Akhbar Alsabah اخبار الصباح

أميركا تطلق "مرحلة الحسم" في حرب إيران بـ"أضخم" هجوم مالي

حرب إيران أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة ستبدأ ما وصفه بـ"أكبر هجوم مالي على الإطلاق ضد خصم"، بهدف قطع جميع الشرايين الاقتصادية والمالية المتبقية لإيران، محذراً الدول والكيانات التي تواصل التعامل مع طهران من مواجهة العزلة عن الاقتصاد العالمي. وكتب بيسنت، في مقالة نشرتها صحيفة "فاينانشال تايمز"، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقوة العسكرية الأميركية "فككا إلى حد كبير القدرات العسكرية الإيرانية وأضعفا برنامجها النووي"، مضيفاً: "ندخل الآن مرحلة الحسم. عند الفجر يبدأ إنزال اقتصادي على غرار يوم الإنزال في نورماندي (D-Day)، وسيكون أكبر هجوم مالي جرى حشده على الإطلاق ضد خصم".

ووجّه الوزير الأميركي تحذيراً شديداً إلى الدول التي لا تزال تساعد إيران اقتصادياً، سواء عبر شراء النفط الإيراني ونقله، أو تسهيل حركة الأموال من خلال شركات الصرافة والمناطق الحرة، أو استقبال الرحلات الجوية الإيرانية وتسجيل السفن، أو التغاضي عن عمليات نقل الوقود في البحر واستخدام الأنظمة المصرفية. وقال إن هذه الدول تعتقد أن استرضاء طهران "يمثل الخيار الأكثر أماناً"، لكنها، بحسب تعبيره، "تتجاوز الآن حدود التسامح الأميركي"، داعياً إياها إلى إعادة تقييم المخاطر المترتبة على إبقاء الاقتصاد الإيراني متصلاً بالنظام المالي والتجاري العالمي.

ولوّح بيسنت الذي سيعقد مؤتمرا صحافيا الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:00 بتوقيت غرينتش) اليوم الاثنين، برد عسكري في حال لجأت إيران إلى التصعيد مع تدهور وضعها الاقتصادي، قائلاً: "إذا لجأت إيران، مع انهيار قبضتها على السلطة بالتوازي مع اقتصادها، إلى عمل عسكري ضد القوات الأميركية أو جيرانها في الخليج، فلا ينبغي أن يكون هناك أي التباس: سيرد الرئيس ترامب بسرعة وحسم".

طهران تردّ على بيسنت

وردّ نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، في منشور له عبر منصة "إكس"، على مقال بيسنت بالقول: "السيد بيسنت، روايتكم لا تستقيم، فأنتم تدّعون أن القدرات العسكرية الإيرانية قد جرى تفكيكها، وأن 100% من المصانع العسكرية قد دُمّرت، وأن البرنامج النووي قد دُفن، ومع ذلك، فإنّ هذه الدولة ذاتها استلزمت للعمل ضد إيران شنّ أكبر هجوم مالي في التاريخ، وحشد كافة المؤسسات والصلاحيات الأميركية"، وتساءل المسؤول الإيراني في ختام منشوره قائلاً: "هل هذا انتصار أم اعتراف بهزيمة أميركا؟".

وكان رئيس البرلمان الإيراني ورئيس وفد إيران المفاوض، محمد باقر قاليباف، قد قلل الأحد من جدوى الحرب الاقتصادية الأميركية على بلاده، مشيرًا إلى أن الضغوط الاقتصادية على طهران سترتد على واشنطن مثل "السلاح المرتد" ذي الأثر العكسي. واعتبر أن انتهاج سياسة خارجية "تفتقر إلى الابتكار لن يسفر إلا عن اقتصاد راكد ومجمد"، مشيراً إلى أن الرد الإيراني سيرتد في نهاية المطاف على الإدارة الأميركية. وأرفق منشوره بصورة تتناول تداعيات الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران وأسواق الطاقة، وانعكاساتها على الاقتصاد الأميركي.

من جهته، أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي، الأحد، أن إيران تدير تعاملاتها الاقتصادية وتلتف على العقوبات الأميركية على مقربة من الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن نتائج ذلك ستظهر في المستقبل القريب. واعتبر محبي أن إعلان الرئيس الأميركي بدء أشد حرب اقتصادية ضد طهران "يعد إقراراً ضمنياً بالإخفاق في المجال العسكري"، مضيفاً أن الولايات المتحدة تفرض عقوبات على مختلف القطاعات الاقتصادية الإيرانية منذ 47 عاماً، وأن مساعيها الراهنة تهدف إلى التأثير في الإدراك العام وبث القناعة بانتصارها. وشدد المتحدث العسكري الإيراني على أن طهران أعدت سيناريوهات محددة لمواجهة مختلف الإجراءات العدائية، بما فيها الحرب الاقتصادية، والحد من آثارها، لافتاً إلى أن "إيران تقيم علاقاتها الاقتصادية مع الدول الأخرى بيسر ومن دون قلق في هذا الجانب".

كما أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إلى احتمال الرد الاقتصادي. وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي "إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن يتم تصدير قطرة واحدة من النفط، لا عبر مضيق هرمز ولا من أي مكان في الخليج". وأضاف "ستعتبر إيران مشاركة أي دولة في الحرب الاقتصادية الأميركية ضد الشعب الإيراني أو دعمها لها عملا حربيا".

وبشأن الإجراءات التي قد يتخذها ترامب في إطار حربه الاقتصادية على إيران، نقلت وكالة "رويترز" عن خبراء ومسؤولين أميركيين أن خمسة خيارات استراتيجية رئيسية مطروحة على طاولة البيت الأبيض. وتشمل هذه الخيارات:

- فرض عقوبات ثانوية على مصافي التكرير الصينية المستقلة المعروفة باسم "أباريق الشاي"، التي تستحوذ على جزء كبير من مشتريات النفط الإيراني
- استهداف البنوك والمؤسسات المالية التي تسهّل تدفق عائدات النفط والأموال إلى طهران
- تشديد ملاحقة الشركات والكيانات الوسيطة ووسطاء تحويل العملات وسفن الشحن، مع توسيع العقوبات لتشمل قطاعي الطيران المدني والتجاري
- بحث فرض حصار بري، بالتنسيق مع دول الجوار، لإحكام المعابر والحد من تدفق السلع إلى إيران
- فرض رسوم جمركية عقابية على صادرات الدول التي تواصل التجارة مع طهران أو تبرم معها صفقات أسلحة، في مسعى إلى توسيع أدوات الضغط على شركائها التجاريين.
سياسة | المصدر: العربي الجديد | تاريخ النشر : الاثنين 24 اغسطس 2026
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com