Akhbar Alsabah اخبار الصباح

تكرار جرائم قتل النساء في مصر

أشكال العنف ضد المرأة على غرار قتل الطالبة الجامعية المصرية، نيرة أشرف، ذبحاً على يد زميل لها أمام أبواب جامعتها في مدينة المنصورة، لقيت الشابة سلمى الشوادفي، مصيراً مشابهاً، إذ قتلت طعناً بسكين في شارع بمدينة الزقازيق.

وأحال النائب العام المصري الطالب الجامعي إسلام فتحي، إلى محكمة الجنايات بصورة عاجلة، بتهمة قتل زميلته الطالبة في كلية الإعلام بأكاديمية الشروق الخاصة، سلمى الشوادفي (22 سنة)، بـ17 طعنة قاتلة أمام مدخل عقار سكني، وذلك بعد القبض على الطالب وتشريح جثمان الضحية.
وطبقًا لبيان النيابة العامة، فقد كشفت التحقيقات عن ارتكاب الطالب المتهم للجريمة بعد ملاحقته الفتاة المجني عليها لفترة، هددها فيها وذويها، بالإساءة إلى سمعتها، وقام بقتلها في النهاية على إثر رفضها طلبه خطبتها؛ والذي كان بسبب سوء سلوكه، وتعاطيه المواد المخدرة، وشذوذ أفكاره ومعتقداته.
وإلحاقًا ببيان أول حول الواقعة، استكملت النيابة العامة إجراءات التحقيق بالاستماع إلى أحد عشر شاهداً، منهم خمسة شاهدوا المتهم وقت ارتكابه الجريمة، كما استمعت النيابة إلى شهادة والدي المجني عليها، وشهادة خالها، فكان حاصل أقوالهم أن المتهم كان زميل ابنتهم في الجامعة، وسبق أن تقدم لخطبتها، فرفضته العائلة وقتها، وطلبت منه استكمال دراسته، ثم لاحظت المجني عليها سوء سلوكه، وتعاطيه المواد المخدرة، فقامت بقطع تواصلها معه، مما دفعه إلى التعرض لها، وتهديدها بالإيذاء، وتتبعها في كل مكان.
وباستجواب النيابة العامة المتهم، أقر بارتكاب جريمة القتل عمداً مع سبق الإصرار والترصد، وأوضح أنه بعد رفض ذويها خطبتها إليه، استمر تواصلهما لفترة، ثم اختلفا لاحقاً بسبب محاولاته منعها من العمل، أو لقاء صديقاتها بدعوى حرصه على سمعتها، قبل أن تنقطع عن التواصل معه بعدما اتهمته بالكفر والإلحاد، اعتماداً على وشوم على جسده، مشيراً إلى أن مقصده من تلك الوشوم كان لفت الانتباه فقط.
وتضاف الجريمة الجديدة إلى سجل جرائم العنف المروع ضد النساء في مصر، والتي شغلت الرأي العام، وأثارت موجة كبيرة من الذعر التي عبر عنها المئات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عبر وسم "أنا الضحية القادمة".
وتفاعلت منظمات مدنية وحقوقية مصرية مع تلك الجرائم المتكررة، وأصدرت عدة منظمات بياناً مشتركاً، تساءلت فيه "هل أصبح الحق في الحياة، وهو الحق الأسمى من حقوق الإنسان، مطلباً صعب المنال للنساء والفتيات على أرض مصر؟".

وقالت المنظمات في بيانها: "أضيفت ضحية جديدة إلى ضحايا قتل النساء، والاعتداء عليهن، والعنف ضدهن في المجال العام والمجال الخاص. طالعنا ما جرى نشره فى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول جريمة قتل الطالبة سلمى بهجت الشوادفي، على يد زميلها طعناً بالسكين، على غرار مقتل الطالبة نيرة أشرف قبل عدة أسابيع، فمن أين أتت تلك الجرأة والاستسهال فى استباحة وإزهاق أرواح النساء والفتيات؟ لقد أصبحن لا يأمن على أنفسهن في البيت، أو الشارع، أو الجامعات، أو وسائل المواصلات والأماكن العامة، فلا حق لقربى يرتجى، ولا وازع ديني، ولا حرمة لمكان، ولا خوف من عقوبة، لقد أصبح للعنف ثقافة تُغذيه، وتواطؤ مجتمعي يبرره عبر إدانة الضحية والتعاطف مع الجاني".
وتابعت المنظمات: "اختلاق الأكاذيب، ومحاولة النيل من سمعة الضحايا، ومحاولات تشويههن، بالإضافة إلى الآراء الدينية المتشددة التي تلقي باللوم على الضحايا، ودعم محاولة إفلات الجاني من العقاب تحت مسمى دفع الدية، كلها تخلق في المجتمع سفاحين جدداً".
وشجعت المنظمات، النساء والفتيات على ضرورة الإسراع بإبلاغ الجهات الأمنية حول أي تهديدات يتلقونها، وطالبت الجهات المعنية كافة باتخاذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية النساء والفتيات فهن مواطنات لديهن الحق في الحياة، والتحرك الآمن على أرض الوطن، كما طالبت بإصدار قانون موحد لمناهضة العنف ضد المرأة، وهو القانون الذي نصت عليه الاستراتيجية القومية لمناهضة العنف ضد المرأة 2015- 2020، لكنه لم يصدر حتى الآن على الرغم من انتهاء فترة تلك الاستراتيجية.

وتطالب جهات عدة بالعمل على ترسيخ استراتيجية إعلامية واضحة المؤشرات لمناهضة مختلف أشكال العنف ضد المرأة، والعمل على بناء ثقافة مجتمعية تنبذ العنف أو التمييز ضد النساء على مستوى الأسرة، وفي المجتمع بشكل عام، سواء في المؤسسات التعليمية أو الدينية أو الإعلامية أو التشريعية.

وتأتي الواقعة الجديدة، في ظل تزايد كبير لجرائم العنف ضد النساء في مصر، وهو ما تعبر عنه الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية التي ترسم صورة لواقع مأساوي تعيشه النساء والفتيات في مصر.
ووفقاً للإحصائيات الصادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية (حكومي)، وصلت أعداد جرائم قتل النساء والفتيات إلى 296 جريمة في عام 2021، كما أعلن المركز ذاته أن "نسبة تتجاوز 80 في المائة من النساء والفتيات المقيمات في مصر يتعرضن للعنف والتحرش في الشوارع، وترتفع هذه النسبة في المدن عن المناطق الريفية، وغالبية مرتكبيها من الشباب الأصغر سناً.

وحسب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (غير حكومي)، فإن جرائم القتل التي استهدفت النساء والفتيات خلال عام 2020، بلغ عددها 72 جريمة، من بينها 54 جريمة تمت على يد شخص من الأسرة، و12 جريمة على يد شخص غريب، كما تم العثور على 6 جثث مجهولة تظهر عليها آثار تعذيب أو خنق.
وأشار مرصد جرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي (غير حكومي)، في تقريره السنوي لعام 2021، إلى أن جرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي تضاعفت، إذ سجلت 813 جريمة عنف في 2021، مقارنة بـ415 جريمة في 2020، وذلك استناداً إلى تصريحات النيابة العامة، وما ينشر في الصحف ووسائل الإعلام.
كما وثق المرصد خلال عام 2021، تسجيل 78 حالة شروع في قتل، و54 جريمة اغتصاب، و74 جريمة ضرب، منها 49 جريمة من قبل فرد من أفراد الأسرة. إلى جانب 125 جريمة تحرش جنسي، و100 واقعة انتحار.
سياسة | المصدر: العربي الجديد | تاريخ النشر : الاثنين 15 اغسطس 2022
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2022®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com