
لقي 11 شخصاً حتفهم وأصيب 19 آخرين بحروق متفاوتة، إثر حريق اندلع في دار للأيتام والأطفال فاقدي السند بمنطقة المحمدية، في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائر. وأفاد بيان لمصالح الدفاع المدني بأن 10 أشخاص من المصابين تعرضوا لحروق متفاوتة الخطورة، فيما يعاني اثنان من ضيق وصعوبة في التنفس، بينما أصيب سبعة آخرون بصدمة نفسية. كما تمكنت فرق الإنقاذ من إجلاء خمسة أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة والتكفل بهم، قبل نقلهم إلى مكان آمن.
وتمكنت فرق الدفاع المدني، التي تدخلت فجر اليوم، من السيطرة على الحريق وإخماده بعد أن أتى على أجزاء مهمة من دار الأيتام. ولم تعلن السلطات المختصة، حتى الآن، عن أسبابه وملابساته، فيما ترجح معطيات أولية أن يكون ناجما عن تماس كهربائي. ويُعتقد أن اندلاع الحريق في ساعات الفجر، أثناء نوم الأطفال والعاملين بالدار، أسهم في تأخر اكتشافه والتدخل لإخماده.
وفي سياق متصل، أصيب عدد من العاملين والمتطوعين بحالات اختناق خلال مشاركتهم في عمليات الإنقاذ، ما استدعى نقلهم إلى المستشفى لتلقي الإسعافات اللازمة، بعدما حاولوا إنقاذ الأطفال الذين كانوا محاصرين داخل الدار.
وأفاد الفريق الطبي المشرف على علاج المصابين بأن حالة واحدة لا تزال ترقد في قسم العناية المركزة، وتخضع لمراقبة طبية مستمرة إلى حين استقرار وضعها الصحي، فيما وُصفت الحالات الأخرى بأنها "مستقرة وتحت السيطرة"، مع استمرار تلقيها الرعاية الطبية اللازمة.
من جهتهم، قال شهود عيان، في شهاداتهم عن اللحظات الأولى لاندلاع الحريق، إن صرخات استغاثة كانت تتعالى من داخل دار الأيتام، فيما غطى الدخان الكثيف المكان، ما أعاق الرؤية وصعّب عمليات الإنقاذ، وتسبب في حالات اختناق. وأضاف الشهود أن فرق الدفاع المدني واجهت في بداية تدخلها صعوبة بسبب إغلاق الأبواب، الأمر الذي اضطرها إلى استخدام معدات وآلات خاصة لفتح النوافذ والتمكن من تنفيذ عمليات الإطفاء والإنقاذ.
وزار الوزير الأول سيفي غريب، رفقة وفد حكومي ضم وزراء الداخلية والصحة والعدل والتضامن الوطني، مستشفى الحروق الكبرى بالضاحية الغربية للعاصمة الجزائر، للوقوف على الوضع الصحي للمصابين ومتابعة ظروف التكفل بهم. كما زار الوفد مستشفى مصطفى باشا الجامعي للاطلاع على الحالة الصحية لمصابين آخرين نُقلوا إليه لتلقي العلاج.
من جهتها، أغلقت مصالح الأمن محيط الحريق لتسهيل عمل فرق الدفاع المدني، التي واصلت جهودها للسيطرة الكاملة على النيران. وفي الأثناء، باشرت مصالح الشرطة العلمية تحقيقا ميدانيا وتحريات دقيقة لكشف أسباب الحريق وملابساته.
ويُعد هذا الحريق الأول من نوعه في الجزائر الذي يستهدف دارا للأيتام ويخلّف هذا العدد من الضحايا. وخلفت الفاجعة حالة من الحزن والصدمة خيمت على المكان. ووصف رئيس الحكومة الجزائري الحادث بأنه "مأساوي"، وقال في تصريح للتلفزيون الرسمي: "نتقدم بأحر التعازي في وفاة الضحايا، وقد أصدرنا جميع التعليمات اللازمة لاتخاذ كل الإجراءات التي تقتضيها هذه الفاجعة، وضمان التكفل الأمثل بالمصابين".
وتُعد دور الأيتام في الجزائر مؤسسات للرعاية والإيواء الاجتماعي، تُعنى بالتكفل بالأطفال الأيتام وفاقدي السند والطفولة المسعفة، وتتبع وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة. وتعتمد هذه المؤسسات، إلى جانب التمويل الحكومي، على مساهمات وتبرعات المحسنين والعائلات الجزائرية.