Akhbar Alsabah اخبار الصباح

مصر تركع وتتسول مع الانقلاب!

الجنيه المصري يحبس المصريون أنفاسهم عند رؤية خط بياني متعرج لا ينفك عن الصعود، إنها ضربات قلب الجنيه المصري المتسارعة، في مقابل سعر الدولار الأمريكي خلال سنوات الانقلاب العسكري الخمس.

ويستدعي تعويم الجنيه رفع سعر الفائدة في البنوك إلى 18٪، وسيؤدي لارتفاع الدين العام، وارتفاع حجم العجز في الميزانية، كما أن ارتفاع تكلفة الاقتراض سينعكس سلبا على الاستثمار، وأخيرا سيؤدي لخفض وتيرة التعاملات في البورصة.

وما بين ارتفاع ضربات القلب والضغط والسكر في مصر، تنهال أخبار انهيار الجنيه على رؤوس الفقراء، البعض يفكر في الانتحار وأن يحرق نفسه في ميدان عام والبعض يتساءل ما معنى ذلك الانهيار؟ كيف يمكن للجنيه أن ينهار؟ وما معنى انهياره أصلًا؟ هل سيؤثر هذا الانهيار عليّ بشكل شخصي؟ وما معنى تعويم الجنيه ذلك الحل العبقري الذي تفتقت عنه حكومة الانقلاب؟

قرار تعويم الجنيه أقلق حتى إعلام الانقلاب، وجعل "إبراهيم عيسى" يقول في برنامجه الذي يبث ويذاع عبر قناة القاهرة والناس، موجها حديثه للسيسي "بصراحة إنت خربتها كده؛ انا مش عارف هي مصر هتبقى أم الدنيا ازاي وحضرتك كل يومين أو ثلاثة أيام ترفع الأسعار وسعر صرف الدولار يزيد والبلد بتضيع ورايحة في ستين داهية دلوقتي؛ وآخر قرار عاوز كمان تعوم الجنيه ؛ طب انتم عملتوا ايه هي المصايب اللي هتجينا من قراركم ده؟؛ محدودي الدخل هيموتوا من الجوع".

وتابع عيسى حديثه فقال "الطبقة المتوسطة في مصر هتصير طبقة فقيرة والطبقة الفقيرة هتموت من الجوع ومحدش هيدور عليها أبدا بسبب قرار تعويم الجنيه المصري؛ وبصراحة كده انا زهقت من أم التطبيل كفاية كده".

بداية الخيط
عندما تسمع في النشرات الإخبارية أن قيمة الجنيه قد انخفضت؛ فهذا يعني أن للجنيه قيمة كغيره من السلع، لكنه يبقى سلعة فريدة من نوعها فهو ينتمي لفئة من السلع تسمى بــ(العملات).

وأمر قائد الانقلاب العسكرى عبدالفتاح السيسى بخفض جديد للجنيه المصرى، من خلال خطابه الأخير، والذى تحدث فيه مجددًا، أن حكومة الانقلاب ستقوم بتوفير السلع والمواد الغذائية الرئيسية بأسعار معقولة خلال شهر أو شهرين، بغض النظر عن سعر الدولار أمام الجنيه، وهي الجملة التي تم تكرارها 3 مرات!

وظل الجنيه المصري مرتبطًا بالجنيه الإسترليني حتى عام 1962، حيث تم ربط الجنيه بـالدولار الأمريكي عند مستوى 2.3 دولار لكل جنيه مصري، ثم تغير سعر الصرف في عام 1973 إلى 2.555 دولار لكل جنيه مصري بعد انهيار الدولار بعد حرب أكتوبر.

وفي عام 1978 تغير سعر الصرف إلى 1.428 دولار لكل جنيه مصري (1 دولار = 0.7 جنيه مصريًا) وذلك بعد انخفاض قيمة الجنيه المصري، وتم تعويم الجنيه جزئيا العام 1989 بحيث أصبح الدولار = 3.3 جنيهات، إلا أن البنك المركزي كان مسيطرًا على الصرف الأجنبي بحيث يحافظ على قيمة شبه ثابتة للجنيه، إلى أن تم تعويم الجنيه بشكل كامل في العام 2003، فشهد تراجعًا بقيمته ليصل إلى حدود 5.50 جنيهات.

وبعد ثورة 25 يناير وما تلاها من تعمد جنرالات العسكر تخريب كل شئ تراجع الأداء الاقتصادي والمالي، على اثر أزمات مصطنعة وكوارث ظهرت فيها أصابع الجيش والمخابرات، وواصل الدولار ارتفاعه أمام الجنيه ليسجل مستويات قياسية لم يحققها من قبل بعدما وصل إلى 6.19 جنيهات، في ظل تراجع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية الذي بلغ في نهاية عام 2012 نحو 15 مليارا، حتى حدوث الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع في عهد الرئيس الشرعي محمد مرسي.

تعويم الانقلاب!
وتوصلت حكومة الانقلاب الشهر الماضي لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، على مستوى الخبراء للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار خلال 3 سنوات، وذلك مقابل التزامها بتنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي أحد بنوده تخفيض سعر العملة لتعكس قيمتها الحقيقية.

وشهدت سوق المال منذ بداية الانقلاب العسكري تراجعًا ملحوظًا للجنيه مقابل الدولار الأمريكي، ولا يعد هذا الانخفاض مفاجئًا، فقد كشفت وكالة رويترز عن تحديد مصر لسعر صرف الدولار في ميزانية 2016-2017 بقيمة 8.25 جنيهات متسببًا في خسارة كبيرة متوقعة للاحتياطي النقدي من الدولار.

وفي ظل سيطرة جنرالات الجيش على مفاصل الاقتصاد المصري، وتحكمهم في أسعار الغذاء والدواء فلا بد أن تلقي هذه الأزمة بتبعاتها علي الشعب، فما كان يمكنك شراؤه بـ7 جنيهات في العام الماضي فلن تتمكن هذا العام من شرائه إلا بـ9 جنيهات، وحسب تقدير الخبراء سيصل إلى 10 جنيهات، بعد قرار تعويم الجنيه.

وتعد خطوة التعويم من البنك المركزي بداية سلسلة خطوات هدفها الظاهر ضرب السوق السوداء وتجار العملة، والحقيقة التي لا تخفى على أحد أن جنرالات العسكر هم المحتكرون لتجارة العملة في السوق السوداء عبر وكلائهم.

إنها خطوة واسعة نحو الانهيار الاقتصادي والإفلاس الكامل الذي جاء من اجله السيسي، سيترك البنك المركزي الجنيه هائما على وجهه في الأسواق مثل بيع العبيد، وسيتسبب ذلك في مزيد من الهبوط في سعر الجنيه أمام الدولار، في وقت لا يوجد فيه احتياطي نقدي من الدولارات لدى البنك المركزي لإتمام تلك المهمة، ما سيشعل الأسعار في مكاتب الصرافة، والمستفيد الأول من تلك العملية تلك الدول التي دعمت انقلاب السيسي ولا يكفيها أن ترى مصر تركع.. بل تسجد في زمن السيسي.. عليه العوض!
سياسة | المصدر: الحرية و العدالة | تاريخ النشر : الخميس 03 نوفمبر 2016
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2022®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com