Akhbar Alsabah اخبار الصباح

وقف استبدال الخبز بسلع مدعمة

سلع مدعمة على ما يبدو فإن الشعب المِصْري ينتظر المزيد من القرارات الصادمة بعد مرور "25 يناير" من رفع أسعار وتطبيق مخططات حكومة الانقلاب المنبطحة أمام أجندات المؤسسات المالية الدولية، التي تتشدق بها للحصول على قروض بعد فشل خطط الإصلاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات، التي يبدو أنها كـ"بيض الصعو" حس المثل الخيجي، نسمع عنها ولا نراها!!

فوفقًا لمصادر بوزارة التخطيط، تعتزم حكومة السيسي إلغاء نظام استبدال نقاط الخبز المدعّم بسلع استهلاكية، مبررة ذلك بأنه "ثبت أن من كانوا يستبدلون الخبز بسلع في النظام الذي استمر العمل به ما يقرب من عامين، لا يستحقون الدعم، ولذلك هناك اتجاه لإلغاء هذا النظام وإعادة النظر فيمن يستحقون الدعم بالأساس".

وكانت وزارة التموين والتجارة الداخلية، قد بدأت منذ منتصف شهر إبريل 2014 في تطبيق نظام يسمح لمستحقي الدعم باستبدال الخبز بسلع استهلاكية أخرى، من خلال نقاط يتم تجميعها شهريا ويتم احتسابها على أساس عدم حصول المستحق على الحصة المقررة له من الخبز المدعم يوميا.

وتستفيد من هذه المنظومة، وفق البيانات الرسمية، نحو 18.9 مليون أسرة حاملة بطاقات تموينية، تضم 66.7 مليون فرد.

وطالبت وزارة التخطيط من وزارة التموين إلغاء فارق نقاط الخبز، التي تراوح شهريًّا بين 500 و550 مليون جنيه؛ حيث ترى "التخطيط" أن "المواطن يحصل على دعم لا يستحقه".

وكان خلاف قد وقع بين وزارتي التخطيط والتموين حول إلغاء نظام استبدال الخبز بالسلع، ما دعا وزارة التخطيط إلى خفض سقف مطالبها بتقليص حصة المواطن من الخبز المدعم إلى 2.5 رغيف يوميا بدلا من 5 أرغفة يوميا، الأمر الذي رفضته وزارة التموين واقترحت بدلا منه تحويل فارق الخبز إلى دعم نقدي.

فيما أيد رئيس حكومة الانقلاب شريف إسماعيل فكرة الإلغاء بشكل كامل، لكنه أرجأ تنفيذها حتى إبريل المقبل حتى لا تحدث بلبلة قبل ذكرى ثورة يناير.

وتتيح منظومة الخبز 5 أرغفة خبز لكل مواطن يوميا بإجمالي 150 رغيفًا شهريًّا، يحق له صرفها من أي مخبز في مصر مقابل 5 قروش للرغيف الواحد.

وقال المصدر المسئول بوزارة التخطيط، في تصريحات إعلامية، اليوم: "إن إلغاء فارق نقاط الخبز جاء نظرا لحصول المواطن على دعم لا يستحقه"، موضحا أن المفترض في الدعم هو حصول المواطن على سلع لا يستطيع شراءها، وفي حال نقاط الخبز يشتري المواطن ما يحتاجه والباقي يتم تحويله إلى نقاط تموينية يشتري من خلالها سلعًا، منها السكر والزيت والجبن والمنظفات الصناعية، مقابل كل رغيف خبز لا يستهلكه.
وأضاف "الدولة تتكلّف شهريا نحو 500 مليون جنيه لا يستهلكها المواطن كخبز، وإنما كسلع تموينية، ومن ثم ليس من حقه هذا المبلغ".

ويراوح ما يتم توفيره في البطاقة الواحدة المكوّنة من فردين ما بين 20 و25 جنيها شهريا تُصرَف بها سلع تموينية يحصل عليها المواطن.

فيما يرى خبراء اقتصاد أن إلغاء استبدال الخبز بالسلع، يعني أن الحكومة تعتزم تقليص الدعم، وهو ما يغاير التصريحات الرسمية بالحفاظ على هذا الدعم بل زيادته.

وكان وزير التموين والتجارة الداخلية خالد حنفي، قال في تصريحات أخيرا: إنه تم تخصيص 38 مليار جنيه لموازنة الوزارة في العام المالي الحالي 2015 /2016، من أجل دعم السلع التموينية والخبز، بزيادة قدرها مليار جنيه عن العام المالي المنقضي بنهاية يونيو 2015.

وبالنسبة للمواطن فإن إلغاء نقاط الخبز يعتبر كارثة اقتصادية تؤثر على زيادة أسعار السلع التي ترتفع أساسا بصورة كبيرة، ما يعد انتقاصًا من حصة دعم المواطن، الذي يعاني بالأساس من الارتفاعات المستمرة للأسعار بشكل شبه يومي.

وبحسب أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين، ارتفع في ديسمبر الماضي إلى 11.9%، مقابل 11.8% في الفترة المناظرة من العام 2014.

ودعم السلع التموينية له تاريخ طويل في مِصْر، حيث بدأ عام 1941 بمبلغ مليون جنيه خصصته الحكومة آنذاك، بسبب موجة غلاء الأسعار التي عانت منها مصر مع اشتداد الحرب العالمية الثانية.

ومن خلال هذا الدعم تطرح الحكومة سلعًا أو خدمات بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية للمواطنين، على أن تتحمل الدولة فرق السعر، في مسعى لضمان حد أدنى لمستوى معيشي آمن وحفظ استقرار المجتمع.

وعلى ما يبدو فإن مِصْر مرشحة لقرارات صعبة، يتم تأجيلها لبعد موجة 25 يناير الثورية، لتجاوز غضب الشعب الذي يعاني من ارتفاعات في كافة الأسعار مع ثبات دخله، وأحيانًا كثيرة خفضه بفعل اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية التي دخلت حيز التنفيذ منذ يوليو الماضي.
سياسة | المصدر: الحرية و العدالة - جميل نظمي | تاريخ النشر : الاثنين 18 يناير 2016
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2021®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com