Akhbar Alsabah اخبار الصباح

هل خطابات "السيسي" ذكاء لمخاطبة الطبقة الكادحة أم غباء؟

خطابات السيسى العديد من الجمل التى يطلقها قائد الانقلاب العسكرى عبدالفتاح السيسى، على المستمعين فى خطاباته التى توصف أحيانًا بالهزلية وأحيان أخرى بالكارثية، وهنا يجب أن يتم الإجابة عن سؤال هام للغاية، هل خطاباته تلك والجمل الغريبة التى يطلقها عملية منظمة وذكاء شديد أم هو غباء منقطع النظير ناتج عن شخصية ديكتاتورية ترى فى نفسها الزعامة المطلقة ومخلص الأمة؟.

فجملة "مصر قالتلى" أحدث حملات السخرية التي انطلقت على مواقع الشبكات الاجتماعية -والتي أصبحت ظاهرة مصاحبة لخطابات عبدالفتاح السيسي مصاحبة للكلمة التى ألقاها خلال احتفال دار الأوبرا المصرية بمناسبة الذكرى الثالثة للانقلاب العسكرى، وسبقها قبل ذلك حملات على عبارات مثل "صبح على مصر"، أو "حلق الحاجة زينب".

مصر قالتلى.. أحدث إبداعات "السيسي" من وجهة نظر السوشيال ميديا

ورغم مرور أيام على خطاب السيسي، إلا أن حملات السخرية من مقولة "مصر قالتلى" التى جاءت فى خطابه الأخير وتكررت أكثر من مره وانتشر من خلالها هاشتاج يحمل نفس العبارة، مع تعليقات ساخرة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

خلال حفل دار الأوبرا بذكرى ثورة 30 يونيو، قال السيسي فى كلمته: "النهاردا وإحنا بنحتفل باليوم دا، أنا بقى محمل برسالة مش من المصريين، محمل برسالة من مصر، مصر بلدنا قالتلى لازم تبلغ الرسالة لأهل مصر، مصر بتقولكم كلكم أنا أمانة فى رقبتكم.. في رقبة مين؟ كل المصريين. مصر بتقولكم إوعوا أبدا تختلفوا".

وأضاف: "مفيش سبب يدعونا للاختلاف كلنا، مصر بتقولكم إوعوا حد يضحك عليكم ويخدعكم يا مصريين ويضيع بلادكم.. مصر بتقولكم أنا كنت سبب وجودكم لـ7 آلاف سنة وبطلب منكم تخدوا بالكم منى لـ7 آلاف سنة جاية".

ما أن انتهى الخطاب حتى انطلقت حملة السخرية على رسائل السيسي الذى قال أن "مصر" هى التي خاطبته بها، وظل التسائل، هل هو غباء لا يرتقى بالمناسبة، أم هو ذكاء لابعاد المعارضة إعلام وأشخاص عن الحالة الرئيسية للبلاد والانشغال بغيرها؟.

فردود رواد مواقع التواصل حملت الكثير من التعليقات التي جاءت ضمن هاشتاج #مصر_قالتلى، بعض الرسائل السياسية الناقدة لسياسات السيسي، والتي ربطت العبارة بذكرى الانقلاب العسكرى.

فيما حملت بعض تعليقات رواد السوشيال ميديا سخرية من حديث السيسى باسم مصر.

فيما شاركت الناشطة المعروفة أسماء محفوظ في الحملة، بتعليق يحمل نقداً لأحوال البلاد فى عهد السيسى قائلة على لسان مصر: "مصر قالتلى بقى أنا مكانى كدا؟ بقى أنا حجمى كدا؟ أنا عندكم كدا؟ تقسى عليا أنا؟ تجرح قلبى أنا؟".

يحتاج لمستشارين تخاطب.. الحلقة الأولى "غباء"

وعن حملات السخرية المصاحبة لخطابات "السيسي" قال الباحث عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن حملات السخرية التي تصاحب الكثير من خطابات السيسي، تؤكد أنه يفتقد إلى فريق من المستشارين ينظمون له خطاباته من حيث توقيتها واللغة المستخدمة بها، والشرائح المستهدفة بها.

وأكد ربيع في تصريحات صحفية أن الاستخدام المفرط للغة محددة تثير اللغط والغضب، وعلى المسؤول دائماً أن يكون متزناً في خطاباته. وغالباً ما تأتي الأخطاء نتيجة كثرة الحديث في غير توقيته وبغير اللغة المناسبة له، وهو الأمر الذي يقع فيه الرئيس كثيراً.

وشدد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، على أهمية أن يحدث تغيير في لغة الخطاب "الرئاسي"، وألا يستمر الاعتماد على رصيد شخص السيسي لدى الشعب، فمع الوقت يتناقص هذا الرصيد مع تكرار الأخطاء، واستمرار غياب الرؤية في الخطاب الرئاسى ولغته، مشيراً إلى أن بعض تلك الأخطاء تسببت في إسقاط رؤساء كما حدث مع مرسي عند استخدامه مصطلحات مثل "أهلي وعشيرتي".

المفردات من أجل اكتساب شعبية بين كادحي الوطن

وفى الاتجاه الآخر قالت الدكتورة هدى زكريا أستاذة علم الاجتماع السياسي، إن لغة خطاب السيسي تنم عن ذكاء شديد، لأنها تعرف الشريحة التي تستهدفها، "الحقيقة أن السيسي منذ أن كان وزيراً للدفاع أثبت أنه يمتلك الـ(باسوورد)، الخاص بالشعب المصرى ولغته، ويعرف كيف يصل إلى قلوبهم وعقولهم بشكل مباشر.

وأكدت زكريا في تصريحات ، أن السيسي يستخدم خطاباً هو خليط بين اللسان المصري العامي، وكذلك يستخدم لغة الخطاب الراقية، "وهي التركيبة التي تناسب الطبقة المتوسطة التي تمثل السواد الأعظم من الشعب المصري".

وعن تحليلها لأسباب إطلاق تلك الحملات الساخرة، زعمت أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن حملات الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، ليست موجهة ضد شخص السيسي بشكل مباشر، بل تعبر عن طاقة سلبية نتيجة مشاكل مجتمعية يعاني منها رواد الشبكات الاجتماعية، من بطالة وفقدان القدرة على العمل الإيجابي.

وزعمت أيضًا أن "الكثير منهم مغيب، ومعظمهم تعودوا على خطابات (الشات) واخترعوا لهم لغة خاصة بهم، وسخريتهم من خطاب السيسي لجهلهم بمعانيها العميقة، فهم يمارسون حالة من السفسطة، وإصدار فقاعات صابون، تنتهي في دقائق من دون تأثير".
سياسة | المصدر: جريدة الشعب | تاريخ النشر : الخميس 07 يوليو 2016
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2021®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com