
تدخل محاكمات شباب حركة جيل زد المطالبة بتحسين خدمات الصحة والتعليم ومحاربة الفساد في المغرب، مرحلة جديدة، بعد قرار غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، ليلة الخميس-الجمعة، الإفراج عن جميع المعتقلين المقدر عددهم بـ18 معتقلا، على خلفية الاحتجاجات المرتبطة بالحركة التي عرفتها العاصمة الاقتصادية المملكة في 28 سبتمبر/ أيلول الماضي.
وفي خطوة لافتة، قضت غرفة الجنايات بعقوبة حبس محددة في سنة موقوفة التنفيذ بحق ثلاثة شبان كانوا متابعين في حالة إطلاق سراح، فيما قضى 13 معتقلا مدة رهن الاعتقال الاحتياطي، مما مكنهم من مغادرة السجن بعد النطق بالحكم. في حين، قضت بتسعة أشهر حبسا نافذا بحق شابين تُرتقب مغادرتهما السجن بعد أسبوعين.
وكان الشبان 18 قد تم اعتقالهم ليلة 28 سبتمبر/ أيلول الماضي، على خلفية الاحتجاجات التي شهدها الطريق السيار بمدينة الدار البيضاء، ضمن تحركات احتجاجية نظمتها حركة "جيل زيد 212″، قبل أن تتم متابعتهم من النيابة العامة في حالة اعتقال بتهم عرقلة حركة السير وتعطيل المرور بالطريق العمومية، بينما وُجهت إلى بعضهم تهم إضافية من بينها استهلاك المخدرات.
وفي 29 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلنت النيابة العامة المغربية أن 2480 معتقلا على خلفية احتجاجات "جيل زد 212" خضعوا للمحاكمة، في وقت أثارت هذه المحاكمات انتقادات حقوقية اعتبرتها "ذات طابع سياسي" و"تفتقر لشروط العدالة".
في المقابل، اعتبرت مؤسسة النيابة العامة أن المحاكمات "توفرت على جميع شروط المحاكمة العادلة ولم تكن متسرعة"، وأن القضاء تعامل مع الملفات "وفق القانون وليس تحت ضغط الشارع أو المنظمات الحقوقية".
وكانت منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي في المغرب، قد دعت إلى التظاهر في 28 و29 سبتمبر/أيلول الماضي، في مدن كبرى، بينها الدار البيضاء والرباط ومراكش ومكناس وأكادير، قد تحولت إلى واحدة من أكبر الحركات الاحتجاجية حجماً منذ "حراك الريف" (2017) و"20 فبراير" (2011)، النسخة المغربية من الربيع العربي.
وتركزت مطالب الحركة على القيام بإصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم، و"القضاء على الفساد"، وإقالة الحكومة. وعلى هامش الحركة الاحتجاجية، شهدت ليلتان أعمال تخريب وشغب أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص قرب أغادير.
وفي مسارها الاحتجاجي الممتد لأربعة أسابيع لجأت "جيل زد" "إلى تعديل طريقة عملها، فبعد مظاهرات يومية خلال الأسبوعين الأولين أوقفت الحركة احتجاجاتها لفترة ثم قررت تنظيمها كل سبت فقط، قبل أن تعلن في 31 أكتوبر / تشرين الأول الماضي، إنهاء الفصل الأول من حراكها السلمي، وإعلان انسحابها من الشارع بعد احتجاجات عارمة شهدها المغرب على مدى أسابيع، خلفت ردات فعل واسعة على المستويات الإعلامي والاجتماعي والسياسي، وأثارت نقاشات حول مطالب الشباب وقضاياهم الحيوية.
إلى ذلك، خلف قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ارتياحا كبيرا في صفوف عائلات وأقارب المتهمين، وذلك بعد أشهر من الجدل الذي رافق القضية وارتفاع مطالب جمعيات حقوقية وأحزاب سياسية بطي الملف بإطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية حراك "جيل زد".
وكانت عائلات المعتقلين قد أطلقت، في شهر مايو/ أيار الماضي، حملة إلكترونية استمرت لمدة أسبوعين، للمطالبة بالإفراج عن الموقوفين على خلفية هذه الاحتجاجات، ورفع شعار الحرية لهم.