Akhbar Alsabah اخبار الصباح

40 تريليوناً من الديون الأميركية تحاصر الدولار في الأسواق

الديون الأميركية في تطور يعكس تصاعد الضغوط على المالية العامة للولايات المتحدة، تجاوز الدين العام الأميركي 40 تريليون دولار للمرة الأولى، تزامناً مع تراجع الدولار واقترابه من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر. وفي محاولة لاحتواء تداعيات ارتفاع كلفة الاقتراض، تدخلت وزارة الخزانة في سوق السندات طويلة الأجل، لكن هذه الخطوة تثير مخاوف من أن يكون الدولار الثمن الذي ستدفعه واشنطن مقابل تهدئة سوق ديونها.

وأظهرت بيانات وزارة الخزانة أن إجمالي الدين العام القائم بلغ 40.05 تريليون دولار عند إغلاق تعاملات الثلاثاء، متجاوزاً توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس الذي كان يتوقع وصوله إلى 39.4 تريليون دولار بحلول نهاية السنة المالية 2026. ويأتي بلوغ هذه العتبة في وقت تتزايد فيه التزامات الولايات المتحدة طويلة الأجل المرتبطة بالضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، بالتوازي مع ارتفاع مدفوعات الفائدة على الدين، وفق ما أوردت فرانس برس.

ويشكل ارتفاع الدين تحدياً أكبر مع صعود عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، ما يعني أن الحكومة الأميركية ستضطر إلى إعادة تمويل جزء من ديونها بتكاليف أعلى. وكانت عوائد السندات لأجل 30 عاماً قد قفزت إلى 5.337%، وهو أعلى مستوى في 19 عاماً، قبل أن تتراجع إلى نحو 5.184% بعد تدخل وزارة الخزانة، وفق رويترز. كما وصلت العوائد طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007 وسط مخاوف التضخم واتساع العجز المالي.

وأعلنت وزارة الخزانة، الأربعاء، أنها ستضاعف، على الأقل، عمليات إعادة شراء سندات الخزانة القائمة التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى سحب جزء من المعروض من السوق وتهدئة العوائد. وتمثل هذه السياسة تحولاً عن النهج التقليدي للخزانة القائم على إدارة الدين بصورة "منتظمة ويمكن التنبؤ بها"، وتضع وزير الخزانة سكوت بيسنت في موقع أكثر تدخلاً في أسواق الدين الأميركية، بحسب بلومبيرغ.

لكن محاولة خفض عوائد السندات تحمل انعكاسات مباشرة على الدولار. إذ كلما انخفضت جاذبية العائد على الأصول المقومة بالعملة الأميركية، قد يجد المستثمرون حوافز أكبر لتنويع محافظهم بعيداً من الدولار. وفي هذا الصدد، نسبت الوكالة إلى كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "ريد كابيتال"، جيرالد غان، إن الدولار "هو بالتأكيد أكبر ضحية" للتحرك الجديد، معتبراً أن بيسنت يدفع باتجاه خفض أسعار الفائدة الحقيقية طويلة الأجل، مع قبول ضمني بعملة أميركية أضعف للحفاظ على الاقتصاد.

وتظهر الأسواق بالفعل مؤشرات على هذا الاتجاه. فقد تراجع مؤشر الدولار لليوم الثاني على التوالي، بعدما خسر 0.8% في جلسة الأربعاء، ووصل إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر. وفي تعاملات الخميس، سجل المؤشر 98.938، مقترباً من أدنى مستوياته منذ منتصف مايو/أيار، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1676 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر مايو.

وتنقل بلومبيرغ عن محللين قولهم إن واشنطن تواجه معادلة صعبة بين الدين والدولار. فارتفاع عوائد السندات يرفع كلفة خدمة الدين ويزيد الضغط على الموازنة، بينما يؤدي التدخل لخفض العوائد إلى احتمال إضعاف جاذبية الدولار. وحول هذه النقطة، قال مدير الدخل الثابت لدى "فرانكلين تمبلتون"، أندرو كانوبي، إن بيسنت يبدو مستعداً للتضحية بجزء من قوة الدولار لإبقاء عوائد السندات طويلة الأجل تحت السيطرة، لأن معالجة المشكلات الهيكلية للمالية الأميركية ستكون أكثر صعوبة.

وتزداد حساسية هذه المعادلة مع استمرار العجز المالي الأميركي عند مستويات مرتفعة خاصة مع ضعف الرسوم وحكم المحكمة العليا بشأن رسوم ترامب. ونسبت فرانس برس إلى الباحثة في شؤون الموازنة والضرائب لدى مؤسسة بروكينغز، جيسيكا ريدل، أن الولايات المتحدة تسلك مساراً "غير مستدام" في ما يتعلق بالعجز، الذي يقترب من تريليوني دولار سنوياً حتى في فترات السلم والازدهار.

كما أن التضخم يضع قيوداً على قدرة الاحتياطي الفيدرالي على مساعدة الخزانة. فقد أظهر محضر اجتماع البنك المركزي الشهر الماضي أن عدداً من صانعي السياسة أبدوا استعدادهم لرفع أسعار الفائدة إذا لم ينخفض التضخم نحو هدف 2%. ويعني ذلك أن الخزانة تحاول خفض كلفة الاقتراض في الوقت الذي قد يجد فيه الاحتياطي الفيدرالي نفسه مضطراً إلى إبقاء الفائدة مرتفعة أو رفعها مجدداً لمواجهة الضغوط التضخمية.

بدوره، يرى كبير المحللين لدى "أنيكس ويلث مانجمنت"، برايان جاكوبسن، أن تحرك الخزانة يمثل "مسكناً مؤقتاً"، حسب رويترز، إذ تعتزم إصدار مزيد من الديون قصيرة الأجل مع تراجع الطلب على الديون طويلة الأجل. وقد يساعد ذلك في الضغط على العوائد الطويلة، لكنه لا يعالج أصل المشكلة: تراكم الدين واتساع العجز. وتأتي هذه التطورات بعد تدخلات أميركية أخرى في أسواق العملات، بينها تحرك مع اليابان لدعم الين، ما عزز الانطباع بأن إدارة ترامب أصبحت أكثر استعداداً للتدخل في الأسواق لحماية الاستقرار المالي وخفض تكاليف الاقتراض، فيما يقول محللون إن هذه السياسة قد تضعف الدولار على المدى الطويل.
إقتصاد | المصدر: العربي الجديد | تاريخ النشر : الجمعة 21 اغسطس 2026
أحدث الأخبار (إقتصاد)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com