Akhbar Alsabah اخبار الصباح

الدكتور صلاح الدين: الشرق الأوسط بين ردع متبادل واحتمالات الانفجار الكبير

الشرق الأوسط الانفجار الكبير في قراءة عسكرية دقيقة للمشهد الراهن، لا يبدو الشرق الأوسط متجهًا نحو حرب نووية شاملة بقدر ما يتحرك داخل منطقة ردع معقّد متعدد الأطراف، حيث تتداخل الحسابات الاستراتيجية لإيران وإسرائيل والولايات المتحدة ضمن ما يُعرف بالتصعيد المحسوب.

فكل طرف يمتلك القدرة على الإيذاء، لكنه في الوقت نفسه يدرك أن تجاوز عتبة معينة قد يفتح بابًا لا يمكن إغلاقه.
من منظور عسكري، تعتمد إيران على عقيدة الردع غير المتكافئ، ترسانة صاروخية باليستية ومتوسطة المدى، قدرات في الطائرات المسيّرة، وشبكة نفوذ إقليمي تُستخدم كأذرع ضغط غير مباشرة.

و في المقابل ترتكز إسرائيل على تفوق نوعي يشمل منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات، تفوق استخباراتي، وقدرات هجومية دقيقة بعيدة المدى. أما الولايات المتحدة، فتمثل عامل التوازن الحاسم عبر انتشار قواعدها، وقوتها البحرية في الخليج، وقدرتها على التدخل السريع.
ورغم هذا الاحتكاك المستمر، فإن ما يحكم التفاعل بين هذه القوى هو منطق الردع وليس منطق الحسم. فالحرب النووية، وإن كانت حاضرة في الخطاب السياسي والإعلامي، تبقى خيارًا غير عقلاني عسكريًا، لأنها تعني انهيار منظومة الردع نفسها وتحول الصراع إلى دمار شامل خارج السيطرة.

لنطرح السؤال كيف اذن تُدار حافة الحرب؟

فالمنطقة تعيش ما يمكن تسميته بـ“حرب تحت العتبة”، حيث تُستخدم أدوات متعددة دون الوصول إلى مواجهة شاملة:
- ضربات جوية محدودة ودقيقة لتجنب التصعيد،
- حرب تستهدف البنية التحتية الحساسة
- وعمليات استخباراتية واغتيالات نوعية
- توظيف الحلفاء الإقليميين كأدوات ضغط ميداني

هذا النمط من الصراع يعكس إدراكًا عميقًا بأن الانفلات الكامل ليس في مصلحة أي طرف، لكنه في الوقت ذاته يحمل خطر الانزلاق نتيجة خطأ تقدير أو رد فعل غير محسوب.
وفي حال انهيار قواعد الاشتباك، فإن المنطقة ستواجه تحولات جذرية، تشمل شلل منظومات الطاقة العالمية، مع تهديد مضيق هرمز وتفكك اقتصادي إقليمي نتيجة ضرب البنية التحتية الحيوية، وحروب متعددة الجبهات تمتد من الخليج إلى شرق المتوسط، مع تآكل الدول الهشة وتحولها إلى ساحات صراع مفتوح، وقد يصل الأمر الى تدخل دولي مباشر يعيد رسم موازين القوى بالقوة.

أما من حيث انعكاسات هذه الحرب الاستراتيجية على المنطقة المغاربية، فرغم بعدها الجغرافي، فإن دول المغرب العربي ليست خارج المعادلة، بل قد تتأثر بعمق، لتجد نفسها امام صدمة طاقية واقتصادية، نتيجة ارتفاع الأسعار واضطراب الإمدادات، وضغط مالي واجتماعي بفعل التضخم وتراجع النمو.

وكخلاصة استراتيجية

فإن الشرق الأوسط اليوم لا يقف على حافة حرب نووية، بل على حافة إدارة دقيقة للأزمة، حيث يُستخدم التصعيد كأداة تفاوض لا كمدخل للحسم العسكري الشامل.
غير أن خطورة المرحلة تكمن في أن هذا التوازن الهش يمكن أن ينهار بلحظة سوء تقدير واحدة.
إنها مرحلة تُدار فيها الحرب دون إعلانها، وتُرسم فيها خرائط النفوذ دون توقيع اتفاقيات، في عالم لم يعد فيه السلام هو الأصل بل مجرد هدنة مؤقتة بين جولتين من الصراع.
سياسة | المصدر: الدكتور صلاح الدين | تاريخ النشر : الجمعة 20 مارس 2026
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com