Akhbar Alsabah اخبار الصباح

المغرب يستعد لثلاثة أيام من الاحتجاجات رفضاً لرفع التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل

مناهضة للتطبيع في المغرب تستعد فعاليات مناهضة للتطبيع في المغرب للخروج في تظاهرات احتجاجية على مدى ثلاثة أيام، في مدن البلاد، رفضاً لقرار تعميق وتوسيع التطبيع بين المغرب وإسرائيل، والارتقاء بالعلاقات الثنائية من مستوى مكتب الاتصال إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء. ودعت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع (غير حكومية) فروعها وفروع الهيئات المكونة لها، إلى تنظيم تظاهرات احتجاجية قوية من وقفات ومسيرات خلال أيام 25 و26 و27 سبتمبر/ أيلول الحالي، احتجاجاً على القرار المعلن بشأن الارتقاء بالعلاقات المغربية الإسرائيلية إلى مستوى السفارات، وما تضمنه الإعلان الثلاثي من توجهات مرتبطة بتوسيع الرحلات وتعزيز الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية.

واعتبرت الهيئة، في بيان لها، أن هذا التوجه يمثل "تصعيداً لمسار التطبيع، ونقلاً له إلى مستوى أعمق من الترسيم والمأسسة والتبادل الاقتصادي"، في ظل استمرار الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني وتفاقم المأساة الإنسانية في غزة. ودعت سائر القوى الحية في المغرب، من أحزاب ونقابات وجمعيات وهيئات حقوقية، إلى رفع صوتها دفاعاً عن فلسطين، ومواجهة محاولات جعل التطبيع أمراً مألوفاً في المجتمع المغربي.

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد أعلنت الأربعاء الماضي، أنها اتفقت مع المغرب على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وتبادل فتح السفارات، وتعيين سفيرين، وذلك إثر لقاء بين وزيري خارجية البلدين عُقد في نيويورك برعاية أميركية.

وبينما لم يعلن المغرب رسمياً بعد، عن قرار الارتقاء بالعلاقات الثنائية من مستوى مكتب الاتصال إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، اعتبر عضو السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، أبو بكر الونخاري، أن دعوة الجبهة إلى تنظيم تظاهرات احتجاجية أيام 25 و26 و27 سبتمبر، هي" رسالة سياسية وشعبية واضحة بأن الانتقال بالعلاقات المغربية الإسرائيلية إلى مستوى السفارات وتبادل السفراء، يمثل خطوة جديدة في تعميق التطبيع وتوسيعه، في ظرف فلسطيني بالغ الخطورة، تتواصل فيه الجرائم الإسرائيلية في غزة، وتتواصل الاعتداءات على الشعب الفلسطيني ومقدساته".

وقال الونخاري، في حديث مع "العربي الجديد": "لقد اختارت الدولة المغربية في هذا الظرف تحديداً، أن تنتقل بالعلاقة مع إسرائيل إلى مستوى أكثر مؤسساتية، وأن تفتح الطريق أمام مزيد من التعاون الاقتصادي والتجاري والأمني والعسكري، وهو ما يجعل الاحتجاج، بالنسبة إلينا، دفاعاً عن الموقف الشعبي المغربي الرافض للتطبيع، وعن فلسطين باعتبارها قضية وطنية وإنسانية وأخلاقية، وليس مجرد تعبير عن موقف من إجراء دبلوماسي محدود".

من جهة أخرى، اعتبر الونخاري أن الاحتجاجات تحمل رسالة ثانية مؤداها أن التطبيع ليس شأناً تقنياً أو دبلوماسياً يُقرَّر بعيداً عن المجتمع، بل قضية لها صلة مباشرة بالضمير الشعبي المغربي وبموقفه التاريخي من القضية الفلسطينية، وقال: "ما نريده من خلال هذه التظاهرات هو أن يُسمع صوت الشارع المغربي بوضوح، وأن تدرك الدولة أن توسيع علاقاتها مع إسرائيل لا يعني بالضرورة وجود قبول شعبي بهذا المسار"، وقال: "لا نحتجّ فقط على رفع التمثيل الدبلوماسي، بل نرفض المسار الذي يجعل التطبيع أكثر عمقاً وتجذراً، في الوقت الذي يحتاج فيه الشعب الفلسطيني إلى مزيد من الضغط الدولي لوقف العدوان، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، لا إلى مزيد من العلاقات والتعاون مع دولة الاحتلال".

واعتبر الونخاري أن أيام 25 و26 و27 سبتمبر ستكون مناسبة لتجديد موقف الشعب المغربي من التطبيع، وللتأكيد أن الشارع المغربي ما زال حاضراً، وأن التضامن مع فلسطين ليس موقفاً موسمياً، وأن توسيع التطبيع لا يمكن أن يمحو من وجدان المغاربة حقيقة أن القدس وغزة وفلسطين قضية ترتبط بالضمير الشعبي المغربي، وبالتاريخ والموقف الوطني للمغاربة. ولفت إلى أن الجبهة إذ تدعو إلى هذه التظاهرات، فإنها تدعو أيضاً إلى احتجاجات شعبية سلمية وحضارية، واسعة ومفتوحة أمام كل المغاربة والقوى والهيئات المناهضة للتطبيع، بهدف إيصال رسالة واضحة إلى الدولة وإلى الرأي العام الدولي، مفادها أن هناك فرقاً بين القرار الرسمي وبين الموقف الشعبي، وأن تعميق العلاقات مع إسرائيل لا يعني انتهاء المعارضة الشعبية لهذا المسار.

وتأتي الاحتجاجات المرتقبة، في وقت تتواصل فيه ردّات الفعل الرافضة لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل إلى مستوى السفارات، كان من أبرزها موقف "تحالف اليسار"، الذي دعا إلى توحيد الصفوف لإسقاط مسار التطبيع ومواجهة فرض سياسة الأمر الواقع، مشدداً على "ضرورة فصل ملف الصحراء المغربية عن التطبيع"، ومؤكداً أن "قضية الوحدة الترابية للمغرب عادلة ولا تقبل المساومة"، وأن "الدفاع عنها لا يمكن أن يكون مدخلاً لتبرير التطبيع أو منح الشرعية لكيان يقوم على الاحتلال والاستيطان".

وكانت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية قد عبّرت من جهتها، أول من أمس الخميس، عن رفضها لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل إلى مستوى السفارات، في وقت اعتبرت جماعة العدل والإحسان، أكبر جماعة إسلامية مغربية معارضة، القرار "تحدياً صارخاً" لمواقف الشعب المغربي من القضية الفلسطينية، وقالت الجماعة إنها تتابع بـ"السخط والاستهجان" ما وصفته بـ"التمادي في التطبيع" مع إسرائيل، معتبرة أن رفع مستوى العلاقات إلى مستوى السفارة يمثل "تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء".
سياسة | المصدر: العربي الجديد | تاريخ النشر : السبت 19 سبتمبر 2026
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com