Akhbar Alsabah اخبار الصباح

إنهيار البيوت الهشة يقبض أرواح المصريين

المُدن المصرية تشقُقات عريضة تفترش جداراً طويلاً في بناء يزداد عمره عن مائة عام، يقبع في أحد شوارع الجيزة المُطلة على نهر النيل مُباشرة.
لا يستند سقف البناء المكون من 3 طوابق إلا إلى عروق من الخشب المُتهالك. فهذه كانت الطريقة المتعارف عليها منذ قرن من الزمان، ولكن يشاء القدر أن تظل الأبنية البائسة تؤوي مئات آلاف الأسر المصرية حتى الآن.
بكلماتٍ مُقتضبة تختصر منى محمد ذات "63 عاماً" المُعاناة التي عاشتها أسرتها في بناء مُتهالك، قائلة "كُنا ننتظر الموت من الحين للآخر، بمجرد تداعي البيت المتهالك في أي لحظة".
ولا تقف مأساة الأهالي عند هذا الحد، فتعيش سحر علي "47 عاماً" وابنها قصة مأساوية منذ 12 عاماً بعد أن قرر الحي (بلدية المنطقة) إزالة منزلها.
تقول علي "هدم الحي الطابق الثالث الذي يضم شقتي بدعوى أنها آيلة للسقوط مع الحفاظ على بقية الطوابق. وحينها وعدنا مسؤول الحي بتعويضنا بشقة أخرى، رغم مرور أكثر من عقد من الزمان، لم نحصل على شقة، ولم يؤوينا سوى غرفة لا تتجاوز مساحتها 15 متراً بطابق أرضي وفرها لي أشقائي".
هذه الحياة البائسة يعيشها آلاف المصريين، وتحديداُ في الأماكن الأثرية بالقاهرة مثل "الأزبكية" و"الجمالية" التي تعج بالبيوت القديمة المُعرضة للسقوط في أي لحظة.
ورغم أن الدولة قامت بالمُضي بترميم بعضها عقب زلزال عنيف ضرب مصر عام 1992، ولكن كعادة الأجهزة الحكومية توقفت عن استكمال أعمال الترميم بعد مرور وقت على الأزمة.
أكثر من ذلك، فإن السكان الذين هربوا من جحيم الموت بعد زلزال 1992، يواجهون الآن الموت مرةً أخرى بسبب المساكن التي منحتهم إياها الحكومة بعد الزلزال بمنطقة "إمبابة" بقلب القاهرة الكبرى، إذ إن الطابق الواحد يؤوي أكثر من 14 أسرة، تقطن الواحدة منها في شقة ضيقة آيلة للسقوط، فحديد التسليح يطل برأسه من الأسقف، وهو نفس الحال بالنسبة لأسلاك الكهرباء الخارجة من الجدران المُتشققة.

بحسب مصدر مسؤول برتبة لواء سابق في محافظة الجيزة "فإن المحافظة تصدر مئات قرارات الإزالة ضد العقارات الآيلة للسقوط أو المخالفة لمعايير البناء، وتحديدا في المناطق العشوائية ولكن الأهالي يرفضون مُغادرة بيوتهم".
"نعلم أن حق المواطن على الدولة توفير مسكن بديل، ولكن الموارد المالية محدودة، خاصةً أن هناك طلبات من فئات مختلفة للحصول على مسكن سواء الشباب أو ذوي الإعاقة أو محدودي الدخل. وذلك في الوقت الذي تتجاوز فيه كُلفة بناء وتجهيز شقة صغيرة حاجز 80 ألف جنيه" وفقاً للمصدر.
"المُدن المصرية أصبحت تعُج بالعقارات غير المُطابقة لمواصفات سلامة البناء بسبب الفساد المُتفشي في أجهزة المحليات الحكومية داخل مختلف الأحياء" وفق ما يؤكده الخبير العقاري محمد محمود.
ويُشير محمود إلى أنه وعلى الرغم من نص قانون البناء على عدم تجاوز ارتفاع العقار ما يعادل 1.5 مرة من عرض الشارع، غير أنها تتخطى 3 أضعاف. الأمر الذي يعرضها للانهيار وسط غفلة مسؤولي المحليات الذين يكتفون بالحصول على المقابل المالي نظير الصمت عن هذه الكارثة.
ولا تقتصر أوجه الفساد على هذا الحد فقط، بل تمتد إلى الغش في مواصفات البناء، فيؤكد محمود أن انهيار العقارات الجديدة في الأحياء الشعبية يعود إلى غش صاحب العقار أو المقاولين في كميات حديد التسليح المطلوبة لبناء عقار سليم.
ويضيف محمود "إن مسؤولي أجهزة المحليات يتقاعسون عن تنفيذ تعليمات قانون البناء الجديد الذي ينُص صراحة على هدم العقارات الجديدة المُخالفة لمواصفات البناء".
"ليس هُناك حل لهذه الأزمة سوى تنفيذ نظام رقابة صارمة وتخصيص الحكومة جانب من ميزانية وزارة الإسكان لبناء مساكن مُخصصة لإيواء ضحايا البنايات المُنهارة" وفق الخبير العقاري.
سياسة | المصدر: العربي الجديد | تاريخ النشر : الاثنين 21 ديسمبر 2015
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2021®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com