Akhbar Alsabah اخبار الصباح

الشرطة المصرية تنافس الجيش في بيع الكعك

الشرطة المصرية دخلت وزارة الداخلية في مصر سباق المنافسة التجارية مع الجيش، عبر تدشين منافذ لبيع السلع الغذائية في المحافظات، ما اعتبره مراقبون تأسيساً لقوة اقتصادية جديدة تزاحم المدنيين.

واستنكر خبراء ورجال أعمال ما اعتبروه المنافسة غير الشريفة للدولة، ممثلة في الجيش والشرطة، في مقابل القطاع الخاص، محذرين من خطورة التوسّع في مجال التجارة والصناعة على حساب المهام الأمنية وتأمين الحدود المصرية.

وتقوم حالياً قوات الجيش والشرطة ببيع السلع للمواطنين بأسعار تقل عن السوق بنسب تقترب من 10%، رغم أنهم لا يتحملون أي من الأعباء المفروضة على القطاع الخاص، مثل الضرائب والعمالة وإيجارات منافذ البيع، تلك تكاليف يقول مراقبون إنها تعادل 50% من قيمة المُنتج.

وقال رئيس اتحاد الغرف التجارية السابق ورئيس الغرفة التجارية في بورسعيد، محمد المصري: "إن دخول الدولة (الجيش والشرطة) في كبح جماح الأسعار أمرٌ جيد، لكن شريطة أن يكون هذا التدخل لفترة مؤقتة، وفي حال استمرار هذا التدخل سينعكس سلباً في النهاية على مناخ الاستثمار في مصر، ويؤدي إلى خروج القطاع الخاص من هذا المجال نهائياً"، وتابع في تصريح لـ"العربي الجديد": "عندها ستقف الحكومة بمفردها ولن تستطيع تلبية احتياجات السوق، ومن جانب آخر يضر بالاستثمار الأجنبي، الذي يفضّل العمل في بيئة اقتصادية تقوم على التنافسية والشفافية".

وقال مصدر مسؤول باتحاد الصناعات المصرية، لـ"العربي الجديد"، رفض ذكر اسمه: "إن دخول الشرطة سباق تخفيضات الأسعار، يرجع إلى محاولاتها للحصول على ربح مثل القوات المسلحة من جهة، وتبييض وجهها قبل ذكرى ثورة 25 يناير من جهة أخرى".

وأضاف المصدر أن الجيش والشرطة يربحان أكثر من 50% من قيمة السلع التي يطرحانها بأسعار مخفضة، كونهما لا يخضعان لدفع ضرائب للدولة ولا يتحملان أجور عمالة أو إيجارات محال تجارية.

وأشار إلى أنه لو كانت الحكومة جادة في خفض الأسعار ولا تسعى إلى الربح، ما كانت وزارة التموين ترفع سعر اللحوم المستوردة من 36 جنيها إلى 50 جنيها، ولقامت بزيادة الدعم من 15 إلى 100 جنيه للفرد في السلع التموينية.

وقال عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات السابق عبد الرحمن الجباس، في تصريحات سابقة، إن الجيش المصري توغل في الاقتصاد بعد ثورة يناير وأصبح منافساً غير شريف مع القطاع الخاص، الذي يتحمّل أعباء كثيرة جداً لا تتحملها المؤسسة العسكرية.

وأوضح أن الجيش لا يتكلّف أعباء عمالة ولا ضرائب ولا جمارك ولا طاقة، ويحصل تقريباً على مستلزمات الإنتاج والأيدي العاملة مجاناً، فضلاً عن أنه يحصل على معظم المشروعات بالأمر المباشر من دون الدخول في مناقصات أو مزايدات، وفي النهاية يبيع منتجاته بأسعار قريبة أسعار من القطاع الخاص الذي يتحمل كل تلك الأعباء.

وحذر الجباس من تراجع دور القطاع الخاص خلال المرحلة المقبلة، وحالة "التكويش" التي يمارسها الجيش، و"تحوّله إلى رجل أعمال شره يملك السلطة التنفيذية ويعطي لنفسه امتيازات كبيرة جداً وغير محدودة".

في المقابل، تسود حالة إحجام كبيرة وتخوّف لدى المستثمرين من عدم وضوح رؤية الدولة الاقتصادية ومهاجمة وسائل الإعلام لرجال الأعمال، الأمر الذي تسبب في توقف عدد كبير من المستثمرين عن الاستثمار أو ضخ أي استثمارات جديدة، كحالة نجيب ساويرس، وتحويل بعض رجال الأعمال لأموالهم خارج مصر نتيجة لضبابية المشهد من جانب، وتوسّع نفوذ الجيش من جانب آخر، وفق الجباس.
سياسة | المصدر: العربي الجديد | تاريخ النشر : الاثنين 14 ديسمبر 2015
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
2022®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com