
قمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الجمعة، مئات المصلين الذين توجهوا، بموجب فتوى، لأداء صلاة عيد الفطر في الطرقات والساحات المؤدية إلى المسجد الأقصى المبارك، في ظل استمرار إغلاقه منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران قبل 20 يوماً. ودعا خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري في تصريحات لـ"العربي الجديد"، جميع المصلين إلى تأدية صلاة عيد الفطر السعيد في الطرقات والساحات المؤدية إلى المسجد الأقصى الذي يغلقه الاحتلال منذ 28 فبراير/ شباط الماضي.
وقال الشيخ صبري: "أًصدرنا فتوى شرعية بأن من يؤدي الصلاة في الطرقات والساحات المؤدية للمسجد الأقصى له ثواب من صلى في المسجد الأقصى المبارك"، مضيفاً: "هذا أول عيد فطر لا تقام فيه صلاة العيد في المسجد الأقصى المبارك، لأنه مغلق منذ الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، وهذا إجراء إسرائيلي احتلالي تعسفي غير مبرر، ويتعارض مع حرية العبادة، كما يتعارض مع المواثيق والأعراف الدولية".
وتابع: "منذ عام 1967، أي عام احتلال القدس، لم يحصل أن توقفت صلاة العيد ولم ترفع تكبيراته من المسجد الأقصى المبارك، إلا في هذا العيد الذي تقوم به سلطات الاحتلال بإغلاق المسجد الأقصى بشكل تعسفي". وأضاف صبري: "أتوقع ما دامت الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران قائمة، فإن السلطات المحتلة ستبقى تتذرع بالحرب لإغلاق المسجد الأقصى بهدف الهيمنة والسيطرة وسحب صلاحية الأوقاف الإٍسلامية في إدارة المسجد الأقصى".
ومنذ فجر اليوم الجمعة، شددت قوات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها، ومنعت المواطنين الفلسطينيين من دخول المدينة عبر إغلاق جميع الحواجز المحيطة بمدينة القدس، من كبار السن، والذين يحملون تصاريح دخول لمدينة القدس، في خطوة استباقية لمنع احتشاد المصلين في محيط المسجد الأقصى. وأطلق جنود الاحتلال القنابل الصوتية تجاه عشرات المصلين في منطقة باب الساهرة في القدس، في أثناء محاولتهم الوصول إلى أقرب نقطة ممكنة لأداء صلاة عيد الفطر، في ظل الإجراءات المشددة والإغلاق المفروض على المسجد الأقصى.
وفي باب الأسباط، نجح عشرات المصلين بالوصول إلى المكان، وبدأوا بترديد تكبيرات العيد رغم الأمطار والجو البارد، إلى أن قامت قوات الاحتلال بملاحقتهم وتفريقهم تحت قنابل الصوت والاعتداء عليهم. واعتقلت قوات الاحتلال شاباً على الأقل من شارع صلاح الدين بالقدس، بشبهة التجمع لأداء صلاة العيد في الشارع. وفي ساعات الصباح الأولى، اعتقلت قوات الاحتلال إمام مسجد الدعوة في بيت حنينا، شمالي القدس المحتلة، الشيخ فادي الجبريني، من منزله.
واعتبرت محافظة القدس في بيان، أن "استمرار إغلاق الأقصى والحرمان من صلاة العيد في باحاته، تصعيد غير مسبوق، ومحاولة لفرض وقائع تهويدية خطيرة". وجاء في البيان: "إن الاحتلال الإسرائيلي، عبر منعه أداء صلاة عيد الفطر السعيد، يقوم بتصعيد خطير وغير مسبوق، وانتهاك صارخ لحرية العبادة، وللوضع القانوني والتاريخي القائم في المدينة المقدسة"، مؤكدة أن "ما يجري يمثل سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها منذ عقود، في ظل إغلاق متواصل لليوم الحادي والعشرين على التوالي منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، وصولاً إلى حرمان الفلسطينيين أداء صلاة العيد، في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة وعزل المسجد الأقصى عن محيطه الفلسطيني والإسلامي".
وأكد البيان "أن صلاحية فتح أو إغلاق المسجد الأقصى المبارك حق حصري لدائرة الأوقاف الإسلامية، بصفتها الجهة القانونية صاحبة الولاية على إدارة شؤون المسجد". وحذرت محافظة القدس في بيانها "من تصاعد دعوات جماعات المستوطنين لاقتحام الأقصى بعد انقضاء عيد الفطر، تزامناً مع ما يسمى (عيد الفصح اليهودي)، بما في ذلك دعوات علنية إلى إدخال القرابين وذبحها داخل باحات المسجد، في خطوة خطيرة تمس قدسيته".
وفي السياق، قال الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص لـ"العربي الجديد"، "إن شهر رمضان الذي انتهى يوم أمس الخميس، شهد أطول إغلاق للمسجد الأقصى بقرار المحتل منذ تحريره من الصليبيين قبل أكثر من ثمانية قرون، وفرض فيه الاحتلال سوابق تاريخية لم يتمكن من فرضها من قبل؛ بمنع الجمعة في رمضان لأول مرة، ومنع الجمعة الأخيرة منه - الجمعة العظيمة - ومنع صلاة التراويح والتهجد والاعتكاف طوال العشر الأواخر من رمضان، إلى منع صلاة عيد الفطر".
وتابع ابحيص: "لم يعد خافياً أن هذا الإغلاق عمل من أعمال الحرب، مدروس ومخطط له ضد الأقصى، يهدف أولاً إلى فرض السيادة الإسرائيلية على المسجد، وثانياً يشكل مناورة حية لعزل المسجد الأقصى في أقدس الشهور وأكثرها شداً للرحال وتوافداً للمصلين إلى الأقصى، تمهيداً لعدوان أكبر بعد رمضان، وتقديم قربان حيواني في المسجد الأقصى للتأسيس المادي للهيكل المزعوم".
وقال ابحيص: "الاحتلال الإسرائيلي ماضٍ في فرض التهويد على المسجد الأقصى من خلال سلسلة قرارات وإجراءات منها: إحالة جزء من القرارات الإدارية في المسجد إلى اتحاد منظمات الهيكل، الذي تحاول شرطة الاحتلال منذ فترة تكريسه باعتباره من يدير الحضور اليهودي الاستيطاني في الأقصى، مقابل الأوقاف التي يجري تهميش دورها في المسجد الأقصى لينحصر في إدارة الحضور الإسلامي في الأقصى، وثانياً محاولة فرض وقت إضافي للاقتحامات وصولاً إلى (التقسيم المتساوي) بين المسلمين والمستوطنين اليهود، ولن يكون آخر هذه الإجراءات العودة لاستباحة دار الحديث الشريف والساحة الشرقية، والتضييق على مصلى باب الرحمة الواقع بينهما، أملاً في قضم الجزء الشرقي من المسجد الأقصى كاملاً".