
شهد حاجز قلنديا شمالي القدس والحواجز الأخرى التي تفصل المدينة المحتلة عن باقي مدن الضفة الغربية المحتلة، قيوداً وإجراءات مشددة على وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان. وانتشر العشرات من جنود الاحتلال خارج حاجز قلنديا. ولم تقتصر مضايقاتهم على المصلين بل شملت الصحافيين، حيث حددت لهم دائرة صغيرة للوقوف عندها، ومنعتهم من التحرك والقيام بعملهم بحرية حتى خارج البوابات التي تعد مدخلاً للحاجز العسكري.
وقالت محافظة القدس، في بيان، "إن قوات الاحتلال احتجزت مسعفين صباح اليوم، عند الحاجز حاولوا مساعدة المصلين خلال دخولهم، كما أجبرت فرق المتطوعين الفلسطينيين على نزع اللباس الموحد الذي يرتدونه عند الحاجز، علاوة على طرد الصحافيين من المكان". كما فرضت قوات الاحتلال قيوداً على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، ودققت في الهويات الشخصية للشبان على مداخل البلدة القديمة من مدينة القدس وأبواب المسجد الأقصى، ومنعت عدداً منهم من الدخول.
وقال جهاد بشارات من طوباس لـ"العربي الجديد"، إن جيش الاحتلال أبقى بوابة واحدة مفتوحة بينما أغلق ثلاث بوابات أخرى، للتضييق على المصلين ودفعهم لعدم المرور؛ "لكن حتى لو ضيقوا علينا سنحاول الوصول". ووضع الاحتلال قيودا مشددة على الدخول إلى الأقصى خلال رمضان، بإتاحة العبور فقط لمن هم فوق عمر 55 من الرجال و50 من النساء والأطفال دون 12 عاما، على ألا يتخطى عدد الداخلين يوم الجمعة 10 آلاف شخص. ورغم أن بشارات يفوق العمر المحدد إلا أن سلطات الاحتلال منعته بحجة عدم وجود تصريح. وأضاف: "على كل مسلم شد الرحال إلى المسجد الأقصى، الأقصى هو قضيتنا وإن ذهب الأقصى لم يعد لنا قضية". ووصف شعوره بعدم الدخول بأنه كمن فقد أحد أبناءه، مضيفاً أنه دائماً ما يدعو الله أن يزرقه الصلاة في الأقصى.
وقال محمد أبو سالم من نابلس لـ"العربي الجديد"، إنه خرج من نابلس من الصباح الباكر على أمل الوصول إلى الأقصى، لكنه تفاجأ بوجود بوابة بعرض متر واحد لدخول الرجال والنساء وكبار السن، وعندما وصل إلى نقطة الفحص داخل الحاجز منع من الدخول رغم أنه يبلغ 58 عامًا، بحجة عدم وجود تصريح أو تنسيق". وأضاف أبو سالم أنه شعر بالحزن، إذ لم يتمكن من الوصول إلى الأقصى منذ عامين بسبب الإجراءات التعسفية الإسرائيلية. وتعد أيام الجمعة في شهر رمضان الفرصة الوحيدة للفلسطينيين في الضفة للوصول إلى المسجد الأقصى.
وللعام الثالث، يفرض الاحتلال الإسرائيلية إجراءات مشددة على دخول الأقصى، يحرم بموجبها مئات آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى المكان المقدس. واشترط الاحتلال هذا العام الحصول المسبق على بطاقة إلكترونية تسمى "البطاقة الممغنطة" وأن تكون سارية المفعول، وكذلك الحصول مسبقاً على تصريح للدخول إلى القدس عبر تطبيق خاص على الهواتف يسمى "المنسق" نسبة إلى ما يسمى "منسق الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية" وهو ضابط في جيش الاحتلال.
وتسببت الإجراءات التعسفية بتكدس المصلين عند حاجز قلنديا. وقالت محافظة القدس إن الآلاف من أهالي الضفة الغربية تكدسوا على الحاجز ورفضت سلطات الاحتلال إدخالهم بحجة اكتمال العدد المسموح به ليوم الجمعة وهو 10 آلاف مصلٍ".
ويفرض الاحتلال كذلك على المصلين ختم "البطاقة الممغنطة" عند العودة على جهاز خاص لتأكيد الخروج من القدس، أو استخدام تطبيق "المنسق" وذلك من خلال تأكيد الخروج عبر الكاميرا. ويضطر المصلون على المرور عبر عدة نقاط للفحص في حاجز قلنديا، والتي تكون على شكل بوابات حديدية عند مدخل الحاجز وضعت على قطع من الإسمنت، قبل الوصول إلى نقاط فحص أخرى داخل الحاجز لفحص السن وامتلاك البطاقة الممغنطة وكذلك التصريح، وفحص كل ما يحمله المصلي أثناء دخوله.
وتشدد قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها على وصول أهالي الضفة الغربية إلى القدس، منذ سنوات طويلة، لكنها فاقمت من تلك الإجراءات منذ حرب الإبادة على غزة، حيث عمدت سلطات وجيش الاحتلال على تغييرات جوهرية. وكان من بين التغييرات تقليص عدد الداخلين إلى الأقصى إلى 10 آلاف فقط بينما كان يصل سابقاً إلى مئات الآلاف، وفرض التصاريح على جميع الأعمار.