
أفادت مصادر مقربة من التحالف الحاكم في العراق بطرح اسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة الجديدة، عقب اجتماع دام عدة ساعات في بغداد ليلة السبت - الأحد بحضور جميع أطراف "الإطار التنسيقي"، المظلة الجامعة للقوى العربية الشيعية المشاركة بالانتخابات.
وعلى مدار شهرين أعقبا إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تواصلت أزمة اختيار رئيس الحكومة الجديد، داخل الائتلاف الحاكم بالعراق "الإطار التنسيقي"، وسط تداول لأسماء عبر تسريبات لوسائل الإعلام أو تصريحات لممثلي كتل التحالف وأعضائها.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر في الائتلاف الحاكم، أن عدداً من قادة "الإطار التنسيقي"، توافقوا على ترشيح نوري المالكي لشغل منصب رئاسة الحكومة المقبلة، وهو ما أكده النائب بالبرلمان عثمان الشيباني، الذي قال إن "الإطار التنسيقي رشح المالكي لمنصب رئاسة الوزراء".
وقالت مصادر مطلعة في بغداد لـ"العربي الجديد"، إن طرح اسم نوري المالكي من بين المرشحين جاء ضمن شروط، أولها موافقة مرجعية النجف، وقبول السّنة والأكراد بالترشيح. وأبلغ عضو بارز في الائتلاف الحاكم مراسل "العربي الجديد"، بأن "هناك جزءاً من قادة التحالف، يرون أن المرحلة المقبلة وطريقة التعامل مع الفصائل المسلحة والضغوط الأميركية تستدعي رئيس وزراء يملك دراية كاملة بحساسية الموقف"، متحدثاً عن تعهدات سابقة للمالكي، بمعالجة ملف الفصائل دون "مشاكل أو صدام مع الدولة العراقية"، وهو ما قد يمنحه ميزة عن أي رئيس وزراء مقبل آخر، مبيناً أن "هناك شروطاً تسبق إعلان الترشيح، وهو التوافق الكامل لقادة التحالف، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، وقبول الأطراف الأخرى السنية والكردية ومرجعية النجف، إضافة إلى الموقف الأميركي من التعامل مع المالكي".
في السياق، أكد السياسي المقرب من "الإطار التنسيقي" عزت الشابندر، أن الإطار التنسيقي اتفق على تخويل زعيمَي أكبر كتلتين فيه (كتلتي السوداني والمالكي) للاتفاق على ترشيح أحدهما لموقع رئاسة الوزراء أو ترشيح طرف ثالث للمنصب"، داعياً الجميع إلى "الالتزام بما ألزموا به أنفسهم من عهد".
وشغل المالكي منصب رئاسة الحكومة في الفترة ما بين 2006 ولغاية 2014، التي انتهت بأزمة اجتياح تنظيم "داعش" مساحات واسعة من العراق، وما خلفته من مآسٍ إنسانية ما زال تأثيرها حاضراً بين العراقيين.
البعد الأميركي والإقليمي حاضر في ترشيح نوري المالكي
ولا يقتصر الجدل حول ترشيح المالكي، على الداخل العراقي فحسب، إذ يثير هذا التوجه تساؤلات واسعة بشأن مستقبل العلاقات العراقية الأميركية، في ظل تقارير تفيد بأن واشنطن لا تفضل وصول شخصية قريبة من المحور الإيراني أو داعمة للفصائل المسلحة. ورأى الخبير بالشأن السياسي العراقي، رافد جبوري، أن "هناك سببين رئيسيين دفعا باتجاه ترشيح المالكي، هو أن الفصائل (التي حازت نحو 90 مقعداً في البرلمان الجديد) تلقت الشرط الأميركي، وهو عدم مشاركتها في الحكومة الجديدة، وأنه لا يمكن تجاوز هذا الشرط، لذا فإنها لن تدعم إلا الشخص الذي تثق به، وهو المالكي"، مؤكداً أن "العامل الأهم مرتبط بإيران، التي بات وضعها على المحك، لذا فهي لن تؤيد إلا المرشح الذي يرتبط معها بعلاقة سياسية متينة".
وبشأن الموقف الأميركي إزاء ذلك، قال جبوري إن "هناك خطاً أميركياً يتحدث عن عدم ممانعة عودة المالكي لرئاسة الوزراء"، معتبراً أن "الموقف الأميركي سيكون مهماً في المرحلة المقبلة". وتأتي هذه التطورات في وقت بالغ الحساسية يمر به العراق، إذ تتداخل الحسابات الداخلية مع الضغوط الخارجية الإقليمية والدولية، ما يجعل من حسم ملف رئاسة الوزراء اختباراً حقيقياً لقدرة قوى "الإطار" على إنتاج توافق مستقر.
وكانت واشنطن قد أوصلت رسائل متتابعة الى القيادات السياسية في العراق، نصت على رفضها أي دور للفصائل المسلحة في الحكومة الجديدة، كان آخرها أمس الأول الجمعة، إذ أكد القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس، في أثناء لقائه مع القيادي في التحالف الحاكم (الإطار التنسيقي)، عمار الحكيم في بغداد، أن إشراك الجماعات المسلحة "الموالية لإيران" في الحكومة العراقية المقبلة يتعارض مع الشراكة الأميركية العراقية.