
أعلنت حكومة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أن البلاد ستمنح الجنسية للأجانب الذين يستثمرون ما لا يقل عن 350 ألف دولار داخل الأرجنتين. وسجل ثالث أكبر اقتصاد في أميركا الجنوبية أدنى مستوى من الاستثمارات الأجنبية المباشرة مقارنة بأي اقتصاد آخر في أميركا اللاتينية خلال عام 2025، وفقا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويقدم برنامج "الجنسية مقابل الاستثمار" الذي أعلنته الحكومة الجمعة، آليتين "بسيطتين وشفافتين" للحصول على جواز السفر الأرجنتيني. اذ يمكن للمستثمر إما تقديم "مساهمة مباشرة غير قابلة للاسترداد بقيمة 350 ألف دولار للخزينة الوطنية" أو "الاكتتاب في سندات حكومية بقيمة 800 ألف دولار أُنشئت خصيصا" لهذا الغرض. كما يمكن لأزواج المتقدمين وأبنائهم الحصول على الجنسية أيضا مقابل مساهمة قدرها 100 ألف دولار للخزينة أو 25 ألف دولار لمن هم دون سن الثامنة عشرة.
وأشارت الحكومة وفقا لوكالة فرانس برس، إلى أن "الموارد التي سيتم جمعها ستُستخدم لمواصلة تعزيز الوضع المالي والاقتصادي لجمهورية الأرجنتين". وفي منشور على منصة إكس، أكدت وزارة الاقتصاد أن الاستثمارات ستخضع لـ"عملية تقييم صارمة تضمن تتبع مصادر الأموال ومنع غسل الأموال والحفاظ على الأمن القومي". وبحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تلقت الأرجنتين استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 3,134 مليارات دولار في العام الماضي، وهو مبلغ ضئيل مقارنة ب76,877 مليار دولار جذبتها البرازيل و40,871 مليار دولار حصلت عليها المكسيك.
إلغاء القيود على تملك الأجانب للأراضي في الأرجنتين
ويأتي هذا البرنامج بعد أيام من إلغاء المحكمة العليا القيود المفروضة على شراء الأجانب للأراضي الريفية. فقد أيدت المحكمة الثلاثاء، مرسوما أصدره ميلي عام 2023 يقضي بإلغاء سقف الملكية الأجنبية لتلك الأراضي المحدد بنسبة 15% والمعمول به منذ عام 2011. وكان قدامى المحاربين الذين شاركوا في حرب الأرجنتين ضد بريطانيا حول حزر الفوكلاند عام 1982، قد عارضوا المرسوم بشدة، متهمين ميلي بـ"عرض جمهورية الأرجنتين للبيع".
وتمت الدعوة إلى تظاهرة الأسبوع المقبل، للتنديد بتغيير قانون ملكية الأراضي، وهو التغيير الذي ستسعى المعارضة لعرقلته في البرلمان. وكتب الخبير في القانون الدستوري أندريس خيل دومينغيز في منشور على منصة إكس إن قرار المحكمة الصادر الثلاثاء يعني أن "أيّ شخص أو كيان قانوني أجنبي، أو أي دولة أجنبية، يمكنه شراء أي أرض يرغب فيها، بما في ذلك في المناطق الحدودية، من دون أي قيود".
ووفقا لتقرير نُشر في العام 2025 أعدته جامعة بوينس آيرس وباحثون آخرون، فإن نحو 5% من مساحة الأرجنتين، أي ما يعادل تقريبا مساحة إنكلترا، مملوكة لأجانب. لكن التقرير أشار إلى أن نسبة الملكية الأجنبية تتجاوز بالفعل سقف 15% في بعض المقاطعات، ولا سيما في "المناطق الغنية بالموارد المائية والمعدنية أو التي تتمتع بمزايا لوجستية"، مثل الموانئ.