Akhbar Alsabah اخبار الصباح

واشنطن تحذر من هجمات وشيكة على وسط بغداد وتدعو رعاياها للمغادرة فوراً

هجمات وشيكة على وسط بغداد نصحت السفارة الأميركية في بغداد، اليوم الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً، قائلة إن "مليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد خلال الـ24 إلى الـ48 ساعة القادمة". وذكّرت سفارة الولايات المتحدة في العراق، في إشعار لها عبر منصة إكس، المواطنين الأميركيين بالتحذير من السفر من المستوى الرابع، قائلة: "لا تسافروا إلى العراق لأي سبب. غادروا فوراً إذا كنتم هناك".

ويشهد العراق تصعيداً ميدانياً متواصلاً، يضع البلاد أمام واحدة من أخطر موجات التوتر الأمني في الفترة الأخيرة، على وقع ضربات جوية تستهدف مواقع تابعة لفصائل مسلحة وسقوط قتلى، بالتوازي مع هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة تطاول منشآت حيوية ومواقع حساسة في محافظات عدة، بما فيها بغداد وإقليم كردستان، في مشهد يعكس حالة انكشاف أمني مقلق.

وحثت السفارة الأميركية رعاياها على عدم محاولة التوجه إلى سفارة الولايات المتحدة في بغداد أو القنصلية العامة في مدينة أربيل بإقليم كردستان، "نظراً للمخاطر الأمنية المستمرة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف في الأجواء العراقية". وحذر من أن "المليشيات الإرهابية"، بحسب وصفها، قد تستهدف المواطنين الأميركيين، والشركات، والجامعات، والمرافق الدبلوماسية، والبُنى التحتية للطاقة، والفنادق، والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

ونبهت السفارة إلى أن "الحكومة العراقية لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية أو تلك التي تنطلق منها. وقد تكون جماعات المليشيات الإرهابية مرتبطة بالحكومة العراقية، كما قد يحمل بعض الإرهابيين وثائق تعريف تشير إليهم بوصفهم موظفين في الحكومة العراقية"، على حد قولها.

وسجلت ليلة أمس الأربعاء وفجر اليوم سلسلة هجمات، كان أبرزها الضربات الجوية التي استهدفت مقراً للحشد الشعبي في نينوى، وأسفرت عن قتلى وجرحى. ووفقاً لبيان هيئة الحشد، فإن "آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي قُتل مع عنصرين آخرين، وأصيب أربعة آخرون، جراء قصف جوي صهيو أميركي استهدف قاطع عمليات نينوى في قضاء تلعفر، غربي المحافظة"، مبيناً أن "المقر تعرض لضربتين جويتين". كما أعلنت الهيئة "تعرض مقر الفوج الرابع في اللواء 14 في نينوى لضربات جوية"، من دون تسجيل خسائر بشرية. كذلك طاولت ضربات جوية مواقع للحشد الشعبي في منطقة الثرثار بمحافظة الأنبار غربي البلاد فجر اليوم، من دون اتضاح حجم الخسائر حتى الآن.

في المقابل، سُجلت هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة على أهداف منتقاة في عدد من مناطق البلاد، كانت الحصة الكبرى منها في إقليم كردستان. وبحسب رصد ميداني وشهود عيان، تعرض مقر الدعم الدبلوماسي الأميركي في مطار بغداد، ليل أمس، لثلاث هجمات بطائرات مسيّرة جرى إسقاطها من دون تسجيل أضرار. كما تعرضت محافظة أربيل لسلسلة هجمات، استهدف معظمها مطار أربيل، حيث جرى إسقاط عدد من المسيّرات قبل وصولها إلى أهدافها، فيما طاولت هجمات أخرى مستودعاً لزيوت السيارات، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير في الموقع.

وقال محافظ أربيل، أوميد خوشناو، في تصريح صحافي: "رصدنا وقوع نحو 25 هجوماً على أربيل هذه الليلة، من دون تسجيل أي إصابات". من جهته، أفاد مسؤول أمني في أربيل، تحدث لـ"العربي الجديد" مشترطاً عدم الكشف عن اسمه، بأن "الدفاعات الجوية تعمل بشكل متواصل لرصد الهجمات الصاروخية والمسيّرات"، مشيراً إلى أنه "تم إسقاط أكثر من 10 مسيّرات، أمس الأربعاء، قبل وصولها إلى أهدافها".

سياسياً، ندد ائتلاف إدارة الدولة، الذي يضم القوى الشيعية والسنية والكردية المشكلة للحكومة العراقية، بالاعتداءات التي استهدفت مؤسسات الدولة والبعثات الدبلوماسية والقوات الأمنية والحشد الشعبي في مختلف المحافظات، مؤكداً احتفاظ العراق بحقه القانوني في الدفاع عن سيادته وأمنه.

وعقد الائتلاف، مساء أمس الأربعاء، اجتماعاً بحضور رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان. ووفقاً لبيان الائتلاف، فإن "الأعضاء جددوا رفضهم اتخاذ أرض العراق وسمائه ومياهه منطلقاً للاعتداء على أي دولة، وخصوصاً دول الجوار". وأكد المجتمعون "دعمهم الإجراءات الحكومية والقضائية لإنفاذ القانون واستتباب الأمن، ومحاربة خطاب العنف والكراهية، وإدارة الأوضاع في ظل الظرف الاستثنائي"، معربين عن "تضامنهم مع الشعبين الإيراني واللبناني في ما يواجهانه من اعتداءات ومأساة إنسانية".

ويأتي هذا التصعيد في سياق إقليمي شديد الحساسية، تتقاطع فيه المصالح الدولية والإقليمية على الساحة العراقية، ما يجعل البلاد عرضة لتزايد الهجمات التي تطاول البنى التحتية والأهداف العسكرية على حد سواء. وتعكس التطورات الأخيرة مشهداً أمنياً معقداً، تتداخل فيه الضربات الجوية مع الهجمات غير المتناظرة، في وقت لا تزال فيه الجهود السياسية عاجزة عن احتواء التصعيد، ما يضع العراق أمام اختبار أمني متصاعد في المرحلة المقبلة.
سياسة | المصدر: العربي الجديد | تاريخ النشر : الخميس 02 إبريل 2026
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com