Akhbar Alsabah اخبار الصباح

الإسكندرية مرشحة لإطلاق ثورة جديدة

الإسكندرية "مهد الثورة التي لا تهدأ أبداً"، هكذا يصف أهالي الإسكندرية مدينتهم، التي كانت لها مواقف متمايزة عن مختلف المحافظات المصرية في مواجهة الديكتاتوريات، وهي مرشحة اليوم لتكون في مقدمة المنتفضين على الأوضاع المتردية، التي تعيشها الدولة في ظل حكم العسكر.
تاريخياً، أدّت المدينة الساحلية دوراً رائداً في الاحتجاجات العمالية والتظاهرات السياسية الرافضة لقرارات الأنظمة السياسية المتعاقبة. ويتناقل أهلها روايات تفيد بأن نظام الرئيس المخلوع، حسني مبارك، عمد دوماً إلى تعيين شخصيات أمنية أو استخباراتية في منصب محافظ الإسكندرية، بهدف كبْح جماح الروح الثورية فيها. وعلى الرغم من القبضة الأمنية منذ الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013، الذي قاده وزير الدفاع حينها، عبدالفتاح السيسي، بعدما أطاح أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد، محمد مرسي، لم يغب عن المدينة زخم الحراك الثوري بمشاركة مختلف فئات المجتمع العمرية. وتظهر وسائل التعبير والشعارات التي يرفعها المشاركون، أن هناك توافقاً على مطلب التمسك بالثورة وإسقاط النظام وتحقيق أهدافها في الحرية والعدالة الاجتماعية. في هذا الإطار، يقول الناشط في حركة "ثورة شعب"، محمد مسعد، أن مدينة الإسكندرية دائماً حاضرة بقوة في أية فعاليات أو تحركات ثورية تشهدها مصر ويكون لها دور في غالبية تحولات مصر الفكرية والسياسية الجذرية. ويرى أن سبب حالة الهدوء في المدينة خلال الفترة الماضية، يكمن في القمع الشديد الذي يمارسه نظام السيسي ضد كل المواطنين بصفة عامة، والناشطين المهتمين بالحياة السياسية بشكل خاص.

ويذكّر مسعد بأن الإسكندرية ساهمت في حصول زعيم حزب "غد الثورة"، الدكتور أيمن نور، على أعلى نسبة أصوات فيها، في انتخابات رئاسة الجمهورية التي جرت عام 2005. ويضيف أن هذه المدينة كانت بمثابة الأيقونة الأهم في إشعال شرارات ثورة "25 يناير"، التي أطاحت نظام مبارك، وذلك بمقتل ابن الإسكندرية، الشاب خالد سعيد، على أيدي عناصر من قوى الأمن، من دون أن ينسى التنويه بالأداء القوي الذي أبداه شبابها خلال احتجاجات "6 أبريل 2008". وانطلاقاً من ذلك، يتوقع مسعد أن تشكل المدينة النواة الأولى لحراك جديد يهدف إلى رحيل حكم العسكر، وإعادة التجربة الديمقراطية التي يأمل بها الشعب المصري منذ عقود.

ويقول أحد القيادات العمالية في شركة "البحيرة" المساهمة، أيمن أبو العز، إن الاحتجاجات العمالية كانت قد توقفت بسبب قانون منع التظاهر، الذي تسبّب في سجن العشرات من العمال. لكنه يؤكد، في المقابل، أن أحداً لم يعد قادراً على التكيف مع الأوضاع المصرية الحالية، بسبب توقف صرف الرواتب والمكافآت والحوافز في العديد من الشركات ولشهور طويلة، متوقعاً أن تكون الثورة المقبلة ذات بداية عمالية، وفي مقدمتها الإسكندرية. في هذا الصدد، يضيف أبو العز أن سياسة التعزيزات والحشود الأمنية ومحاصرة الميادين، التي يتبعها نظام السيسي، لن تعيق الحراك المقبل.

ويشير أحد أعضاء حركة "شباب ضد الانقلاب" في الإسكندرية، محمد كمال، إلى أن المسيرات اليومية الرافضة للانقلاب لم تتوقف على مدار أكثر من ثلاث سنوات، في تحدّ أسطوري للانقلابات العسكرية، لم تشهده أية تجربة أخرى في أي زمان ومكان. ويضيف أن هذه التحركات هي بمثابة إصرار على رفض التراجع عن مساعي اقتلاع النظام الحالي من جذوره، أو هي على الأقل، أداة مهمة في الضغط والتحضير لتحقيق مطالب الثورة. ويتابع كمال أن تزايد أعداد المعتقلين في السجون لعدد وصل إلى أكثر من 60 ألفاً، بينهم نسبة كبيرة من أبناء الإسكندرية، هو خير دليل على عدم وجود أية نية للتراجع عن الموقف المبدئي بمواجهة الانقلاب العسكري حتى النهاية.

أما عضو اتحاد كتاب مصر، محمد حمدون، فيقول إن الإسكندرية، مدينة كوزموبوليتية، متعددة الثقافات والخلفيات التاريخية، وأثرت على أهلها وشبابها الذين ابتدعوا شعاراً وإحساسا عالياً بالاعتداد بالذات الثورية، التي ظهرت منذ احتجاجات عام 1977 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، مروراً باحتجاجات عنيفة في مناسبات سياسية متعددة، وفق قوله. وتوقع حمدون أن تنطلق شرارات الثورة الجديدة ضد النظام الحالي من المدينة الساحلية التي تتبنى مطالب الشعب المصري، لا سيما أن أهداف الثورة بالعيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، لم يتحقق منها شيء، بل على العكس تزداد الأمور سوءاً، على حد تعبيره.

أما الناشطة المستقلة، رباب فتحي، فتقول إن المدينة الساحلية تجسد نضالاً حقيقياً لاستمرار الثورة، لا سيما في مواجهة الثورة المضادة والانقلاب العسكري، الذي يسعى لتحطيم معنويات الثوار وإغراقهم في اليأس. وأشارت إلى أن الحكم العسكري بقيادة السيسي وصل بمصر إلى حالة كبيرة من الاحتقان والانقسام، يتطلب نضال الجميع من أجل استعادة قيم واستحقاقات "ثورة يناير"، متوقعةً أن يكون للإسكندرية السبق في هذا الدور.
سياسة | المصدر: العربي الجديد - محمد محسن | تاريخ النشر : الجمعة 05 اغسطس 2016
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2021®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com