Akhbar Alsabah اخبار الصباح

7 دول قصفها دونالد ترامب في أول عام من ولايته الثانية

دونالد ترامب أصبح دونالد ترامب أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يأمر بتنفيذ ضربات عسكرية ضد سبع دول خلال عامه الرئاسي الأول من ولايته الثانية منذ مطلع العام الماضي، خارج إطار "إعلان حرب" أو تفويض صريح من الكونغرس. كان آخر هذه الضربات خلال العدوان على فنزويلا واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، قبل أسبوع، مهدداً دولا لاتينية أخرى من بينها كولومبيا والمكسيك وكوبا بالمصير نفسه. وهذا الرقم، أي سبع دول، يضاهي ما شنه رؤساء أميركيون آخرون على عدد مماثل من الدول، لكن خلال أربع سنوات أو ثمان، بينما ينفرد الرئيس فرانكلين روزفلت بأنه هو الرئيس الذي شن هجمات على تسع دول في عام واحد، عام 1942 أثناء الحرب العالمية الثانية.

دونالد ترامب لا يعلن الحرب
وكعادة الرؤساء الأميركيين، لم يعلن دونالد ترامب الحرب على أي دولة سواء في العام الأول من ولايته الثانية، أو حتى في فترته الرئاسية الأولى (2017-2021) التي شنت القوات الأميركية خلالها هجمات على عدة دول. لطالما اعتبر ترامب هذه الهجمات، من بينها خلال العام الماضي، في إطار الدفاع عن "الأمن القومي الأميركي" وعمليات "مكافحة الإرهاب"، والتي وسعتها إدارته حين أطلقت مصطلح "الإرهاب المرتبط بالمخدرات" والذي يعد مصطلحاً جديداً لتبرير الهجمات الأميركية على دول خارجية، خصوصاً في جنوب القارة الأميركية ومنطقة الكاريبي والمحيط الهادئ.

وقدّم دونالد ترامب نفسه منذ ترشحه لانتخابات 2024، على أنه رئيس "السلام" الذي يستحق جائزة نوبل للسلام، وقد أطلقت إدارته اسمه على معهد السلام بواشنطن. ويزعم الرئيس الجمهوري منذ تنصيبه في يناير/ كانون الثاني 2025، أنه أنهى ثماني حروب حول العالم خلال عام (كمبوديا وتايلاند، كوسوفو وصربيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، باكستان والهند، إسرائيل وإيران، مصر وإثيوبيا، أرمينيا وأذربيجان، العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة)، في الوقت الذي بلغ عدد الهجمات التي شنها الجيش الأميركي حول العالم 626 ضربة عسكرية خلال عام واحد بحسب موقع Military Times.

وخلال أقل من عام شنّ ترامب هجمات على أهداف في اليمن وإيران والعراق وسورية والصومال ونيجيريا وأخيراً فنزويلا، خلال اختطاف الرئيس وزوجته، ونقلهما إلى داخل الولايات المتحدة لمحاكمتهما في ما يخص تهريب المخدرات.

الصومال
يكرر دونالد ترامب وصف الصومال في تصريحات عنصرية، بأنها "شبه دولة" وأنها "الأسوأ في العالم"، منتقداً قبول المهاجرين منها، واصفاً إياهم بأنهم "قمامة لا نريدهم في بلدنا"، وذلك في الوقت الذي تواصل فيه إدارته منذ فبراير/ شباط 2025، هجماتها داخل الصومال ضد مجموعات يشار إليها على أنها تابعة لتنظيم القاعدة من بينها "حركة الشباب" و"داعش" (تنظيم داعش الصومال). وتوجد القوات الأميركية في البلاد منذ سنوات، فيما سحب ترامب بعضها خلال ولايته الأولى. إلا أن الرئيس الأميركي السابق جو بايدن أعاد نشرها، ومع عودة ترامب العام الماضي إلى البيت الأبيض بقيت هذه القوات في الصومال بناء على طلب الأخيرة، وتشير التقديرات إلى تسجيل 100 ضربة صاروخية على الأقل خلال أقل من عام، وفق مركز أبحاث نيو أميركا.

اليمن
لم ينتظر دونالد ترامب الذي يرفع شعار "السلام من خلال القوة"، طويلاً بعد تنصيبه قبل أن يأمر الجيش الأميركي في مارس/ آذار 2025، بشن هجمات على الحوثيين في اليمن حملت اسم "عملية راف رايدر"، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الأشخاص وتدمير بنية تحية، قبل أن تتوقف الهجمات في السادس مايو/ أيار 2025، بعد هدنة توسطت فيها سلطنة عُمان. وتضمنت الهدنة عدم مهاجمة الحوثيين قوات ومصالح أميركية، دون ربط الاتفاق بإسرائيل، على غير العادة التي كرّست الارتباط والتنسيق الكامل بين واشنطن وتل أبيب. وقدرت الولايات المتحدة، طبقاً لما أعلنته مصادر بالجيش الأميركي آنذاك، عدد من قتلوا في هذه الهجمات بأنه نحو 500 حوثي، بينما ذكر الحوثيون أن من قتلوا نحو 123 شخصا معظمهم من المدنيين.

العراق
تعددت الهجمات الأميركية على أهداف في العراق ضمن تحالف محاربة "داعش"، بدءاً من 13 مارس/ آذار 2025، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية عن مقتل عنصرين من قيادة تنظيم داعش، أحدهما عبد ملي مصلح الرفاعي وكنيته أبو خديجة، الرجل الثاني في قيادة التنظيم. وأشارت القيادة المركزية الأميركية إلى أن الضربات نفذت بالتعاون مع المخابرات العراقية. وفي 14 مارس 2025، كتب ترامب على منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال: "اليوم قتل زعيم تنظيم داعش الهارب في العراق. لقد طارده مقاتلونا الشجعان بقوة"، مختتماً بشعاره الشهير التي يفضله ويحب أن يربط اسمه به: "تحقيق السلام من خلال القوة".

إيران
تلقت إيران أكبر ضربة أميركية خلال العام الأول لولاية دونالد ترامب الحالية، في 22 يونيو/ حزيران 2025، إذ استهدفت القوات الأميركية بالتزامن مع العدوان الإسرائيلي على إيران حينها، ثلاثة مواقع نووية رئيسية في إيران (فوردو ونطنز وأصفهان)، في مهمة شارك فيها سلاح الجو والبحرية الأميركية. وأكد ترامب في ذلك الحين أنه تم تدمير القدرات الإيرانية النووية، بينما قدرت وزارة الدفاع الأميركية (وزارة الحرب لاحقاً) أن الهجوم أدى لتأخير البرنامج النووي الإيراني لعامين على الأقل. وتعهد ترامب بعدم السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي، وفي لقاء مع نتنياهو منذ أيام، حذر أيضاً من ضرب إيران مجدداً إذا اقتربت من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، داعياً طهران للتفاوض والتوقيع على اتفاق. كما هددها بـ"ضربة قوية جداً"، الأحد الماضي، إذا قتل مزيد من المتظاهرين في الاحتجاجات على الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي تشهدها إيران.

سورية
يتواصل الوجود العسكري للولايات المتحدة في سورية بالتنسيق مع الحكومة السورية، والتي تحظى بدعم واسع من إدارة ترامب انعكس رفعا للعقوبات الأميركية كاملة عن دمشق لتصبح لأول مرة دون عقوبات أميركية منذ عقود. وفي 16 ديسمبر/ كانون الأول 2025، شنت القوات الأميركية أكبر هجماتها العام الماضي، باستهداف نحو 70 موقعاً لتنظيم داعش في سورية، وفق وسائل إعلام أميركية من بينها "سي بي أس نيوز" و"إيه بي سي نيوز"، رداً على إطلاق نار في مدينة تدمر أدى لمقتل جنديين أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين، إضافة إلى أمنيين سوريين. كما تواصل القوات الأميركية تنفيذ ضربات وعمليات تستهدف قياديين بالتنظيم في سورية.

نيجيريا
أعلنت الولايات المتحدة أنها ستتدخل في نيجيريا لحماية المسيحيين وربطتها بفكرة الحرية الدينية. وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتنفيذ هجمات لحماية المسيحيين، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، متهماً، هو وكبار الجمهوريين المحافظين مثل السيناتور تيد كروز، الحكومة النيجيرية بالتواطؤ في "إبادة جماعية للمسيحيين". ونفت نيجيريا هذه الاتهامات، مشددة على أن البلاد تعاني من هجمات جماعات مسلحة مرتبطة بـ"القاعدة" و"داعش"، وتستهدف المسلمين والمسيحيين على السواء. وفي يوم عيد الميلاد، 25 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، شنت الولايات المتحدة أول هجماتها داخل نيجيريا. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه تحت هذه الضغوط وافقت حكومة الدولة الأفريقية على عملية عسكرية أميركية داخل البلاد، ووصفت الضربة بأنها "ناجحة". وأكدت وزارة الخارجية النيجيرية، لاحقاً، التعاون مع الولايات المتحدة في شن غارات جوية على "أهداف إرهابية" في نيجيريا، فيما أشارت القيادة الأميركية الأفريقية إلى مقتل عدد من قيادات "داعش".

فنزويلا
في نهاية ديسمبر الماضي، كشف ترامب أنه تم توجيه أول ضربة برية على فنزويلا، في الوقت الذي تفرض فيه القوات الأميركية حصاراً كاملاً على البلاد، وتغلق مجالها الدولي، وتستولي على سفن نفط مرتبطة بفنزويلا، لاعتبارها خاضعة للعقوبات. وعلى مدى الأشهر الماضية استهدف الجيش الأميركي بقيادة وزير الحرب بيت هيغسيث قوارب تقول الولايات المتحدة إنها تهرب المخدرات في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ما أدى إلى تدمير ما لا يقل عن 26 مركباً ومقتل 106 أشخاص على الأقل. وفي الثالث من يناير/ كانون الثاني شاركت 150 طائرة عسكرية أميركية وقوات النخبة "دلتا" في اختطاف الرئيس الفنزويلي وزوجته من كاراكاس ونقلهما إلى الولايات المتحدة خلال بضع ساعات.

هجمات على 7 دول أواخر ولاية أوباما
لم يأمر أي رئيس أميركي في تاريخ الولايات المتحدة بشن هجمات على سبع دول في أول أعوام ولايته الرئاسية، قبل ترامب (ما عدا خلال الحرب العالمية الثانية)، والذي فعل الأمر نفسه عام 2017 في فترته الرئاسية الأولى، إذ شن الجيش الأميركي هجمات على أهداف في أفغانستان والعراق وسورية واليمن والصومال وليبيا وباكستان.

أما الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما فقد شنت القوات الأميركية خلال ولايته هجمات على أربع دول أول عام بفترتيه الرئاسيتين (2009-2017) على أفغانستان والعراق وباكستان واليمن. غير أنه قبيل مغادرته البيت الأبيض، شن الجيش الأميركي ضربات بطائرات دون طيار وعمليات عسكرية في أفغانستان والعراق وباكستان واليمن والصومال وليبيا وسورية، استهدفت بمعظمها تنظيمي القاعدة وداعش، ما يجعله تاريخياً أول رئيس تُستهدف خلال ولايته سبع دول في عام واحد، لكن جاءت في أواخر ولايته في 2016.

أما الرئيس الأسبق بيل كلينتون، فشنت الولايات المتحدة خلال فترتيه الرئاسيتين (1993-2001)، هجمات عسكرية على ست دول هي الصومال والعراق وهايتي والبوسنة وكوسوفو والسودان. من جهة أخرى كانت حربا العراق وأفغانستان خلال إدارة الرئيس جورج بوش الابن (2001-2009)، من أبرز حروب الولايات المتحدة، والتي كلفتها بين أربع إلى ست تريليونات دولار بحسب تقرير لكلية كينيدي بجامعة هارفارد في 2013. هناك أيضاً الحرب الأميركية على العراق التي قادها الرئيس جورج بوش الأب (1989- 1993)، أو حرب الخليج الثانية عام 1991، وغزو بنما في ديسمبر 1989 والذي استمر لفترة قصيرة حتى يناير/ كانون الثاني 1990.

أما الرئيس السابق جو بايدن (2021-2025)، فأمر بتنفيذ ضربات عسكرية في أول أعوام ولايته في 2021 على أربع دول هي العراق وأفغانستان وسورية والصومال، قبل أن يأمر بسحب القوات الأميركية نهائياً من أفغانستان في 2021. ويكمن الفارق الرئيسي خلال العقود الأخيرة في أن الطائرات من دون طيار والغارات الجوية وارتفاع نسبة تفويضات "مكافحة الإرهاب" ساهمت في زيادة إمكانية شن هجمات دون التورط على الأرض بشكل كبير.

ولاية روزفلت... هجمات على 9 دول في عام
ينفرد الرئيس السابق فرانكلين روزفلت وهو الرئيس الأميركي الوحيد الذي قضى أكثر من فترتين رئاسيتين تاريخياً (1933- 1945)، بأنه الوحيد الذي شن هجمات على أكثر من 9 دول في عام واحد، وكان هذا في العام التاسع من رئاسته، حيث كان في البداية ملتزما بمبدأ عدم التدخل الخارجي حتى هجوم بيرل هاربور في ديسمبر/كانون الأول 1941، فشنّت الولايات المتحدة عام 1942 هجمات على كل من اليابان والمغرب والجزائر ورومانيا وفرنسا وليبيا ومصر لدعم القوات البريطانية، وعلى دولتي جزر سليمان وبابوا غينيا الجديدة اللتين استقلتا لاحقاً وكانتا تحت السيطرة اليابانية، إضافة إلى استهداف القوات اليابانية في الصين وتحديداً في هونغ كونغ، غير أن الفارق الرئيسي بينه وبين الرؤساء المعاصرين أنه شن هذه الهجمات بموجب تفويض رسمي من الكونغرس.
سياسة | المصدر: العربي الجديد | تاريخ النشر : السبت 10 يناير 2026
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com