضات، كما لم يتضح موقف إسرائيل من هذا المقترح.

وفي السياق، كشفت القناة 12 العبرية، مساء الثلاثاء، أنّ مستشاري ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، يدفعان، بموافقته، نحو آلية تقوم على إعلان وقف إطلاق نار لمدة شهر، تُناقش خلاله الأطراف اتفاقاً من 15 نقطة، في صيغة تشبه التفاهمات التي جرى الحديث عنها سابقاً في غزة ولبنان. وأضافت القناة أنّ هذا السيناريو، القائم على اتفاق مبادئ سريع وفضفاض، يثير قلق المستوى السياسي والأمني في إسرائيل، خشية أن تخرج إيران منه في موقع أقوى.

إلى ذلك، نقل موقع أكسيوس الأميركي عن مصادر وصفها بالمطلعة، فجر اليوم الأربعاء، قولها إنّ إيران أبلغت الوسطاء بأنّ نشر تعزيزات أميركية في المنطقة يعزز شكوكها في أنّ مقترح الرئيس الأميركي للحوار "مجرد خديعة"، مشيرة إلى أنها تعرّضت "مرتين للخديعة" سابقاً من قبل ترامب، ولن تقبل تكرار ذلك. في المقابل، أكد البيت الأبيض، عبر الوسطاء، جدية ترامب في المفاوضات، وطرح احتمال مشاركة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في أي محادثات مقبلة دليلاً على هذه الجدية. كما أوصى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمشاركة نائب الرئيس، نظراً لمكانته الرسمية، ولعدم اعتباره متشدداً من قبل إيران.
ونقل الموقع في الوقت عينه عن مسؤول في البيت الأبيض أنّ خيار العملية البرية في إيران "لا يزال قائماً"، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي بشأنه، لافتاً إلى أن ترامب "متفائل بفرص التفاوض"، وأنّ عقد اجتماع محتمل في باكستان لا يزال مطروحاً، لكنه لم يحسم بعد. وأشار المسؤول إلى أن أولوية إيران الحالية تتمثل في وقف القصف، في حين تسعى واشنطن إلى انتزاع تنازلات كانت طهران قد رفضتها في جولات تفاوض سابقة.

وفي السياق، نقلت شبكة "سي أن أن" الأميركية، عن مصدرين إقليميين، أنّ ممثلين إيرانيين أبلغوا إدارة ترامب بأنهم لا يرغبون في استئناف المفاوضات مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر، وأنهم يفضّلون بدلاً من ذلك الانخراط مع نائب الرئيس جي دي فانس. وأضاف المصدران أن الرسالة، التي نقلت عبر قنوات خلفية إلى الولايات المتحدة، تشير إلى أن طهران ترى أن المناقشات بمشاركة ويتكوف وكوشنر لن تكون مثمرة، في ظل فجوة الثقة بعد انهيار المفاوضات قبيل شن إسرائيل والولايات المتحدة عمليات عسكرية. وأوضحا أن فانس، على عكس ويتكوف وكوشنر، بل وحتى وزير الخارجية، ماركو روبيو، ينظر إليه على أنه أكثر تعاطفاً مع إنهاء الحرب. وقال أحد المصادر: "الانطباع السائد هو أن فانس يسعى إلى إنهاء الصراع".

هذا ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية في إيران، العقيد إبراهيم ذو الفقاري، قوله إنّ الولايات المتحدة تتفاوض مع نفسها، وذلك بعد يوم من تصريح ترامب بأن طهران تريد إبرام اتفاق لإنهاء الحرب. وسخر ذو الفقاري، من القيادة الأميركية قائلاً "هل وصل مستوى صراعكم الداخلي إلى مرحلة أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟". وأضاف "أشخاص مثلنا لا يمكنهم أبداً التوافق مع أشخاص مثلكم". وأكد ذو الفقاري أن الاستثمارات الأميركية وأسعار الطاقة لن تعود لمستواها قبل الحرب ما لم تقبل واشنطن بأن استقرار المنطقة تكفله القوات المسلحة الإيرانية.

ودعا المتحدث ذو الفقاري، إلى تشكيل "اتحاد أمني وعسكري" مع دول المنطقة دون وجود الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال في كلمة مصورة باللغة العربية موجهة إلى العالم العربي والإسلامي، إن "الوقت قد حان لإقامة اتحاد أمني دون جود الولايات المتحدة وإسرائيل". واعتبر أن "العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران يعكس مرحلة جديدة، وأن إيران تقف في طليعة الدفاع عن الأمة الإسلامية".

كما شدّد على وجوب عدم الاعتماد على القوى الخارجية والعودة إلى تعاليم القرآن، قائلاً إن دول المنطقة لا تحتاج إلى دول بعيدة لضمان أمنها، بل عليها إنشاء منظومة أمن جماعي. وقال "إن منطق العقلانية يقتضي أن نسعى في ظل النظام الذي يتشكّل في المنطقة إلى إقامة اتحاد أمني شامل، وعلينا أن نتّحد معاً من أجل ضمان أمننا، وأن نمضي إلى ميثاق للأمن الجماعي يقوم على الإسلام والقرآن مرجعاً ومحوراً وأساساً راسخاً".
سياسة | المصدر: العربي الجديد | تاريخ النشر : الأربعاء 25 مارس 2026
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com