Akhbar Alsabah اخبار الصباح

قنديل يكشف انهيار أسطورة الزعيم الجماهيري

وائل قنديل أعرب الكاتب الصحفي وائل قنديل، رئيس تحرير مؤسسة "العربي الجديد"، عن ارتياحه من نتائج تظاهرات الجمعة الماضية "الأرض ليست للبيع"، مشددًا على أن عودة الثوار إلى الميادين من جديد كشفت بجلاء العصابة التي تسند دولة العسكر المنهارة من السقوط في مواجهة الغضب الشعبي المتنامي الذي كسر من جديد حاجز الخوف وصنم الزعيم الملهم.

وأوضح قنديل- في مقاله- اليوم الأحد، أنه لم يبق لعبد الفتاح السيسي سوى الجيش والشرطة وجنرالات متقاعدين في السياسة والإعلام والبيزنس من أجل التدليس على الشعب ومباركة خطوات قائد الانقلاب، إلى جانب بعض "المصطفى بكري" وبعض "الحمدين صباحي" الذين يواصلون أداء مهامهم التاريخية في محاولة ابتذال المشهد وتفريغه من مضمونه.

وأشار إلى أنه قبل ساعات من انطلاق تظاهرات الغضب، أمس الأول، تحدث صباحي إلى إبراهيم عيسى، على الهواء مباشرة، مقدمًا وصلة انحناء جديدة أمام عظمة السيسي، حين قال بوضوح شائن: إن "الشعب المصري ذكي ويريد دائمًا القوي الأمين"، قبل أن يعلن أنه "سيقف بجوار عبد الفتاح السيسي في الترشح لولاية ثانية في حالة انخفاض الأسعار وخروج الشباب من السجون ومشاركتهم في الحياة السياسية"، متابعًا: "لو عمل كده هنقوله الله ينور".

واعتبر قنديل أن تلك هي القصة، كما يريدها هذا النوع من المعارضة التي لم تعد تليق بها كلمة "مستأنسة"، تلك التي شاعت في زمن حسني مبارك، والتي لا يتجاوز خلافها مع نظام فاسد وفاشل حدود المناكفة والمشاكسة في مساحات صغيرة من الهامش، ولا تقترب من صلب الموضوع أبدًا.

وأضاف المقال: "من هنا، تأتي عظمة ما جرى في جمعة "مصر ليست للبيع" التي أحيت الأمل في نفوس الحالمين بالتغيير الجذري، والانعتاق من نظامٍ، أثبتت الأيام أن بقاءه يعني مزيدًا من الانهيار والتقزم والإهدار الكامل لقيمة مصر التاريخية والجغرافية"، مشددًا على أن عنوان الغضب كان "التصدي لجريمة التفريط في الأرض" غير أن الموضوع كان أعمق من ذلك وأشمل، كان الموضوع الأساسي هو: الشعب يريد إسقاط النظام، وكان الهتاف: ارحل.

وشدد على أنه عند تلك النقطة تم استدعاء وجوه المعارضة المبتذلة، للقيام بوظيفة تحويل مجرى الغضب الشامل إلى قنواتٍ فرعية صغيرة، تهبط بالمسألة من الحلم بالتغيير الجذري إلى الرجاء في تفضل الزعيم البياع بطرح موضوع "تيران وصنافير" للاستفتاء، أو التراجع في قرار التنازل أو البيع، وهو ما كانت تفعله المعارضة إياها مع حسني مبارك، من خلال لعبة تخفيض الأسقف، ليصبح المطلوب أن يُجري الزعيم "القوي الأمين" أو "صاحب الضربة الجوية" بعض الإصلاحات، ويسمح ببعض المساحات الإضافية للمعارضة في الصورة، التفافًا على مطلب الجماهير بإسقاط النظام، والتخلص من بلادته وتفريطه في تراب البلاد وأرواح العباد.

وأكد أن تظاهرات الجمعة أسقطت أسطورة الزعيم الجماهيري، وأكدت أننا بصدد زعامة وهمية، أو كارتونية هشة، ليس فقط بالنظر إلى
ضخامة الحشود وتنوعها السياسي والمجتمعي، وإنما لأن متغيرًا إنسانيًّا هائلاً قد وقع؛ بحيث يمكن اعتبارها "جمعة استعادة الحالة الإنسانية"، حيث تمرد من يعرفون باسم "المواطنين الشرفاء" على تلمود الهمجية والفاشية الذي وضع نصوصه الجنرالات وعبؤوهم بها، فلم نسمع عن حكايات الإجرام الشعبوي التي تمارسها مليشيات البلطجة، المدعومة من النظام، ضد المتظاهرين، ولم نشاهد "مليشيات الحشد السيسي" تعتدي على الجماهير بالأسلحة البيضاء والسوداء، كما رأيناها في مناسباتٍ عديدة، برزت فيها أنياب الثورة المضادة.

واختتم قنديل مقاله بالتأكيد على أن المشهد الأروع كان هذا التمرد من جماهير الثورة على دعاوى ودعوات الفصل العنصري الحقير بين مكونات الشعب المصري، صاحب الحلم الواحد، والمداخل المتعددة لتحقيقه، فحضرت مصر بكل ثرائها، ليبقى المشهد، في مجمله، جميلاً وفاتنًا، إذ بدا وكأن الناس عطشى للتوحد، وجائعون لتلك الحالة الخلابة في 2011.
سياسة | المصدر: الحرية و العدالة - هيثم العابد | تاريخ النشر : الأحد 17 إبريل 2016
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2021®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com