
أسفرت ضغوط مارستها دول إقليمية بالإضافة إلى محادثات "إيجابية" على صعيد ملف مضيق هرمز عن الإعلان المفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجر اليوم الأحد، بتعليق هجوم واسع كانت الولايات المتحدة تعتزم شنه على إيران. وقال الرئيس الأميركي إنه علق الهجوم استجابة لطلب من طهران ودول أخرى في المنطقة، بعد الاتفاق على الخطوط العريضة لصفقة تشمل الفتح الفوري والكامل لمضيق هرمز، وإنهاء ما وصفه بـ"التهديد النووي الإيراني".
ضغط سعودي
وقال تقرير لموقع أكسيوس الأميركي، إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تحدث مع ترامب يوم السبت، وأعرب عن قلقه إزاء خطط الضربة، قبل ساعات من منشور ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، الذي أعلن فيه إلغاء الهجوم. وقالت وكالة الأنباء السعودية، اليوم الأحد، إن ولي العهد أكد خلال الاتصال "ضرورة تغليب لغة الحوار لخفض التصعيد وعلى أهمية بذل كافة الجهود الممكنة لتحقيق التهدئة ومنع الانجرار إلى صراع أوسع، تطاول تداعياته الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي".
وقال مسؤول أميركي لـ"أكسيوس"، إن "السعوديين أعربوا عن قلقهم وطلبوا توضيحًا بشأن خطة ترامب الهجومية". بينما أفاد مصدر ثانٍ مطلع بأن بن سلمان حثّ ترامب على خفض التصعيد والامتناع عن شنّ الضربات. وقبل ذلك، نقل وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال لقاء مع ترامب، الأربعاء، رسالة مفادها أن الرياض ترغب في وقف التصعيد.
وساطة قطرية تسفر عن اتفاق في هرمز
وجنبًا إلى جنب، ضغطت قوى إقليمية أخرى، من بينها قطر والإمارات العربية المتحدة وتركيا وباكستان، على الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد، وفقًا للموقع نفسه. وأجرى وسطاء قطريون، السبت، محادثات منفصلة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ومسؤولين عمانيين، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز. ونقل "أكسيوس" عن مصدر مطلع على المحادثات أنها أحرزت تقدمًا.
وفي هذا السياق، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن دبلوماسيين مطلعين على المفاوضات أن وزير الخارجية الإيراني أيد ليل السبت-الأحد مقترح تسوية صاغه القطريون والأميركيون بشأن إعادة فتح مضيق هرمز. وينص المقترح، وفق القناة، على أن تمر السفن الداخلة إلى الخليج عبر مضيق هرمز من المياه الإقليمية الإيرانية، بينما تمر السفن الخارجة من الخليج عبر المضيق من المياه الإقليمية العمانية. وأفاد دبلوماسيون للقناة بأن سلطنة عمان وافقت أيضًا على المقترح، لكنها طلبت توضيحًا من إيران حول ما إذا كان اتفاق عراقجي يمثل موقف الحرس الثوري أيضًا. وقالت القناة نقلًا عن مصادرها إن استجابة عراقجي الإيجابية كانت أحد أسباب إعلان ترامب إلغاء الهجوم على إيران، مشيرة إلى أن الوسطاء القطريين يواصلون محادثاتهم مع إيران لضمان دعم الحرس الثوري للتفاهمات التي جرى التوصل إليها.
وحذر عراقجي، في اتصالات هاتفية منفصلة، أمس السبت، مع مسؤولين أتراك وباكستانيين وسعوديين رفيعي المستوى، الولايات المتحدة من أي "مغامرة"، وقال إن طهران "سترد بحزم" إذا نفّذت القوات الأميركية تهديدات ترامب بشنّ هجمات جديدة على أهداف إيرانية.
وفي حديث مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، السبت، أكد عراقجي استعداد إيران الكامل لحماية سيادتها وسلامة أراضيها وأمنها الوطني، مضيفًا أن أي اعتداء أو عمل عدائي من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، أو أي مشاركة أو تعاون من دول المنطقة، سيواجه برد حازم ومتناسب من القوات المسلحة الإيرانية، مشددًا على أن "المتسببين في هذه المغامرات سيتحمّلون مسؤولية جميع تداعياتها".
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز"، الأحد، عن مسؤولَين إيرانيين بارزَين، أن طهران وضعت خلال وقف إطلاق النار القصير في الربيع خطة سرية لتوسيع نطاق الحرب ورفع كلفتها على الولايات المتحدة، تقوم على تصعيد حلفائها هجماتهم تدريجيًّا في حال كثّفت واشنطن ضرباتها على إيران. وقال المسؤولان، وهما عضوان في الحرس الثوري ومطلعان على التخطيط، إن الهدف من الخطة هو جعل الحرب مكلفة قدر الإمكان للرئيس الأميركي، من خلال فتح جبهات متعددة واستهداف حلفاء الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة، على حد قولهما.