Akhbar Alsabah اخبار الصباح

هكذا تهاوى سعر الديزل في تركيا بعد شطب ضريبة الاستهلاك

ضريبة الاستهلاك على الديزل تنازلت تركيا عن حصتها بضريبة الاستهلاك على الديزل وصفّرت الضريبة، في مسعى لتخفيف الأعباء على المستهلكين وتقليل تكاليف الإنتاج عن الصناعة والنقل والزراعة، لتعاود رفع الضريبة بالتدرج، حتى مطلع العام المقبل. لتتراجع أسعار المازوت، أمس الخميس، بنحو 9.25 ليرات لليتر الواحد (الدولار = 47.7 ليرة).

وأصدر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أمس، مرسوماً ألغى بموجبه ضريبة الاستهلاك على الديزل "إلى الصفر" من 13 إلى 31 أغسطس/آب الجاري، مع استمرارية آلية التعديل على البنزين والغاز المسال، ليعود الرفع الضريبي التدريجي بواقع ثلاث ليرات خلال شهر سبتمبر/أيلول وست ليرات في أكتوبر/تشرين الأول وتسع ليرات في نوفمبر/تشرين الثاني وإلى 12 ليرة في ديسمبر/كانون الأول لتصل ضريبة الاستهلاك على الديزل إلى 13.90 ليرة في يناير/كانون الثاني 2027.

وبيّن المرسوم أن الهدف من تصفير الضريبة الشهر الجاري، هو دعم مسار كبح التضخم وتقليل آثار ارتفاع أسعار الوقود على أجور النقل وتكاليف الإنتاج، إلى جانب حماية القدرة التنافسية للمنتج التركي في الخارج والحد من القفزات السريعة للأسعار داخلياً. ويبقى النفط على ما يبدو، قدر تركيا بإعاقة تطلعاتها الاقتصادية، فبلد يستهلك سنوياً نحو 360 مليون برميل ولا يزيد إنتاجه عن 140 ألف برميل، هو محكوم للوفرة وتذبذب الأسعار، أياً بلغت محاولاته بالالتفاف وبناء علاقات مع المنتجين الأضداد، أو وصلت محاولاته ليكون موزعاً إقليمياً يصب على أراضيه نفط العراق وروسيا، ليستفيد من نعمة الجغرافيا ويتحكم في صنابير الطاقة المتجهة إلى أوروبا.

وتصطدم مساعي تركيا بتخفيض نسبة التضخم التي تزيد عن 32% وارتفاعات أسعار السلع والمنتجات المطرد، بارتفاع أسعار مزيج برنت إلى نحو 89 دولاراً وتوقعات وكالة الطاقة الدولية عجزاً عالمياً يبلغ 1.8 مليون برميل يومياً خلال الربع الحالي مع استمرار الحرب، ما دفع تركيا إلى أن تنحو نحو طريق تحمل بعض الأعباء عن المستهلكين والتخلي عن بعض عائدات الخزانة، عبر قانون التوازن المالي الذي يعدل ضريبة الاستهلاك الخاصة المفروضة على الوقود، أو ما يسمى "إيشيل موبيل" والتي وصلت أمس إلى الصفر على مادة الديزل (المازوت) بعد المرسوم الرئاسي.

وزير المالية والخزانة، محمد شيمشك الذي أكد المواصلة "بحزم" للسياسة الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، باعتبارها شرطاً أساسياً لتحقيق زيادة مستدامة في الرخاء وتوزيع أكثر عدالة للدخل، علق على مرسوم ضريبة الاستهلاك الخاصة اليوم بقوله "سنخفف الضغط الناتج عن ارتفاع التكاليف على التضخم وكذلك تقليل التأثير على توقعات سلوك التسعير"، مشيراً خلال منشور على حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن هذا الاستخدام المالي تم من خلال الانضباط في الإنفاق ومكافحة الاقتصاد غير الرسمي في الميزانية، والهدف هو الحد من تأثير الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، الناجم عن التطورات الجيوسياسية، على المستهلكين والمنتجين "سنلغي ضريبة الاستهلاك الخاصة على الديزل حتى نهاية شهر أغسطس، وسنطبقها تدريجياً حتى نهاية العام. وبهذه الطريقة، نهدف إلى تخفيف ضغوط التكاليف وتقليل تأثيرها على توقعات التضخم وسلوك التسعير. وسنواصل بحزم سياساتنا الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، وهو شرط أساسي لتحقيق ازدهار مستدام وتوزيع أكثر عدالة للدخل".

وفور صدور المرسوم أمس ونشره في الجريدة الرسمية، تراجعت أسعار ليتر الديزل من نحو 82 ليرة في المدن الكبرى (إسطنبول وأنقرة وإزمير) إلى 70.82 ليرة ومن نحو 83 ليرة في المدن الشرقية والجنوبية (ديار بكر وباتمان وشرناق) إلى 72.21 ليرة. ويعتبر الاقتصادي التركي، مسلم أويصال، أن تنازل الدولة عن حصة ضريبة الاستهلاك، بواقع العجز "خطوة استثنائية لمعالجة التضخم وكبح ارتفاع الأسعار" بواقع عودة الاضطراب إلى المنطقة واستمرار أسعار النفط في الارتفاع. وحول أثر المرسوم وتراجع أسعار الديزل على المستهلك والإنتاج، يضيف أويصال لـ"العربي الجديد": "سنرى الآثار فوراً على أجور النقل العام والشحن كما سينعكس تراجع سعر ليتر المازوت، بنحو عشر ليرات لليتر، على تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي، وينعكس على سلع المنتجات والسلع ويحصد ثمنه المستهلك المحلي، كما ستقل تكاليف الإنتاج المعد للتصدير، ما يزيد من قدرة المنتج التركي على المنافسة بالأسواق الخارجية".

وفي ما يتعلق بخسائر الخزانة، يشير الاقتصادي التركي إلى أن تصفير ضريبة الاستهلاك على الديزل كانت تدر 7.7 ليرات لكل ليتر للخزانة، لكن هذا الفاقد مؤقت وستعود خسائر الإيرادات بالتدرج، ابتداء من الشهر المقبل لينتهي العمل بآليات الدعم المتغيّر التي نص عليها المرسوم ويعود التسعير الحر القائم على أسعار السوق العالمية. وختم بأن الوزن المباشر للوقود في سلة تضخم المستهلك تبلغ حوالي 3.2% وقد نشهد انخفاضاً للسعر العالمي خلال الأشهر المقبلة، ويبقى المسكن القوي والسريع الذي قدمه المرسوم للشهر الجاري، دائماً.

ويذكر أن ارتفاع أسعار الوقود واستمرار تراجع سعر الليرة التي سجلت 47.781 مقابل الدولار، أهم عوامل التضخم الذي ارتفع إلى أكثر من 32% الشهر الماضي، واستمرار الوعود التركية بتخفيضه. وكان محافظ البنك المركزي، فاتح كاراهان، قد أعلن أمس، رفع توقعات التضخم لنهاية عام 2026 من 26% إلى 28%. وأوضح كاراخان أن البنك يتوقع انخفاض التضخم إلى 15% بنهاية عام 2027، وإلى 9% بنهاية عام 2028، واستقراره عند مستوى 5% المستهدف على المدى المتوسط. وقال محافظ المصرف المركزي التركي خلال عرض "تقرير التضخم 2026-III": شهدت التطورات الجيوسياسية، التي برزت هذا العام في عملية خفض التضخم، تقلبات مستمرة منذ صدور تقرير التضخم في مايو/أيار. ونحن نراقب من كثب تأثير هذه التطورات على توقعات التضخم.

وأضاف كاراهان أن التأثير الأولي للصدمة الجيوسياسية على التضخم محسوس بشكل رئيسي في القطاعات الفرعية المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقطاعي الطاقة والبتروكيماويات. وبناءً على ذلك، لاحظنا ارتفاعاً في تضخم أسعار الطاقة والسلع الأساسية خلال الربع الثاني. ولكن على الرغم من الصدمات التي طرأت على العرض، يستمر تباطؤ التضخم في قطاع الخدمات. ويساهم ضعف الطلب في هذه التوقعات. وتلعب خدمات الإيجار والتعليم، على وجه الخصوص، دوراً هاماً في تباطؤ التضخم في قطاع الخدمات.
إقتصاد | المصدر: العربي الجديد | تاريخ النشر : الأحد 16 اغسطس 2026
أحدث الأخبار (إقتصاد)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com