Akhbar Alsabah اخبار الصباح

ولاية سيناء يُحاصر الجيش فى سيناء منذ 40 يومًا

ولاية سيناء لم ينتبه أحد لما وراء نشاط تنظيم ولاية سيناء، فى أعماله ضد شركات ومنشآت وممتلكات مدنية فى شمال سيناء خلال الشهرين الأخيرين، والتي زادت بشكل ملحوظ للغاية فى أخر أسبوعين، حيث أن التنظيم قام بحرق وتفجير شركات خاصة، وسيارات نقل ثقيل وسيارت نصف وربع نقل، بجانب اللوادر وغيرها.

وكلفت تلك العمليات الشركات والمدنيين هناك، خسائر باهظة للغاية، حسب شهادات سابقة تم نشرها منذ أيام، ولكن الذي كان ملفت فى الأمر، هو أن جميع هؤلاء ارتبطوا بأعمال اقتصادية مع الجيش المصري المتمركز فى المنطقة، والذي يحاصر مناطق رفح وغيرها منذ أكثر من 40 يومًا، ويمنع دخول الطعام والدواء للمدينة التي يقطنها آلاف المدنيين.

حصار الجيش المصري

فمنذ فترة قاربت على الأسبوعين أو ما يزيد عن تلك المدة، لا تستطيع أي شاحنة أو آلية أن تعمل بأي شكل من الأشكال لصالح النشاط الاقتصادي للجيش في كل مناطق سيناء، خصوصاً الشمال والوسط، بأمرٍ من تنظيم "ولاية سيناء" الذي عمّم على جميع المواطنين بعدم العمل مع الجيش في مصنع الإسمنت أو غيره، بغض النظر عن حجم العمل وطبيعته.

وقامت مجموعاته بحرق عشرات الشاحنات والجرافات والآليات في مناطق العريش ووسط سيناء خلال الأيام الماضية، ما دفع عدداً كبيراً من السائقين إلى الإحجام عن العمل لمصلحة النشاط الاقتصادي للجيش المصري.
‬‎
وفي هذا السياق، يكشف مصدر بأحد قبائل شمال سيناء، أن التنظيم قام بحرق ما لايقل عن 25 شاحنة وجرافة وآلية ثقيلة فى غضون 72 ساعة وهي الفترة التي تلت التحذير الذي وزعه في مناطق متفرقة من سيناء، ما يؤكد أن التنظيم لديه قرار حازم يقضي بإيقاف عمل مصنع الإسمنت وأي مشروع آخر يعود ريعه للجيش.

وأوضح أن حالة من الخوف تتملك السائقين والعاملين في مصنع الإسمنت التابع للجيش وعدد من المشاريع في وسط وجنوب سيناء، خوفاً من وقوعهم ضحايا للتنظيم، في ظل عدم وجود حماية من قبل الجيش لهم، خلال تنقلهم من أعمالهم وإليها، وفق تعبيره.

وأشار إلى أن التنظيم يعتمد لأول مرة هذه السياسة مع الجيش، متوقعاً أنها أتت رداً على الحصار المفروض على مدينة رفح بمحافظة شمال سيناء، وصعوبة الوضع الإنساني في المدينة وعدم تحرك أي طرف لإيقاف هجوم وحصار الجيش على المدينة.

وأكد المصدر ذاته أن حملة تنظيم "ولاية سيناء"، في مراحلها الأولى، أسفرت عن التضييق على النشاط الاقتصادي للجيش، خصوصاً مصنع إنتاج الإسمنت الذي يرسل لمناطق جنوب سيناء أو إلى الإسماعيلية، وكذلك الذي يصدر إلى قطاع غزة عندما يتم فتح معبر رفح البري بين حين وآخر.

ويشار إلى أن الجيش يُحاصر مدينة رفح القريبة من الشريط الحدودي مع قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 40 يوماً، تحت ذريعة أنه يحاول طرد تنظيم "ولاية سيناء" من القرى المحيطة بالمدينة.

إلا أن الحصار أصاب آلاف السكان، وأجّل بدء العام الدراسي في المدينة، عدا عن مقتل وإصابة العشرات بسبب القصف العشوائي.

وفي تفاصيل ما جرى، قال أحد سائقي الشاحنات العاملة على نقل الإسمنت من مصنع الجيش، إن أي شاحنة تتحرك على الطرقات المؤدية لمصنع الجيش يتم إحراقها، سواء كانت محملة بالإسمنت أم لا، وكذلك أي آلية تعمل في الكسارات وغيرها إلى مشاريع يديرها الجيش، يتم حرقها، بحسب تأكيد السائق.

وأوضح أنهم أبلغوا الجيش بالتهديد الذي وصلهم من التنظيم، تزامناً مع الإحراق الفعلي لعدد من الشاحنات، وطلبوا الحماية من قبل قوات الجيش أثناء التحرك في مناطق وجود التنظيم، إلا أن طلبهم قوبل بالرفض.

وأضاف أن الجيش طلب منهم التحرك عبر الطريق الأوسط في وسط سيناء باعتباره آمناً وبعيداً عن تحركات التنظيم، إلا أن المفاجأة كانت باعتراض التنظيم للشاحنات وإحراقها بحمولتها المقدرة بمئات الأطنان من الإسمنت، وفق تأكيده.

وأشار إلى أن التنظيم اعترض الشاحنات وأحرقها على الرغم من أنها كانت تسير على طريق مليء بكتائب للجيش المصري، وأن الهجوم على قافلتهم وقع بين كمينين للجيش تفصل بينهما نحو خمسة كيلومترات، مبيناً أن التنظيم أوقف القافلة بإطلاق رصاص مباشر على السائقين قبل أن يتم إحراق الشاحنات ومغادرة المكان.

وفي هذه الأزمة، تظهر عدم قدرة الجيش على حماية نشاطه الاقتصادي في سيناء، في المقابل يظهر أن تنظيم "ولاية سيناء" لا يزال في قوته، باسطاً سيطرته الميدانية على مناطق واسعة من سيناء، إذ يتحرّك بشكل مريح.

ويتخوّف العاملون في النشاط الاقتصادي للجيش بسيناء من اتجاه التنظيم لمنع العمل أيضاً في مناطق جنوب سيناء، الأمر الذي من شأنه أن يشل الحركة بشكل كامل، لا سيما أن النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص شبه منعدم في مناطق سيناء، مقارنةً بالنشاطات التي تعود منافعها للجيش.

ويشار إلى أن عدداً لا بأس به من أبناء سيناء يعملون في مصانع ونشاطات للجيش، خصوصاً في ظل عدم توافر فرص عمل أخرى، وارتفاع مستوى البطالة في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها سيناء منذ سنوات طويلة، والتي زادت صعوبتها منذ الانقلاب العسكري في صيف 2013.
سياسة | المصدر: جريدة الشعب | تاريخ النشر : السبت 30 سبتمبر 2017
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2021®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com