Akhbar Alsabah اخبار الصباح

الدولار الأميركي أمام 3 سيناريوهات في 2026

الدولار والسياسة النقدية الأميركية أنهى الدولار 2025 على وقع أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2017، في لحظة مفصلية تعكس تحوّلاً أعمق من مجرد دورة تصحيح في سوق العملات. فبحسب مؤشر بلومبيرغ "Dollar Spot Index"، تراجعت قيمة الدولار بنحو 8% خلال العام، وسط تزايد قناعة المستثمرين بأن العملة الأميركية تواجه مرحلة إعادة تسعير طويلة الأمد، لا سيما مع اقتراب تغييرات محتملة في قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي)، وتبدّل موازين السياسة النقدية العالمية.

غير أن قراءة هذا التراجع بمعزل عن السياق النقدي والجيوسياسي والمالي الأوسع، تُفقده دلالته الحقيقية. فخسائر الدولار في 2025 لم تكن حدثاً معزولاً، بل نتيجة تراكُم عوامل متشابكة بدأت منذ النصف الثاني من 2024، وتبلورت مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتصاعد الرهانات على خفض أسعار الفائدة الأميركية بوتيرة أسرع من نظرائها في الاقتصادات المتقدمة.

أولاً: الدولار والسياسة النقدية الأميركية
يُجمع معظم خبراء الصرف الأجنبي على أن التحوّل في توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي كان العامل الأكثر حسماً في إضعاف الدولار. فبعد عامين من التشديد النقدي العنيف، دخلت الأسواق عام 2025 وهي تسعّر نهاية واضحة لدورة الفائدة المرتفعة. وبحلول الربع الأخير من العام، بات المستثمرون يتوقعون خفضين إلى ثلاثة تخفيضات لسعر الفائدة في 2026، وفق تسعير العقود الآجلة، وهو ما أكدته تقديرات مؤسسات مثل "غولدمان ساكس" (Goldman Sachs) و"جيه بي مورغان" (JPMorgan) الاستثماريتين الأميركيتين.

وهذا المسار وضع الدولار في موقع أقل جاذبية من حيث فروق العائد، خاصة مع استمرار بنوك مركزية أخرى، مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك كندا، في تبني سياسات أكثر تحفظاً تجاه خفض الفائدة. وفي السياق، يشير "دويتشه بنك" (Deutsche Bank) في مذكرته الاستراتيجية الأخيرة إلى أن "تآكل ميزة العائد الأميركي هو العامل البنيوي الأهم الذي يضغط على الدولار في الأجل المتوسط".

ثانياً: استقلالية الفيدرالي
زاد من حدة الضغوط على الدولار تصاعد القلق بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، بعد تلويح ترامب تكراراً بإمكانية تغيير رئيس البنك المركزي جيروم باول، أو حتى إقالته. وهذه الإشارات، التي وصفها "مورغان ستانلي" (Morgan Stanley) بأنها "سامة لثقة الأسواق"، دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر السياسية ضمن الدولار.

وفي هذا الصدد، يرى محللون في "بنك أوف أميركا" (Bank of America) أن أي رئيس جديد للفيدرالي يُنظر إليه على أنه أكثر ميلاً للتيسير النقدي سيُسرّع خروج رؤوس الأموال قصيرة الأجل من الأصول الدولارية، خصوصاً في أسواق السندات.

ثالثاً: الرسوم الجمركية
مع إطلاق حزمة جديدة من الرسوم الجمركية في ربيع 2025، ساهمت العودة إلى الخطاب الحمائي في توجيه ضربة إضافية للدولار. فرغم أن العملة الأميركية تُعد تاريخياً ملاذاً آمناً، إلا أن تصاعد النزاعات التجارية يُنظر إليه عاملاً سلبياً للنمو الأميركي، ويزيد من مخاطر التضخم المستورد، الأمر الذي يُقيّد قدرة الفيدرالي على المناورة.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي (IMF) إلى أن أي تصعيد تجاري واسع النطاق قد يخفض النمو الأميركي بما يصل إلى 0.5 نقطة مئوية، وهو سيناريو ينعكس فوراً على اتجاهات سعر الدولار.

رابعاً: تحولات الاستثمار
في المقابل، استفادت عملات أُخرى من تراجع الدولار. فقد عزّز اليورو مكاسبه مدعوماً باستقرار التضخم واحتمالات ارتفاع الإنفاق الدفاعي الأوروبي، بينما لاقت عملات مثل الدولار الأسترالي والكندي دعماً من توقعات تشديد نسبي للسياسة النقدية. كما زادت بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة من تنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار، وفق تقارير "بنك التسويات الدولية" (BIS).

سيناريوهات الدولار حتى نهاية 2026
بناء على ما سبق، ثمة ثلاثة سيناريوهات يمكن الخروج بها من خلال تقارير أبرز المؤسسات المالية الدولية:

1 - السيناريو السلبي: هبوط ممتد
في هذا السيناريو، يُقدم الفيدرالي على خفض الفائدة بوتيرة أسرع من المتوقع، مع تعيين رئيس جديد يُنظر إليه على أنه "متساهل نقدياً"، تزامناً مع تصاعد التوترات التجارية. في هذه الحالة، يُرجّح "غولدمان ساكس" إمكانية تراجع الدولار بنسب إضافية تتراوح بين 5 و10%، مع صعود اليورو فوق مستويات 1.15 مقابل الدولار.

2 - السيناريو المرجّح: استقرار ضعيف
وهو السيناريو الأكثر تداولاً لدى مؤسسات مثل "جيه بي مورغان" الأميركي و"يو بي إس" (UBS)، السويسري، حيث يشهد الدولار فترة استقرار نسبي بعد خسائر 2025، مع خفض تدريجي للفائدة دون صدمات سياسية كبرى. في هذا المسار، يبقى الدولار ضعيفاً تاريخياً، لكن دون انهيار حاد، مع تداولات جانبية في معظم أزواج العملات الرئيسية.

3 - السيناريو الإيجابي: عودة جزئية للقوة
يفترض هذا السيناريو مفاجآت تضخمية أو تباطؤاً عالمياً يعيد للدولار دوره بوصفه ملاذاً آمناً، أو تعيين رئيس للفيدرالي يتبنى موقفاً أكثر تشدداً. ويرى "مورغان ستانلي" أن هذا السيناريو أقل احتمالاً، لكنه قد يدفع الدولار لتعويض جزء من خسائره، خصوصاً أمام عملات الأسواق الناشئة.

ويمكن القول إن خسائر الدولار عام 2025 شكّلت تحولاً بنيوياً في موقع العملة الأميركية داخل النظام المالي العالمي. وبينما يبقى الدولار بعيداً عن فقدان هيمنته، فإن عام 2026 سيشكّل اختباراً حقيقياً لحضوره.
إقتصاد | المصدر: العربي الجديد | تاريخ النشر : الجمعة 02 يناير 2026
أحدث الأخبار (إقتصاد)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com