Akhbar Alsabah اخبار الصباح

أكبر حريق في تاريخ إسبانيا يتمدد والسلطات تعلن عن "مناطق منكوبة"

أكبر حريق في تاريخ إسبانيا يحقّق رجال الإطفاء الذين يواجهون حرائق الغابات الهائلة المستمرة في إسبانيا لليوم الرابع على التوالي تقدماً تدريجياً، حيث استطاعوا احتواء عدد من الجبهات، في وقت تصف فيه السلطات الإسبانية الوضع بأنه أكبر وأعنف حريق غابات في تاريخ البلاد، لا سيما بعد أن أتت النيران حتى الآن على 77 ألف هكتار وأدّت إلى إجلاء أو عزل أكثر من 100 ألف شخص.

ولا يزال حريق كاستيون، شرقي البلاد، البؤرة الأكثر إثارة للقلق، لا سيما بعد أن ساعدت عوامل الطقس؛ من انخفاض درجات الحرارة وارتفاع معدّل الرطوبة، على تحسين ظروف العمل، وتثبيت السيطرة على حريقي إقليم مدريد، ومحافظة آفيلا، رغم استمرار اندلاع النيران.

وكان وزير الداخلية الإسباني فرناندو مارلاسكا قد أعلن عقب اجتماع مركز تنسيق الطوارئ عن تحقيق تقدم تدريجي في مدريد وآفيلا، مشيراً "إلى أن عدداً من البؤر لا يزال نشطاً مع استمرار خطر تجدد اشتعال النيران في أي لحظة". وأشار إلى أن الاهتمام الأكبر يتركز حالياً على الحريق الهائل في لا باي دي أوشّو في منطقة كاستيون، إذ لا يزال خارج السيطرة كلياً، وقد أتى حتى الآن على آلاف الهكتارات، وأُجلي ما يقرب من 16 ألف شخص من التجمعات السكنية، فيما تخضع بعض البلدات لإجراءات الحجز بسبب كثافة الدخان المتصاعد.

ويشارك في إخماد حريق كاستيون وحده 450 عنصراً، إلى جانب 20 وسيلة جوية، في محاولة للسيطرة على النيران التي تتقدم بسرعة في المناطق الجبلية الوعرة، حيث تعد التضاريس الكثيفة والوعرة، والغابات الممتدة، من الأسباب الأبرز في منع السيطرة على هذا الحريق، لا سيما في ظل ريح شديدة لم تتوقف.

أكبر حريق في تاريخ إسبانيا
ووصفت السلطات الإسبانية حريق آفيلا وحده بأنه "الحريق الأكبر في تاريخ البلاد" من حيث المساحة المحترقة، فقد أتى هذا الحريق وحده على 50 ألف هكتار، وأدى إلى إجلاء أو عزل 90 ألف شخص، في واحدة من أكبر عمليات الإخلاء التي شهدتها البلاد. واستطاعت فرق الإنقاذ ورجاء الأطفال ووحدة الطوارئ العسكرية السيطرة على هذا الحريق، وهو تحت السيطرة الآن، لكن ثمة بؤراً لا تزال مشتعلة يتعامل معها رجال الأطفاء، وهو أمر يبقي خطر تجدد حريق آفيلا قائماً.

ويتواصل العمل من أجل منع اندماج هذه البؤر، خصوصاً بؤرة بلدة بورغوهونادو في آفيلا، مع البؤر الموجودة في مدريد، في وقت لا تلعب فيه الرياح دوراً مساعداً، إذ وصلت سرعة الرياح أمس إلى ما يقرب 50 كليومتراً في الساعة في آفيلا، و40 كيلومتراً في مدريد، وهو ما أثّر في عمليات الإخماد.

وتسبّبت هذه الحرائق المتعددة، في مدريد، وآفيلا، وكاستيون، في حركة نزوح واسعة، ففي منطقة مدريد أُجليت 12 بلدية كلياً، وعُزلت أربع بلدات أخرى كلياً. وفي آفيلا، أجليت 16 بلدية، وعُزلت ثلاث بلدات، أما في مقاطعة طليطلة، التي دخلت أمس في حالة الطورائ الوطنية، فقد جرى إجلاء ما يقرب من ستة آلاف شخصاً من 11 بلدة، مع استمرار تقدم النيران.

إعلان مناطق منكوبة في إسبانيا
وكان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز قد زار، السبت، مركز القيادة المتقدم في آفيلا، وأكد أن العمليات لا تزال معقدة رغم التطورات الإيجابية. وأعلن سانشيز أن الحكومة ستقر غداً الثلاثاء المناطق المتضررة "مناطق متضررة بشدة في حالة الطوارئ"، وستُخصّص الحكومة مساعدات وتعويضات وإجراءات استثنائية لإعادة الإعمار ودعم المتضررين. كذلك زار الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا مراكز إيواء السكان في بلدة فيامانتا في مدريد، وأشاد بجهود رجال الإطفاء وبالتنسيق النموذجي بين مختلف الإدارات والمواطنين في مواجهة الأزمة، مؤكداً إن إسبانيا خسرت "تراثاً طبيعياً لا يقدّر بثمن" وأنها ستقف إلى جانب المتضررين وتساعدهم. ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء الإسباني اليوم الاثنين البؤرةَ الأكثر قلقاً في بلدة لا باي دي أوشو، في محافظة كاسيتون، وفيها الحريق الذي لا يزال خارج السيطرة، والذي أتى حتى الآن على 4300 هكتار.

وكانت وكالة الأرصاد الجوية قد حذرت اليوم الاثنين من أن عامل الطقس في الساعات المقبلة لن يكون مساعداً، وستكون ظروف العمل، بالنسبة إلى رجال الإطفاء، أصعب، لا سيما في ظل توقع هبوب رياح تراوح سرعتها، بحسب الوكالة، بين 10 و15 كيلومتراً في الساعة، مع حصول هبّات قد تصل إلى 25 أو 30 كيلومتراً في الساعة، ما يجعل خطر الحرائق قائماً، مع احتمال اندلاع بؤر جديدة.

وأوضح أحد عناصر الحماية المدنية المشرفين على عمليات الإجلاء في مدريد الظروف الصعبة التي جرى فيها نقل المتضررين في مدريد، موضحاً لـ"العربي الجديد" أنها جرت "بواسطة حافلات تابعة لاتحاد النقل وسط جو من الدخان الكثيف"، وقد نُقل المتضررون إلى "صالات رياضية ومبانٍ عامة في بلدات مجاورة، وُفِّرت فيها فرش وأسرة ميدانية من قبل وحدة الطوارئ العسكرية. وقد خُصّص في مدريد وحدها أكثر من 20 مركز إيواء". وأشار العنصر إلى أنه "سُمح لعدد محدّد من السكان بالعودة إلى منازلهم لجلب بعض الاحتياجات الأساسية، مثل الأدوية أو الملابس أو الحيوانات الأليفة، لكن مع انتشار الخبر، رغب الجميع في الاستفادة من الأمر، فقرّرت السلطات منع تلك الزيارات".
سياسة | المصدر: العربي الجديد | تاريخ النشر : الاثنين 27 يوليو 2026
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com