Akhbar Alsabah اخبار الصباح

الدكتور صلاح الدين: هل ما يجري بين أمريكا وإيران حرب حقيقية أم إدارة للمشهد؟

حرب أمريكا وإيران في السياسة الدولية، ليست كل الحروب حروبًا حقيقية ، وليست كل الضربات تمهيدًا لاجتياح. أحيانًا تكون الجيوش في حالة استنفار، والبوارج في حالة تموضع، والطائرات في حالة استعداد، فقط لإعادة ترتيب المشهد في المنطقة ، لا لإشعال النار او اندلاع حرب حقيقية.
ما يجري اليوم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام حرب فعلية في طور التشكّل؟ أم أمام مسرحية سياسية محكمة الإخراج، هدفها حفظ ماء الوجه الأمريكي بعد استنفار مُكلف لم يُترجم إلى مواجهة مباشرة؟

سياق التصعيد:

التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ليس جديدًا ، فمنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الايراني عام 2018، والمنطقة تعيش على إيقاع العقوبات، والردود غير المباشرة، وحروب الوكالة.
لكن الجديد في كل موجة تصعيد هو مستوى الاستنفار العسكري، وحجم التغطية الإعلامية، والخطاب المتبادل الذي يرتفع سقفه ثم يتراجع عند الحافة.

نظرية “حفظ ماء الوجه”:

عندما تُحرّك أمريكا حاملات طائراتها، وتنشر أنظمة دفاعها، وتُعلن جاهزيتها الكاملة، فإن التراجع دون فعل يُضعف صورتها أمام خصومها وحلفائها على حد سواء، وهنا قد يظهر ما يمكن تسميته بـ”ضربة الفال” — فعل رمزي محسوب، محدود التأثير، يحقق:

1:إظهار القدرة على الرد
2:امتصاص الضغط الداخلي
3:إعادة ترميم الهيبة الدولية

دون الانزلاق إلى حرب شاملة، و في هذا السيناريو يكون التراشق محسوبًا، والرسائل متبادلة، لكن الخطوط الحمراء تبقى محترمة ومحفوظة .
مؤشرات المسرحية، إذا استمر التصعيد في حدود:

● ضربات محدودة ومدروسة
● تصريحات نارية بلا ترجمة ميدانية واسعة
● وسطاء يتحركون في الكواليس
● حرص الطرفين على تجنب استهداف مباشر للبنية الاستراتيجية الكبرى

فهنا يغلب منطق إدارة الأزمة لا تفجيرها. ويصبح المشهد أقرب إلى مباراة أعصاب طويلة، لا إلى حرب مفتوحة.

متى تتحول المسرحية إلى حرب؟

لكن إن حدثت أحد الأمور التالية:
اولا: استهداف مباشر لأراضٍ سيادية بشكل واسع
ثانيا : سقوط أعداد كبيرة من القتلى في صفوف الطرفين
ثالثا: دخول أطراف إقليمية كبرى في المواجهة
رابعا : إغلاق ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز.

فهنا تنتقل الأزمة من مستوى “التراشق بالحجارة” إلى مستوى “انفجار إقليمي” قد يتدحرج إلى مواجهة أوسع، واندلاع حرب حقيقية تاريخية .
السياسة الدولية هي علم التوازنات، لكنّها أيضًا مجال للخطأ الحسابي، وأحيانًا تبدأ الحروب لأن أحدهم ظنّ أن الطرف الآخر لن يرد، فتكون الحرب مشهدا بين الرمزية والكارثة.

الولايات المتحدة لا ترغب في حرب مكلفة جديدة في الشرق الأوسط، وإيران تدرك أن مواجهة مباشرة قد تكون وجودية، تقضي على نظامها الى الأبد، لذلك يبدو أن الطرفين يتقنان لعبة حافة الهاوية: الاقتراب دون السقوط.
لكن التاريخ يُعلّمنا أن الشرارة الصغيرة، في بيئة مشحونة، قد تشعل حريقًا لا يطفأ بسهولة.

الخلاصة:
أرى بأن الأيام كفيلة بفضح طبيعة ما يجري، فإن بقي التصعيد مضبوط الإيقاع، فهي مسرحية تراشق دولية، و استعراض عسكري سياسي لإعادة ترميم الهيبة وماء الوجه الأمريكي. أما إن انفلتت الحسابات، فنحن أمام حرب حقيقية لا مسرح فيها.
في السياسة الدولية، الفرق بين المسرحية والحرب، ليس في الضجيج، بل في حجم النار حين تشتعل.
سياسة | المصدر: بقلم :الدكتور صلاح الدين | تاريخ النشر : السبت 28 فبراير 2026
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com