
غادر محتجون من مدن الساحل الغربي في ليبيا مجمع مليتة للنفط والغاز، بعدما كانوا قد أغلقوه احتجاجاً على انقطاع الكهرباء، مساء الثلاثاء، ومنحوا السلطات مهلة 48 ساعة لإعادة التيار إلى المنطقة، وفق ما أفاد به مصدر مسؤول في المؤسسة الوطنية للنفط الليبية. وقال المصدر لـ"العربي الجديد" إنّ المحتجين غادروا الموقع بعد منح الجهات المختصة هذه المهلة، محذراً من أنّ إيقاف إنتاج الغاز في المجمع قد يؤثر على استقرار الشبكة العامة للكهرباء.
من جهته، أوضح أحد المحتجين، عبد السلام فطيس، أنّ المهلة المحددة بـ48 ساعة تهدف إلى إعطاء الجهات المختصة فرصة لمعالجة ما وصفه بـ"عدم عدالة طرح الأحمال" بين المناطق. وأضاف لـ"العربي الجديد" أنّ المحتجين قد يتجهون بعد انتهاء المهلة إلى إيقاف المجمع بشكل نهائي لا رجعة فيه، في حال لم تُعالَج المشكلة.
وأشار فطيس إلى أن الاحتجاج يأتي أيضاً اعتراضاً على استمرار انقطاع الكهرباء عن بعض المدن، في حين لا تشهد مدن أخرى الانقطاعات نفسها. من جانبه، شدد محتج آخر، هو مسعود صقر، على المطلب ذاته، مؤكداً لـ"العربي الجديد" ضرورة تحقيق العدالة في توزيع ساعات طرح الأحمال بين المناطق.
وكان المحتجون قد أغلقوا المجمع ومنعوا حركة الدخول والخروج منه، في تصعيد لاحتجاجاتهم على تدهور الخدمات، وخصوصاً الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في مناطق الساحل الغربي. وتشهد مناطق واسعة من غرب ليبيا انقطاعات طويلة ومتكررة للكهرباء، ما أثار احتجاجات ومطالبات بتحسين إمدادات الطاقة والخدمات الأساسية.
ويُعد مجمّع مليتة من أبرز منشآت النفط والغاز في ليبيا، وتديره شركة مليتة للنفط والغاز، وهي مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة "إيني" الإيطالية. ويستقبل المجمع الغاز المنتَج من حقلي بحر السلام البحري والوفاء، حيث تجري معالجته وتوجيهه إلى السوق المحلية، كما يرتبط بمنظومة تصدير الغاز إلى إيطاليا عبر خط "غرين ستريم".
ويُعد الغاز الطبيعي مصدراً رئيسياً لتغذية محطات توليد الكهرباء في ليبيا، ولذلك قد يؤدي أي اضطراب طويل في إنتاجه أو معالجته إلى زيادة الضغوط على شبكة الكهرباء. ويرتبط مجمع مليتة أيضاً بمنظومة إنتاج وتصدير النفط من حقل الفيل في جنوب غرب ليبيا، إذ تمر عبر منشآته عمليات مرتبطة بتجميع إنتاج الحقل وتخزينه وتصديره.
وكان المجمّع، قد شهد في يوليو/ تموز الماضي، احتجاجات وإغلاقاً على خلفية أزمة الكهرباء، ما أدى إلى اضطراب العمليات المرتبطة بالمنشأة وتوقف إنتاج حقل الفيل لفترة، قبل استئناف النشاط. ويأتي هذا الإغلاق الجديد في وقت تواجه ليبيا أزمة كهرباء متفاقمة، مع تزايد الطلب على الطاقة وتراجع قدرة منظومة التوليد على تلبية احتياجات المستهلكين.