Akhbar Alsabah اخبار الصباح

نقلة نوعية في تطور صواريخ المقاومة في غزة

صواريخ المقاومة في غزة بعد نحو 20 عاما من إطلاقها صاروخ "قسام 1″، أول صاروخ من صنع محلي في غزة وكان مداه لا يتعدى 3 كيلومترات؛ فاجأت كتائب الشهيد عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- إسرائيل بصاروخ "عياش 250" الذي استهدفت به "مطار رامون" على بعد 220 كيلومترا أثناء الحرب الرابعة في مايو/أيار العام الماضي.

صاروخ "عياش 250" هو أحدث ما كشفت عنه المقاومة الفلسطينية في غزة، وكان مفاجأتها للاحتلال في تلك الحرب التي أطلقت عليها اسم "معركة سيف القدس".

وما بين "قسام 1″ و"عياش 250" راكمت المقاومة في غزة الكثير من الخبرات التي مكنتها من التغلب على تحديات ومعوقات، حتى نجحت في تطوير قدراتها العسكرية الذاتية بإمكانات بسيطة.

عشرات الشهداء والجرحى من أعضاء وحدات التصنيع والإنتاج العسكري في فصائل المقاومة، دفعوا من دمائهم "ضريبة" في مراحل التجارب والتطوير خلال مسيرة العقدين الماضيين، جلهم من كتائب القسام، وسرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي.

إستراتيجية المفاجأة

وقالت مصادر قيادية في المقاومة -للجزيرة نت- إنها تتكتم على ما تنتجه وتمتلكه من صواريخ، عددا ونوعية ومديات وقدرة تفجيرية، كي يكون لديها في كل مواجهة مع الاحتلال ما تكشفه وتفاجئه به، على غرار صاروخ "عياش 250″، وصواريخ أخرى مضادة للمدرعات والآليات العسكرية.

وحافظت المقاومة على هذه المنهجية في عملها خلال الحروب الأربع الماضية، وكان لديها في كل مرة ما تفاجئ به الاحتلال. ففي الحرب الأولى أواخر عام 2008، استخدمت كتائب القسام -لأول مرة- صواريخ من طراز "قسام 3" التي يغطي مداها ما تسمى "مستوطنات غلاف غزة" على مسافة تصل لنحو 17 كيلومترا.

وفي الحرب الثانية عام 2012، أدخلت كتائب القسام إلى الخدمة صاروخ "إم 75" (M75)، واستهدفت به مدينتي القدس وتل أبيب، ردا على اغتيال نائب قائدها العام الشهيد أحمد الجعبري.

وفي الحرب الثالثة عام 2014، قصفت كتائب القسام مدينة حيفا على بعد نحو 160 كيلومترا عن غزة، بصاروخ من طراز "آر 160" (R160).

إبداع تحت الحصار

وشكّل الحصار الإسرائيلي المشدد -بحسب مصادر المقاومة- حافزا للتفكير والإبداع والتغلب على قلة الإمكانات، "وواصل مهندسون ومقاومون العمل ليلا ونهارا من أجل تطوير ترسانة الصواريخ وطرق وتكتيكات إطلاقها، لتجنب الاستهداف الإسرائيلي والتغلب على منظومة القبة الحديدية".

وكانت مخلفات الصواريخ والقذائف الإسرائيلية التي تنهمر على غزة "مادة خام"، نجح مهندسو المقاومة في "إعادة تدويرها" واستخدامها من جديد فيما تسمى "الهندسة العكسية"، فضلا عن "بقايا" خطوط أنابيب مياه معدنية كانت تستخدمها إسرائيل لنقل المياه من المستوطنات قبل الانسحاب من غزة عام 2005، أعادت المقاومة استخدامها لصناعة "الهياكل" الخارجية للصواريخ.

كما وقعت أيدي "وحدة الضفادع البشرية" لكتائب القسام -قبل نحو 5 أعوام- على "كنز بحري"، بعثورها على بقايا سفينتين عسكريتين إنجليزيتين غارقتين في البحر، تحتويان على قذائف وذخائر، ساهمت في تطوير الصناعة العسكرية المحلية.

مراحل التطوير ودلالة الأسماء

ما حققته المقاومة ليس إنجازا فقط لتغلبها على الحصار وندرة المواد والإمكانات، وإنما للظروف الأمنية المعقدة المحيطة بغزة على مدار اللحظة، وتعرض حياة العاملين في هذا المجال لخطر دائم.

ويظهر التطور منذ صاروخ "قسام 1" ووصولا إلى "عياش 250″، مقدار الجهد المبذول في منطقة جغرافية صغيرة محاصرة ومراقبة بأحداث التقنيات.

"قسام 1": هو المولود الأول لترسانة كتائب القسام، ويكتسب اسمه من المجاهد عز الدين القسام، وأطلقته في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2001، باتجاه مستوطنة "سديروت"، وبلغ مداه آنذاك نحو 3 كيلومترات.

"قسام 2": نسخة مطورة عن الأول، وأعلنت عنه كتائب القسام عام 2002، وبلغ مداه من 9 كيلومترات إلى 12 كيلومترا.

"قسام 3": أعلنت عنه كتائب القسام عام 2005، وشكّل في ذلك الحين نقلة نوعية بوصوله إلى مدينة عسقلان المحتلة، بمدى يتراوح بين 15 و17 كيلومترا.

"إم 75" (M75): يكتسب اسمه من الشهيد القائد في حماس إبراهيم المقادمة، الذي اغتالته إسرائيل عام 2003، واستخدمته كتائب القسام خلال الحرب الثانية عام 2012، ردا على اغتيال الجعبري، ويصل مداه إلى 80 كيلومترا.

"سجيل 55": دخل الخدمة في الحرب الثالثة عام 2014، ويبلغ مداه 55 كيلومترا، واستهدفت به كتائب القسام منطقة غوش دان.

"إس 40" (S40): وقد أعقب صاروخ "سجيل 55″، ويغطي مداه مستوطنات غلاف غزة، ومدن عسقلان وأسدود وبئر السبع، واستخدمته أول مرة في جولة تصعيد عام 2019.

"جيه 80" (J80): ينسب اسمه إلى الجعبري، وتحدت به كتائب القسام منظومة القبلة الحديدية التي لم تتمكن من اعتراضه، رغم الإعلان المسبق عن موعد إطلاقه نحو مدينة تل أبيب عند الساعة التاسعة مساء من أحد أيام حرب 2014، ويصل مداه إلى 80 كيلومترا.

"آر 160" (R160): يشير الحرف الأول من هذا الصاروخ للشهيد القائد عبد العزيز الرنتيسي الذي اغتالته إسرائيل عام 2003، وقصفت به كتائب القسام خلال الحرب ذاتها مدينة حيفا المحتلة على مسافة 160 كيلومترا.

"كيو 12-20" (Q12-20): وهو نسخة مطورة من طراز صواريخ القسام، ويتراوح مداه بين 12 و20 كيلومتراً، ويحمل رؤوسا متفجرة ذات قدرة تدميرية عالية، وكشفت كتائب القسام عن تصنيعه بالكامل من مخلفات صواريخ وقذائف إسرائيلية، واستخدمته أول مرة خلال الحرب الرابعة عام 2021.

"إيه 120" (A120): أطلقت عليه كائب القسام هذا الاسم تيمنا بقائدها البارز الشهيد رائد العطار الذي اغتالته إسرائيل عام 2014، واستخدمته خلال الحرب الرابعة في قصف مدينتي القدس وتل أبيب، وحينها قالت إنه "يحمل رأسا متفجرا بقدرة تدميرية عالية، ويصل مداه إلى 120 كيلومترا.

"إس إتش 85" (SH85): ينسب اسم هذا الصاروخ للقائد في كتائب القسام محمد أبو شمالة، الذي اغتالته إسرائيل رفقة العطار، واستخدم أول مرة في الحرب الرابعة لقصف "مطار بن غوريون"، ويصل مداه إلى 85 كيلومترا، وحينها قالت كتائب القسام إنه "يحمل رأسا متفجرا بقدرة تدميرية عالية، وكان له تأثير كبير على الجبهة الداخلية للعدو".

"عياش 250": جاء إطلاق هذا الصاروخ بأوامر عليا مباشرة من القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف خلال الحرب الرابعة، واستهدفت الكتائب به "مطار رامون" على مدى 220 كيلومترا، وهو الأحدث في منظومة صواريخها، ويصل مداه إلى 250 كيلومترا، وينسب اسمه للمهندس الشهيد يحيى عياش أحد أبرز قادة كتائب القسام الذي اغتالته إسرائيل عام 1995.

ولا يُعرف على وجه الدقة عدد الصواريخ التي تمتلكها المقاومة في غزة، غير أن تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن كتائب القسام وسرايا القدس تمتلكان نحو 14 ألف صاروخ.

وقالت مصادر المقاومة إن "العدو سيكتشف في كل مواجهة أن لدى المقاومة جديدا يربك حساباته، وأن مفاجآتها له ستبقى حاضرة وقادرة على قهر ما يتخذ من احتياطات وتعزيزات أمنية وعسكرية".
سياسة | المصدر: الجزيرة | تاريخ النشر : الأربعاء 21 سبتمبر 2022
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2022®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com