Akhbar Alsabah اخبار الصباح

لهذه الأسباب لم ينتصر ترمب في حرب إيران

الملف النووي الإيراني يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وضعا معقدا في الحرب مع إيران، مما يجعل إعلان النصر في هذه المرحلة يبدو مبكرا وغير واقعي، وسط مؤشرات تُظهر خروج الحرب تدريجيا عن السيطرة، مع تزايد تبعاتها الإقليمية والدولية تعقيدا.

بهذه المقدمة افتتح ستيفن كولينسون مقالا تحليليا في موقع "سي إن إن"، أوضح فيه أن أي نظرة موضوعية للأحداث تُظهر أن الولايات المتحدة لم تنتصر بعدُ، لأن التعقيد المتزايد يشكك في سردية النصر الملائمة سياسيا.

واعتبر الكاتب أن هذه النقطة هي أول أسباب سبعة تقف دون إعلان النصر بصورة واقعية، مع أن الرئيس أعلن ذلك يوم الأربعاء عندما قال "دعوني أقولها بصراحة: لقد فزنا. كما تعلمون، لا يحبَّذ إعلان الفوز مبكرا. لقد فزنا. فزنا، حُسم الأمر في الساعة الأولى، لكننا فزنا".

وتجلى السبب الثاني في قرار إيران إغلاق مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، خاصة أن إعادة فتحه بالقوة ليست مهمة سهلة، رغم أن إغلاقه -مع الهجمات على ناقلات النفط في الخليج- رفع أسعار النفط والوقود بشكل حاد عالميا، كما رفع تكاليف التأمين على السفن، مما يعكس اتساع التداعيات الاقتصادية للحرب.

عدم سقوط النظام
ويبدو أن المشكلة الأساسية -حسب محللين- تكمن في أن كثيرا من التحديات التي تطرحها إيران سياسية في جوهرها وليست عسكرية، مما يعني أن حلها بالقوة وحدها أمر مستحيل، وحتى لو نجحت الولايات المتحدة في فتح المضيق، فإن ضمان بقائه مفتوحًا يتطلب وجودا عسكريا مستمرا ومكلفا، قد يتجاوز قدرات الأساطيل الغربية المنهكة بالفعل.

ومع أن الضربات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل حققت بعض النجاحات العملياتية -كما يقول الكاتب- كإضعاف قدرات إيران العسكرية وإلحاق أضرار ببرامجها الصاروخية والطائرات المسيّرة، فإن هذه النجاحات التكتيكية لا تعني بالضرورة تحقيق نصر إستراتيجي شامل.

ومن هنا يظهر السبب الثالث -حسب الكاتب- وهو أن استمرار مؤسسات الحكم الإيرانية وعملها بصورة طبيعية نسبيا أضعف الرهان على سقوط النظام وربما انهياره، رغم الآمال التي كانت معقودة على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، بل إن القيادة الجديدة المتمثلة في مجتبى خامنئي قد تكون أكثر تشددا، حسب الكاتب.

ويتمثل السبب الرابع في عدم قدرة واشنطن على إنهاء الحرب في الوقت الذي تراه مناسبا، هو ما يثيره ميل إسرائيل -بحكم موقعها الجغرافي وطبيعة صراعاتها في المنطقة- إلى التعامل مع الأمن الإقليمي باعتباره معركة طويلة الأمد، وهو ما قد لا يتوافق مع الحسابات السياسية لترمب، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في الولايات المتحدة.

الملف النووي

ويبرز الملف النووي الإيراني كسبب خامس في تعقيد المشهد، إذ تشير تقارير دولية إلى أن طهران ربما لا تزال تحتفظ بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، مما يعني أن قدرتها النظرية على استئناف برنامجها النووي لم تختفِ بالكامل، رغم الضربات الجوية التي استهدفت المنشآت النووية.

وأشار الكاتب إلى سبب سادس يتعلق بأن التوقعات التي روج لها ترمب بشأن احتمال اندلاع انتفاضة شعبية داخل إيران ضد النظام، لم تتحقق حتى الآن، وبدلا من ذلك يرى كثير من المحللين أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن يعزز النظام قبضته الأمنية بعد انتهاء القصف، وهو ما سيجعل أهداف الحرب السياسية أبعد منالا.

أما السبب السابع فيظهر على الصعيد الداخلي الأمريكي، حيث بدأت بعض التداعيات الأمنية تظهر مع وقوع حوادث عنف داخل الولايات المتحدة، يُعتقد أنها قد تكون مرتبطة بالتوترات الناتجة عن الحرب، كما أن ارتفاع أسعار الوقود والضغوط الاقتصادية قد يؤثران على المزاج العام للناخبين، مما قد يجعل من الصعب على الإدارة الأمريكية تسويق الحرب باعتبارها نجاحا واضحا.

وخلص تحليل الكاتب إلى أن الولايات المتحدة لم تحقق بعدُ نصرا حاسما في هذه الحرب رغم التفوق العسكري الكبير، خاصة أن التحدي الأكبر بالنسبة لترمب يتمثل في كيفية إنهاء هذا الصراع بطريقة يمكن تقديمها للرأي العام على أنها انتصار، قبل أن يتآكل التفوق العسكري الأوّلي وتتحول الحرب إلى اختبار طويل للقدرة على الصمود.
سياسة | المصدر: الجزيرة | تاريخ النشر : السبت 14 مارس 2026
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com