Akhbar Alsabah اخبار الصباح

كعب أخيل في نظام السيسي!

بكاء السيسي بعد ساعات نطوي صفحة العام 2016 بكل ما فيه.. ما له وما عليه. أبرز لقطات عام 2016 في تقديري كانت لحظة بكاء السيسي أمام عدسات التلفزيون ووسط آلاف المصريين.

لم يكن بكاء السيسي مجرد لحظة عابرة، أو حركة مسرحية تستهدف استدرار التعاطف، لأنها -خلافا لما ذهب إليه كثيرون- هي لحظة انكسار مستبد أمام ضغوط هائلة وصلت لنقطة ضعفه القاتلة أو ما يعرف باسم «كعب أخيل».

ولمن لا يعرف، فإن «كعب أخيل» سُمي بهذا الاسم نسبة للمحارب الشهير في القصص اليونانية، والذي أرادت أمه حمايته من الموت، فقامت بغمسه في نهر معروف بأنه يجلب القوة، لكنها كانت تمسك أخيل من عرقوبه، فلم تغمس هذا العرقوب في ماء النهر مما جعل هذا العرقوب هو نقطة ضعفه القاتلة، وفي حرب طروادة أصيب أخيل بسهم في عرقوبه أدى لسقوطه ثم قتله!

عرقوب السيسي هي الحلقة الضيقة لصناعة القرار في البلاد، وعلى رأسها المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يتكون من 25 جنرالا يمتلكون نفوذ السلطة، وقوة الثروة، ويتحكمون في مفاصل الدولة.

ويبدو أن الخطر وصل لتلك النقطة المتقدمة في قلب النظام، مما راكم ضغوطا شديدة على السيسي، فبكى كما لم يبك من قبل.

مؤشرات الأحداث تقودنا لمنتصف شهر ديسمبر 2016 عندما تسارعت الأحداث الغامضة لتنتهي بقرار مفاجئ مساء السبت 17 ديسمبر يقضي بإقالة اثنين من أكبر جنرالات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وأكثرهم نفوذا واحتراما بين أقرانهم ويحوزان أعلى الرتب العسكرية (الاثنان برتبة فريق) ويرأسان فرعين من أهم أفرع القوات المسلحة المصرية (البحرية والدفاع الجوي) وهما: الفريق عبدالمنعم إبراهيم بيومي التراس قائد قوات الدفاع الجوي، والفريق أسامة منير ربيع قائد القوات البحرية.

كان الرجلان يمارسان مهام عملهما بشكل طبيعي لكن القرار المباغت جاء بعد اجتماع غير معتاد في قصر الاتحادية يوم الجمعة 16 ديسمبر ضم السيسي ووزير الدفاع صدقي صبحي فقط، وصباح السبت وقبيل ساعات من إعلان قرار الإقالة، عقد السيسي اجتماعا ضم رئيس الوزراء، ووزراء الدفاع والخارجية والداخلية، ورئيسي المخابرات العامة والحربية. ورجح المعهد المصري للدراسات السياسية إمكانية أن يكون السيسي حصل على معلومات تفيد بأن التراس وربيع كانا يعدان لشيء ما داخل الجيش المصري.

قبل إقالة السيسي لكل من «التراس» و «ربيع» تزايدت وتيرة الحديث حول وجود صراعات داخل المجلس العسكري وأن هناك وجهتي نظر داخل المؤسسة العسكرية، إحداهما ترى أن ما يفعله السيسي سيعود بالخطر على الجيش ككل وتحاول إقناعه بعدم الترشح لفترة ثانية للحكم عام 2018، فيما تؤكد الأخرى أن الإجراءات الأمنية التي اتخذها النظام لمنع المتظاهرين من النزول للشوارع، لا تلغي حقيقة أن الخوف من سقوط النظام قد يأتي من داخل النظام ذاته (كعب أخيل)!! بمعنى استغلال أي تظاهرات تحدث في الميادين المصرية من قبل مجموعة من قيادات الجيش بما يؤدي لسقوط النظام.

تخيلوا أن قوات الدفاع الجوي تقوم بتحييد الطيران وتمنعه من التدخل ضد ملايين المتظاهرين في الشوارع، بينما تعلن القوات البحرية تأمين سواحل البلاد وحماية الثوار، فتصبح الإسكندرية في قبضة المتظاهرين ومنها تنطلق الثورة الشاملة لإسقاط النظام.. ربما يكون ذلك ضربا من خيال كاتب أو مؤلف لكنه بالتأكيد سيناريو سوف يجعل السيسي يبكي على حاله في تلك اللحظة.
سياسة | المصدر: أحمد حسن الشرقاوي | تاريخ النشر : السبت 31 ديسمبر 2016
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2021®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com