Akhbar Alsabah اخبار الصباح

أزمة السكن تهز إسبانيا.. لماذا دعا سانشيز إلى انتخابات مبكرة؟

أزمة السكن تهز إسبانيا لم يكن وصول إسبانيا إلى انتخابات مبكرة نتيجة أزمة السكن وحدها، بل نتيجة عجز حكومة بيدرو سانشيز عن تحويل خطتها لمعالجة الأزمة إلى تشريعات قابلة للتمرير في برلمان منقسم. فبعدما رفض النواب إجراءات حكومية لحماية المستأجرين وتنظيم سوق الإيجارات، أعلن رئيس الوزراء إجراء انتخابات عامة في 29 تشرين الثاني / نوفمبر، طالبا من الناخبين منحه دعما برلمانيا أوسع.

وكانت الحكومة قد تحركت تحت ضغط احتجاجات متصاعدة بسبب ارتفاع تكاليف السكن، خصوصا بعد قضية ماريكارمن أباسكال، وهي امرأة تبلغ 87 عاما أُجبرت على مغادرة منزلها في مدريد بعد أكثر من سبعة عقود من الإقامة فيه. وتحولت قضيتها إلى رمز لأزمة أوسع، قبل أن تتمكن من العودة إلى شقتها باتفاق مع المالكين الجدد.

ومع اتساع الاحتجاجات، طرحت حكومة سانشيز إجراءات تضمنت حماية المستأجرين الأكثر عرضة للإخلاء، وتمديد عقود الإيجار تلقائيا، وتجميد بعض الزيادات، إلى جانب تنظيم الإيجارات قصيرة الأجل وتشديد القيود على بعض المستثمرين في سوق العقارات.

لكن الإجراءات اصطدمت منذ البداية بمشكلة سياسية أساسية: حكومة سانشيز لا تملك أغلبية برلمانية مستقرة.

ففي التصويت الذي جرى الجمعة، أسقط مجلس النواب المرسوم الحكومي، بعدما حصلت الحكومة على معارضة من حزب الشعب المحافظ وحزب "فوكس"، إلى جانب حزب "خونتس" الكاتالوني الذي سبق أن دعم حكومة سانشيز في ملفات أخرى.

وكان موقف "خونتس" حاسما، إذ سحب الحزب تأييده للإجراءات بعدما رأى أنها أُعدت على عجل، وحذر من أنها قد تؤدي إلى تقليص المعروض من المساكن بدلا من حل الأزمة. كما طالب الحزب بحماية أكبر لأصحاب العقارات الصغار، في موقف يتعارض مع مطالب اتحادات المستأجرين.

وبحسب "بي بي سي"، كشف سقوط الإجراءات مرة أخرى عن المشكلة التي تواجه حكومة سانشيز منذ بداية ولايتها الحالية: الاعتماد على أحزاب متعددة ومتباينة سياسيا لتمرير التشريعات. ولم تتمكن الحكومة أيضا من إقرار موازنة جديدة منذ عام 2023، ولا تزال إسبانيا تعمل بموجب موازنة ذلك العام.

وتأتي هذه الصعوبة في وقت تبدو فيه أزمة السكن أكبر من مجرد خلاف على مشروع قانون. فقد تضاعف متوسط الإيجارات في إسبانيا تقريبا خلال العقد الماضي، بينما ارتفعت الأسعار المطلوبة للمنازل بنحو 90 بالمئة، وفقا لبيانات نقلتها "بي بي سي" عن موقع "إيدياليستا" العقاري.

كما تشير تقديرات أحدث إلى أن البلاد تعاني نقصا كبيرا في المساكن، مع توقع وصول العجز إلى نحو مليون وحدة بحلول عام 2028. وترى المعارضة أن معالجة المشكلة تتطلب زيادة البناء وتخفيف القيود على تطوير الأراضي، بينما تركز الحكومة وحلفاؤها اليساريون بدرجة أكبر على حماية المستأجرين والحد من ارتفاع الإيجارات.

وهنا تكمن إحدى العقد الرئيسية في الأزمة: حتى مع اتفاق معظم الأطراف على أن إسبانيا تحتاج إلى مزيد من المساكن، فإن الخلاف يدور حول الطريقة التي ينبغي أن تتدخل بها الدولة، ومن يتحمل كلفة الإجراءات، وما إذا كانت القيود على الإيجارات ستساعد المستأجرين أم ستؤدي إلى تقليص المعروض.

ولم تكن أزمة السكن المشكلة الوحيدة التي واجهت سانشيز. فحكومته تواجه أيضا تداعيات قضايا فساد طالت شخصيات مقربة منه، وانتقادات بشأن إدارة ملف الهجرة، فضلا عن الخلافات المستمرة مع الأحزاب التي يعتمد عليها للبقاء في السلطة.

وفي هذا السياق، أعلن سانشيز الانتخابات المبكرة، قائلا إن البلاد تحتاج إلى "تجديد دعم الشعب" ومنح حكومته أغلبية تقدمية أكبر تمكنها من تنفيذ الإصلاحات.

ويأمل رئيس الوزراء أن تتحول أزمة السكن، التي أصبحت قضية احتجاجات واسعة، إلى فرصة انتخابية تمنحه تفويضا أقوى. لكن الانتخابات ستضع في الوقت نفسه خطته أمام اختبار مباشر: هل يريد الإسبان مزيدا من الحماية للمستأجرين، أم أن حل الأزمة يتطلب التركيز أولا على زيادة المعروض من المساكن؟

وهكذا، لم تسقط تدابير حكومة سانشيز لأن أزمة السكن لم تكن ملحة، بل لأن الإجماع على حجم المشكلة لم يتحول إلى اتفاق سياسي حول طريقة علاجها. ومع انتقال الملف إلى الحملة الانتخابية، أصبحت أزمة السكن اختبارا لسياسة الحكومة وقدرتها على بناء أغلبية برلمانية تستطيع تمرير حلولها.
سياسة | المصدر: عربي 21 | تاريخ النشر : الثلاثاء 06 اكتوبر 2026
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com