Akhbar Alsabah اخبار الصباح

وائل قنديل: عقيدة "الاستحمار" عند إعلام السيسى

إعلام السيسى شن إعلام الانقلاب فى اليومين الماضيين هجمات قوية على الإعلام الغربى، الذى يكشف لنا أمور عديدة فى البلاد يحاول هو الطمس، عليها، لكنه وجد فى أزمة صحيفة الجارديان البريطانية ملاذًا آمنًا للانتقام من تلك الوكالات والصحف، خاصًة التى كشفت تلاعب العسكر وثروات مبارك عقب الاطاحة به فى ثورة الخامس والعشرين من يناير.

وبدأت الأزمة عندما أعتذرت صحيفة الجارديان البريطانية، عن تقارير وصفت بعضها بالمفبرك تابعة لأحد مراسليها الذى كان يعمل بالقاهرة، ورغم أن تلك التقارير التى تحدثت عنها الصحيفة، لم تكن تخص مصر بل دول آخرى، إلا أن إعلام العسكر استغل الموقعة لشن هجوم على الصحيفة والتشكيك فى كل ما نشرته خاصًة ذلك الجزء المتعلق بقمع "السيسى" وكشف الأرصدة الحقيقية لـ مبارك ورجاله فى الخارج.

بداية القصة والتلفيقات "الحيوانية"

بدأت القصة عندما أعلنت صحيفة الجارديان البريطانية، عن اعتذارها، عن وجود تقارير لأحد مراسليها فى القاهرة والتى تم حذفها لأنها لم تتأكد من صحتها، وهنا قام إعلام العسكر بتلقى الخبر بسعادة بالغة موجهين هجومًا شرسًا على الصحيفة وعلى الإعلام الغربى، مشيرين إلى أن جميع أخبارهم عن القمع فى البلاد وغيرها من الأخبار غير صحيحة.

لكن بالبحث عن الأخبار التى تم حذفها كانت المفاجأة، حيث أن الخبر الوحيد الذى يخص مصر واعتذرت الصحيفة عنه، كان مقال لمراسلها، يتحدث عن اتجاه نشطاء مصريون يريدون تغيير فكرة العالم ، عن معاملة مصر للحيوانات، ولم يحذف المقال كاملاً بل تم حذف رأى أحد الخبراء الذى تحدثت الصحيفة أنها لم تتأكد من افادته حتى الآن وكان ذلك بين عامى 2010 وأواخر 2011.

خشبة مسرح الرقص الخليع

الكاتب الصحفى وائل قنديل، تحدث عن الواقعة فى مقال له نشر بموقع "هافجيتون بوست عربى"، وقال أن إعلام الانقلاب، قام بتجهيز خشبة مسرح الرقص الخليع، وقاموا باستدعاء أكثر واضعى النصوص انحطاطًا وابتذالاً وابتدأوا الحفل الماجن: الجارديان تعترف بأنها أخطأت فى حق مصر.. الجارديان إخوانية شرير، أساءت لمصرة ولـ 30 يونيو، هكذا بدأ "قنديل" كشف ما وراء تناول الإعلام الموالى للعسكر للقضية.

وأضاف "قنديل" إلى أن الخلاعة اعتلت المشهد، حيث قام أحد المحامين برفع دعوى قضائية تطالب بإغلاق مكتب صحيفة الجارديان البريطانية فى القاهرة، مضيفًا أن صحيفة "الشروق"، المحتفظة لا تزال ببعض الوقار المهني، احتفت بنبأ إقامة الدعوى على هذا النحو، وقالت الدعوى إن صحيفة "الغارديان" البريطانية اعترفت بفبركة مراسلها تقارير صحفية بين عامي 2009 و2015 تحمل معلومات سلبية إزاء مصر، مشيرة إلى أنها اعتمدت على تقارير لجماعة الإخوان.

وأضافت الدعوى أنه "وباعتراف الصحيفة بفبركة تقارير ضد مصر يدل على أنها فقدت مصداقيتها، وأنها لم تلجأ إلى الاعتذار إلا بعدما هدد عدد من المصادر التي استندت إليها الصحيفة بفضحها وتكذيبها، لذلك اضطرت لأن تحقق في الأمر وتعلن اعتذارها".

وذكرت الدعوى أن "الصحيفة دأبت على توجيه سهامها لمصر عبر العديد من التقارير الكاذبة، التي نشرتها عن الأوضاع في البلاد علي مدار السنوات الثلاث الماضية".

رقص هيستيرى

وتابع "قنديل" فى كشفه عن الواقعة، أنه وقبل "الشروق" كانت صحف السيسى ترقص في هيستيريا، على إيقاعات بيان "الجارديان" الذي تعلن فيه الاستغناء عن المراسل، وكان الرقص أكثر سخونة، ليقترب مما رأيناه أمام نقابة الصحفيين المصريين، وفي الاحتفالات القومية الكبرى، بقيام القائد الملهم ببيع قطعتين من لحم الوطن، حين اشتد وطيس الرقصة فتحدثت أصابع الراقصين والراقصات، بكل لغات البذاءة والتسفل الإنساني، وقالت ما لو قاله اللسان لعوقب صاحبه بتهمة الفعل والقول الفاضحين، في أي مكان يتمتع بالحد الأدنى من العدالة والاحترام.

وأضاف" قنديل"، تهرع "اليوم السابع" إلى من وصفته بأنه "عضو مجلس النواب المستقل عضو لجنة الإعلام والثقافة والآثار"، جلال عواره، ليقول لها إن مراسل صحيفة "الجارديان" البريطانية المستبعد لفبركته تقارير عن مصر، "قد يكون قام بذلك لعدة فرضيات نستبعد منها حسن النية، مشيرًا إلى إمكانية فبركته تقاريره عن الأحداث فى مصر بتوجيه من جهاز أمنى ومعلوماتى خارجى، أو بتمويل من أى جهة معادية للدولة المصرية".

وبالطبع جاءت جيوش الكذب والتلفيق لتسجل حضورها في هذا الحفل البهيج، دفاعاً عن مصر ضد مؤامرة الصحافة العالمية الشريرة، من دون أن يكلف أحد نفسه مشقة البحث في أصل الموضوع، أو يعرض على قرائه تلك التقارير المعادية للدولة المصرية.

ملاحظة هامة

وأوضح "قنديل"، أن هناك ملاحظة مهمة في هذا الصدد، وهى أن خطوة استبعاد المراسل جاءت بمبادرة من "الجارديان" في إطار سياسة عامة لمراجعة وضبط الأداء، من دون أن يطالبها بذلك، أو يشكو لها، أو منها أحد، لا من مصر ولا من غيرها.

وتابع أن الأهم من ذلك أن الذين رقصوا طرباً في مسيرة تعرية "الجارديان" في شوارع وحارات الإعلام المصرى، وكشف "فبركتها" هم أنفسهم ارتكبوا حماقة "الفبركة" والتزوير في التواريخ، والأماكن والوقائع، ذلك أن الصحافة المصرية - الماجن منها والداجن - بنت حملتها "أو حفلتها" على أن واقعة المراسل المفبرك كانت بين عامى 2009 - 2015، وهذا محض كذب، لأن بيان الصحيفة البريطانية تحدث عن تقارير بين عامى 2009-2010.

وأضاف فى توضيحة، والأكثر أهمية، بل ومربط الفرس في الحكاية كلها، أن موضوع التقارير والمقالات التى اعتذرت عنها "الجارديان" وحذفتها من موقعها، لا يخص الأوضاع المصرية، من قريب أو من بعيد، وأحيلك هنا إلى الجهد الرائع الذي قامت به "هافينغتون بوست عربي" لتقصى القصة من جذورها، الذي انتهت فيه إلى أن موقع "ذا ديسك"، المهتم بشؤون الصحافة والشبكات الاجتماعية، قام بنشر قائمة كاملة بهذه التقارير المحذوفة أو المعدلة وأوضحت الفقرات التي تم تعديلها في كل تقرير أو مقالة.

الحذف كان لفقرة فى تقرير بين عامى 2009 و 2010

وأضاف "قنديل" أنه وبحسب الموقع المشار إليه، فإن تقارير مايتون المتعلقة بمصر هي 14 تقريراً نُشرت بين عامي 2009-2010، ولم تحذف "الغارديان" سوى مادة واحدة وكانت مقال رأي نشره المراسل المستبعد مايتون في الأول من أبريل 2010، وتحدث فيه عن ناشطين في مصر والعالم العربي يحاولون تغيير نظرة مجتمعهم إلى حقوق الحيوانات.

التقارير الـ13 الباقية قامت "الجارديان" بإزالة بعض الفقرات التي جاءت على لسان مصادر لم يتسن لها التأكد منها فقامت بحذفها دون أن تشير إلى يقينها بفبركته، كما لم تشكك في المعلومات الأساسية التي تقوم عليها التقارير المشار إليها.

وما يلفت في الأمر أن أحد التقارير التي تم تعديلها جاء تحت عنوان "الاستماع إلى الإخوان المسلمين" ونشر في 2009، وحذفت الصحيفة فقرات على لسان عبدالمنعم أبوالفتوح، العضو السابق بمكتب إرشاد الجماعة، وأسس فيما بعد حزب مصر القوية.

إذن كل ما ورد فيه اسم مصر هي تلك المواد التي نشرها المراسل من القاهرة بين عامي 2009-2010، وما يتعلق بمصر منها ضئيل للغاية، وكان في الفترة السابقة على ثورة يناير 2011، تلك الفترة التي كان فيها عبدالفتاح السيسى نسياً منسياً، لا يسمع اسمه أحد، ولا يعرف إلا قليلون للغاية أن هناك شخصاً في مصر بهذا الاسم، تولى منصب مدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع في الفترة من 3 يناير 2010 إلى 12 أغسطس 2012، وبالتالي تسقط هنا نظرية المؤامرة على مصر السيسية الرهيبة المخيفة، التي يحسب لها العالم ألف حساب.

هم يعلمون - أقصد ميليشيات الإعلام السيسي - أن القصة لا علاقة لها بمصر، الآن، لكنهم يعلمون أكثر أن ثمة قارئاً لن يسأل ولن يفكر، بل سيبتلع كل ما يلقى إليه من نفايات صحفية، غير صالحة للاستخدام الآدمي، ومن ثم فما المانع أن يسارعوا لتخطئة "الغارديان" وتعريتها، ستراً لعوراتهم المهنية، والإنسانية من جهة، واستثماراً في الكذب والدجل من الناحية الأخرى.

صحافة الزور| من "ريجينى" إلى حب الوطن من أجل العسكر

وأوضح قنديل فى الجزء الأخير من مقاله، إنها الصحافة ذاتها التي صنعت واقعة شاهد الزور الكذاب في قضية مقتل الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة، تجسيداً لمفهوم "حب الوطن" الجديد كلياً، المصنوع في ورش الثلاثين من يونيو 2013، وهو نوع من الحب غير الأخلاقي، الدنيء الذي يبيح الكذب والظلم والقتل والخطف والقنص، مادام ذلك كله "من أجل مصلحة البلد".

وكما قلت سابقاً، في "دولة الثلاثين من يونيو" من العبث أن تسأل عن قانون أو عُرف أو قيمة مجتمعية وإنسانية محترمة، فقد سنّت الثورة المضادة لنفسها قانوناً جديداً تحت حماية ورعاية جناحي الدولة العميقة، الجيش والشرطة، قلت عنه قبل انقلاب السيسي بشهرين إنه قانون "استحلال الكذب وشرعنة التزييف"، حيث طبق ذلك القانون، أول ما طبق، على ثورة يناير/كانون الثاني "المؤامرة"، وموقعة الجمل "الجريمة التي نفذتها حماس"، والدستور الجديد الذي قال عنه رئيس جامعة، أمام شهود، إنه أعظم وثيقة دستورية في تاريخ مصر الحديث، ثم تحوّل بقدرة قادر، فيما بعد، إلى دستور ظلامي رجعي، يهدف إلى أخونة الدولة، ويزوّج الطفلة في عمر التاسعة، ويمجّد الهولوكوست، كما استخدم "قانون استحلال الكذب" أيضاً في ما تعلق ببيع قناة السويس والأهرامات الثلاثة ونهر النيل لقطر، وسيناء للفلسطينيين.

واختتم "قنديل" مقاله، فى ذلك المهرجان الوطني للكذب، أنت متهم بالخيانة والعمالة لو أظهرت الحقيقة، أو احترمت العقل، أو استخدمت الضمير، المهني والإنساني.

أنت مارق وزنديق، إن تمرّدت على نصوص عقيدة الاستحمار، التي تعتنقها دولة السيسى الإعلامية.
سياسة | المصدر: جريدة الشعب | تاريخ النشر : الأحد 29 مايو 2016
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2021®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com