Akhbar Alsabah اخبار الصباح

خطة عسكرية لإنهاء مجانية التعليم بمصر

مجانية التعليم كنتيجة طبيعية لإهمال الحكومات العسكرية فى الثلاثين العام الأخيرة للتوسع فى التعليم الجامعى الحكومى، واكتفاء نظام المخلوع مبارك بتحويل فروع الجامعات الكبرى بمجرد وضع لافتات جامعات مستقلة على هذه الفروع، دون توافر الإمكانيات الأكاديمية المؤهلة لاستقلالها، اشتعلت سوق الجامعات الخاصة وأصبحت البديل الوحيد أمام الطلاب الحاصلين على مجاميع كبيرة ويرغبون فى الالتحاق بكليات حرمهم منها تنسيق كليات القمة الذى اقترب من الـ100%، فى حين أن الكليات المناظرة لها بالجامعات الخاصة للقاردين فقط.

وقد أدى تخلى الأنظمة العسكرية عن إنشاء جامعات حكومية لمواجهة الزيادة الطبيعية فى أعداد الناجحين بالثانوية العامة، التى وصلت العام الماضى لأكثر من نصف مليون؛ لأن تصبح الجامعات الخاصة "بزنس كبير" فى ظل عدم اهتمام نظام الانقلاب بإنشاء أي كليات حكومية جديدة، لإجبار الأسر المِصْرية على التوجه للجامعات الخاصة، التى حولت التعليم منذ تأسيسها عام 1996 لبزنس حقيقى تسعى من خلاله لتحقيق أعلى الأرباح على حساب العملية التعليمية وأولياء أمور الطلاب المجبرين على بديل عجز حكومات الأنظمة العسكرية على توفير بديل حكومى.

وقد حرص المخلوع مبارك على التخلى عن مبدأ مجانية التعليم العالى وبدأ فى إدخال التعليم بمصروفات حتى فى الجامعات الحكومية نفسها عن طريق أقسام اللغات بالكليات المختلفة، وجاء المنقلب عبد الفتاح فرفع شعاره الشهير "هتدفع يعنى هتدفع"، وأوفق خطة الرئيس مرسى لبناء جامعات حكومية جديدة تستوعب الزيادة فى أعداد الطلاب الناجحين بالثانوية.

الرئيس مرسى يسعى لإنشاء جامعات حكومية
وكان الرئيس الشرعى محمد مرسى قد أمر خلال عام قبل الانقلاب بالتوسع فى إنشاء الجامعات الحكومية لمواجهة الزيادة الطبيعية فى أعداد الطلاب، وبالفعل بدأ عدد من المحافظين بالتعاون مع وزارة التعليم العالى فى عقد لقاءات لبحث إنشاء جامعات بالمحافظات المحرومة، أو إنشاء كليات خاصة بالقطاع الهندسى والطبى فى عدد من محافظات الصعيد، ومن ثم تم توفير حوالى 6 مليارات جنيه للبدء فى سد العجز فى الكليات، وبدء إنشاء جامعات أخرى، اعتبارا من الموازنة الجديدة، والمفترض أن تبدأ فى يوليو 2013 وهو الشهر نفسه الذى انقلب فيه العسكر على الرئيس المنتخب، حسب وراء الأحداث.

20 جامعة خاصة فى 20 عامًا فقط
وعلى الرغم من أن الجامعات الخاصة بدأت بأربعة جامعات فقط فقد بلغ عددها الآن 20 جامعة خاصة وأهلية ينتظم بها نحو 103 آلاف وخمسمائة، فى الوقت الذى ما زالت فيه الجامعات الحكومية 25 جامعة فقط منذ عام 1908 من القرن الماضى، أى أكثر من قرن مقارنة بالجامعات الخاصة التى بدأت تجربتها منذ 20 عاما فقط.
ويبلغ عدد طلاب التعليم العالى حوالى مليونين ونصف المليون بالجامعات الحكومية والخاصة والمعاهد بأنواعها، وفقًا لبيانات مركز معلومات مجلس الوزراء كما ظهرت له مشكلاته التى اتسمت باختلاف بعض الشيء، لكنها تظل فى حاجة لحلها والتقليل منها وإلى تفاصيل التحقيق.

سيطرة المال على التعليم
ويرى خبراء فى التعليم الجامعى أن مشكلة الجامعات الخاصة تكمن فى سيطرة المستثمرين وأصحاب الجامعات على كل شيء بالجامعة الخاصة حتى الجانب الأكاديمي، مؤكدين ضرورة فصل الملكية عن الإدارة، بمعنى أن إدارة الجامعة أكاديميا هى اختصاص أصيل لرئيس الجامعة وعمداء الكليات ورؤساء الأقسام والأساتذة، أما النواحى المالية والمتعلقة بالاستثمارات فمن اختصاص المالك، بشرط ألا يطغى على مخصصات العملية التعليمية أو برامج التطوير بما يضمن تحقق هدف الجامعة ورسالتها فى خدمة المجتمع، حسب وراء الأحداث

شكاوى أولياء الأمور
وقد تعالت شكاوى أولياء أمور طلاب الجامعات الخاصة من جشع أصحاب هذه الجامعات؛ حيث قال "محمد.أ" ولى أمر طالبة بكلية صيدلة خاصة: إن ابنتى حاصلة على مجموع 96% وبينها وبين صيدلة القاهرة نحو 1% فقط، واضطرنى هذا النظام التعليمى الظالم إلى اللجوء إلى الجامعات الخاصة، وأنا رجل من الطبقة المتوسطة بالكاد ادخرت عدة آلاف من الجنيهات لتجهيز ابنتى للزواج وجدتنى أنفقها على التعليم فى الثانوية العامة وما تبقى فى الجامعى الخاص بسبب أخطاء التعليم مما يهدر حقوق المستحقين ويعطيها لغيرهم فنظل فى هذا الانحدار، وكيف ننصف الأكثر جدارة ببعض التخفيض حتى يمكننا التدبير وليس بتركنا نهبًا للاستغلال، ومبدأ من معه قرش يساوى هذا القرش، فأين مجانية التعليم أو حتى مصروفاته المعقولة؟ وحسبى الله ونعم الوكيل، فمن يقول إن هذا المجموع يتساوى مع 90% وحتى 88%.

وأيّ عدل يساوى بين طالبين الفارق بينهما نحو ثلاثين درجة، وإلى متى نظل نتحمل هذا الظلم فى وقت يجب على الدولة التدخل وفرض النظام على هؤلاء الذين لا يرحمون أحدًا وإذا فعلوا فلمجرد الادعاء، وذر الرماد فى العيون، ففى التعليم قبل الجامعى حمت الدولة أصحاب المدارس الخاصة، ورسخت مبدأ عدم الولاية عليهم فى الحضور ومستوى المدرسين غير المؤهلين، والواجب تدارك الأخطاء والقضاء على التمييز وليس بإعطاء الفرصة لأصحاب رأس المال للتحكم فى مصائر الطلاب وأولياء أمورهم.

أما "هويدا.س" -والدة طالب فى أحد المعاهد الهندسية الخاصة- فتقول: ابنى حاصل على مجموع 93٫5% علمى رياضة، واضطررت إلى إدخاله هذا المعهد؛ لأن التنسيق سيدخله كلية التخطيط العمرانى أو الحاسبات والمعلومات، وكلتاهما بلا أى فرص عمل، وإذا وضعنا فى الاعتبار أن والده على المعاش، وأنا ربة منزل ونوفر احتياجاتنا بشق الأنفس، فماذا نفعل هل يتعلم ابنى ويجلس بجانبى فى المنزل بلا عمل أم أعلمه ليعمل؟ ولماذا لا تخفض مصروفات الطالب المتفوق وترتفع عكسيا بانخفاض المجموع لإنصاف المتفوقين من ناحية والارتفاع بمستوى الطالب؛ لأنه الأجدر بهذا المكان من زميله الأقل فى المجموع، وتؤكد ضرورة تلافى أزمات الجامعات الحكومية من نقص الإمكانات وهيئات التدريس وتعنت الأساتذة وابتزاز الطلاب وإلا نكن قد زدنا الطين بِلة، وهو ما سمعه ابنى عن زملاء حملوا إحدى المواد لسنوات عديدة لتعنت ومعاندة الدكتور القائم على تدريسها، لذا يجب حساب هؤلاء واتخاذ موقف حاسم من وزارة التعليم العالى ومجلس الجامعات الخاصة أو حتى الحكومية وإدارات الجامعات تجاههم.

ويوضح ولى أمر رفض ذكر اسمه، وجهة النظر السابقة بقوله: كيف أدفع لابنتى 42 ألف جنيه فى العام وابنتى حاصلة على 96% ويرغب مسئولو الجامعات الخاصة فى خفض المجموع إلى 88% وبسداد الرسوم ذاتها والأولى خفض المصروفات وفقا لشرائح المجموع فتحل هذه المشكلة تلقائيا، ونفرض نوعا من العدل يحفظ لكل حقه دون خسارة أحد، خاصة إذا كنا فى ظروف الجميع يدركها، وأخيرا حذر من غياب المعايير واقعيا؛ لأنه عندما تقدم لابنته بعد ظهور ملامح كليتها من درجات مكتب التنسيق وجد الجامعات الخاصة قد أغلقت أبوابها مكتفية بمن سددوا جزءًا من المصروفات التى لن يستردوها إذا أهلتهم درجاتهم للجامعات الحكومية، ويتساءل كيف يقبل هؤلاء ويترك من هم أولى خاصة أن ملامح القبول بالجامعات الحكومية لا تعلن إلا متأخرا، ويطالب بعدم قبول الطلاب فى الخاصة إلا بعد انتهاء التنسيق الرسمى، وإلا كنا نعطى بنص القانون أموالا غير مستحقة تضيع على الطلاب وأهاليهم إذا تقدموا للخاصة ثم قبلوا فى الحكومية.
سياسة | المصدر: جريدة الشعب | تاريخ النشر : الأربعاء 02 ديسمبر 2015
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2021®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com