
طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته فكرتين رئيسيتين لمرحلة المفاوضات الحالية مع إيران، وهما أن تشارك واشنطن في إدارة مضيق هرمز مع طهران، وثانيهما الحصول على مكاسب من النفط الإيراني، أسوة بما يتم حالياً في إدارة فنزويلا التي قبلت تحكّم واشنطن في بيع النفط الفنزويلي مقابل حصة من عوائده. وحدد ترامب الشروط الأميركية الرئيسية لترامب للتفاوض، وقال إنها تتضمن 15 نقطة، بما في ذلك تقليص برنامج الصواريخ الباليستية، وعدم الحصول على سلاح نووي أو الاقتراب من الحصول عليه، ومنع التخصيب وتسليم اليورانيوم المخصب، والسلام في المنطقة.
وتراجع ترامب، في ساعة مبكرة من صباح الاثنين بتوقيت واشنطن، عن استهداف محطات الطاقة الإيرانية، وكتب على منصة "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا على مدار اليومين الماضيين محادثات مثمرة وجيدة للغاية بشأن التوصل إلى حل كامل وشامل وإنهاء حالة العداء بين الجانبين، مؤكداً أنه أصدر توجيهاته بتأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة في إيران مدة خمسة أيام، وذلك رهناً بنجاح المباحثات الجارية بين الجانبين.
وعندما سُئل ترامب، الاثنين، عما إذا كانت طهران ستواصل التحكم في مضيق هرمز، رد قائلاً: "سيكون تحت سيطرة مشتركة.. ربما أنا وآية الله. أياً كان آية الله القادم"، مضيفاً أنه "سيكون هناك شكل من أشكال تغيير النظام. تغيير كبير جداً"، واعتبر أن النظام الإيراني يتغير تلقائياً بعد مقتل القيادات في الهجمات الأميركية الإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية. وسبق أن طرح ترامب، خلال الأسبوعين الماضيين، في إطار طلبه من دول العالم التدخل لتأمين حرية الملاحة بالمضيق، أن واشنطن يجب أن تحصل على أموال مقابل تأمينها نقل النفط في منطقة الشرق الأوسط.
الأمر الثاني الذي طرحه ترامب، الاثنين، هو إيجاد عنصر خلال المفاوضات الحالية من داخل النظام يقبل أن يكون مثل رئيسة فنزويلا ديلسي رودريغيز، حيث قال: "نتعامل مع أشخاص نراهم عقلانيين للغاية وأقوياء جداً. ربما أحدهم سيكون ما نبحث عنه بالضبط"، وأشار ترامب إلى نموذج فنزويلا قائلاً: "انظروا إلى فنزويلا، وكيف تسير الأمور هناك بشكل جيد. نحن نحقق نتائج ممتازة هناك في النفط والعلاقة مع الرئيس المنتخب، وربما نجد شخصاً مشابهاً في إيران".
وكشف مسؤولون في البيت الأبيض طبيعة ما تبحث عنه إدارة ترامب تحديداً في إيران، وهو الاستيلاء على النفط الإيراني، إذ نقلت صحيفة بوليتكو عن أحد المسؤولين أن المصلحة الكبيرة الأخرى للرئيس ترامب هي مصلحة اقتصادية خاصة بالنفط، إذ لا يريد ترامب ضرب جزيرة خارج المركز الرئيسي للنفط الإيراني لأنه يأمل أن يبرم القائد المحتمل الذي تريده واشنطن صفقة مماثلة لتلك التي أبرمتها ديلسي رودريغيز التي تولت الأمر بعد القبض على مادورو. وقال المسؤول للصحيفة: "الأمر كله يتعلق بتثبيت شخص مثل ديلسي رودريغيز. نقول: سنبقيك هنا ولن نتخلص منك. وسوف تعمل معنا. ستمنحنا صفقة جيدة. أول صفقة على النفط".
ولا تزال الإدارة الأميركية تبحث عن شخص من داخل النظام الإيراني يمكنه السيطرة على مقاليد الأمور ويقبل في الوقت ذاته الخضوع للسيطرة الأميركية وتنفيذ أوامرها، مثلما فعلت إدارة ترامب في فنزويلا، وذكر ترامب عدة مرات أن واشنطن لديها أشخاص من داخل النظام الإيراني، كما طلب أن يكون له دور في اختيار المرشد الإيراني الجديد بعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي، غير أنه عبّر عن خيبة أمله بعد تجاهله واختيار مجتبى خامنئي.
ولم يستبعد ترامب، في التاسع من مارس/آذار الجاري، الاستيلاء على نفط إيران، وذلك خلال اتصال هاتفي مع شبكة "إن بي سي"، غير أنه قدّر أن الأمر "سابق لأوانه"، قبل أن يشيد بالتجربة في الاستيلاء على نفط فنزويلا. وسُئل عن إمكانية الحصول على نفط إيران، فرد قائلاً: "لا أريد مناقشة ذلك الآن... بالتأكيد، الناس ناقشوا ذلك (فريقه في البيت الأبيض)"، مضيفاً: "انظروا إلى فنزويلا.. فكروا في ذلك، لكنه سابق لأوانه الحديث عنه".
كان أول طرح رسمي من إدارة ترامب لفكرة الاستيلاء على النفط الإيراني، في السابع من مارس/آذار الحالي، على لسان المدير التنفيذي لمجلس الهيمنة على الطاقة في البيت الأبيض جارود أجين، في تصريحات لشبكة فوكس نيوز، إذ ذكر بوضوح أن إدارة ترامب تريد إنهاء سيطرة الحكومة الإيرانية على احتياطات النفط الإيراني "وأخذ كل النفط من أيدي الإرهابيين"، وقد علّق على ارتفاع الأسعار قائلاً: "أقول إن هذا مكسب على المدى الطويل لأن ما نريده هو ألا تكون هذه الاحتياطيات النفطية الهائلة في إيران تحت أيدي الإرهابيين"، مضيفاً: "إذا نظرتم إلى ما حدث في فنزويلا، فإن الإجراءات التي اتخذها الرئيس في يناير الماضي قد أطلقت إمكانات فنزويلا"، وهو يقصد مساومة فنزويلا على الاستيلاء على نفطها.
وذكر مسؤولان أنه لم يُتّخذ بعد أي قرار بشأن ما إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت مصادر رويترز في وقت سابق بأن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خارج.