
أثارت مقاطع مصورة تُظهر مجموعة من الأشخاص وهم يخرجون ليلا من فتحات الصرف الصحي في مدينة نيويورك الأمريكية بعد بقائهم لساعات طويلة تحت الأرض موجة من التساؤلات حول ماهية دوافعهم، خاصة بعدما تكررت هذه المشاهد في أكثر من موقع خلال الأسابيع الأخيرة.
وقامت شرطة نيويورك بفتح تحقيق حول القضية عقب ورود عدة بلاغات منفصلة من السكان، الذين شاهدوا بدورهم هؤلاء الأشخاص وهم يرفعون أغطية الصرف الصحي لينزلوا إلى شبكة المجاري، قبل أن يعودوا بعد ساعات من تحت الأرض.
وبينما تؤكد الشرطة عدم وجود أي تهديد مباشر للسلامة العامة من هذه الممارسات غير المسبوقة، فإن الغموض حول هؤلاء الأشخاص فتح الباب أمام سيل من التكهنات حول دوافع أصحابها.
ونرصد لكم فيما يلي أبرز ما نعرفه حتى اللحظة عن هذه الحوادث الغريبة:
ماذا حدث؟
وفقا لوسائل إعلام أمريكية، سجلت كاميرات المراقبة في نيويورك 3 حالات على الأقل لهذه الظاهرة، حيث شوهد مجموعات من الأشخاص وهم يدخلون ويخرجون من أنفاق الصرف الصحي عبر فتحات الصيانة المنتشرة في شوارع منطقتي بروكلين وكوينز.
وأظهر أحد المقاطع المسجلة في وقت مبكر من صباح الجمعة الماضية خروج نحو 7 أشخاص من فتحة صيانة في منتصف تقاطع بمنطقة ويليامزبرغ في بروكلين، على مرأى من السيارات المارة. وكان بعضهم يرتدي مصابيح على رؤوسهم ويحملون أدوات صغيرة تشبه المجارف.
وفي مقطع آخر، ظهر نحو 7 أشخاص آخرين وهم يخرجون من فتحة صيانة حوالي الساعة الثانية صباحا بالتوقيت المحلي في شارع هادئ بحي غرايفسند ببروكلين. حينها، توجه الأفراد إلى سيارتين مركونتين في الشارع قبل أن يقوموا بتبديل ملابسهم.
وتقول الشرطة إن المجموعة دخلت المجاري حوالي الساعة 11 مساء، مما يعني أنهم قضوا نحو 3 ساعات تقريبا تحت الأرض.
هل هذه المرة الأولى التي تُشاهد فيها هذه الظاهرة؟
لا تُعد هذه المرة الأولى، فقد وثقت كاميرات مراقبة في 5 مايو/أيار الماضي أولى ملامح هذه الظاهرة غير المعتادة لدى سكان نيويورك، حيث قام 3 أفراد برفع غطاء الصرف الصحي والنزول إلى شبكة المجاري تحت أحد شوارع كوينز.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن آكي ياكوبوفيتش -وهو صاحب ورشة لتلميع السيارات في حي أستوريا بكوينز- قوله إنه لاحظ 3 رجال يرتدون ملابس واقية وهم في طريقهم نحو فتحة صيانة قريبة، وكان ذلك حوالي الساعة الثانية صباحا.
وأضاف ياكوبوفيتش للصحيفة أنه تبادل النظرات معهم، لكنهم تصرفوا وكأنهم لم يروه، إذ قام أحدهم بعد ذلك برفع الغطاء الحديدي عن الفتحة قبل أن ينزلوا جميعا، بينما بقيت سيارة في انتظارهم بالقرب من الموقع.
ووصف ياكوبوفيتش الأشخاص الثلاثة بأنهم كانوا أشبه بـ"سلاحف النينجا" الكرتونية الشهيرة، وهم مجموعة السلاحف الخيالية التي تتخذ من شبكة المجاري بمدينة نيويورك مقرا لها.
ماذا اكتشفت الشرطة حتى اللحظة؟
أعلنت شرطة نيويورك عدم توقيفها أي مشتبه به حتى اللحظة، كما لم يتم الإبلاغ عن وقوع أي أضرار أو إصابات.
وأوضحت الشرطة في بيان عدم تبين ماهية الدوافع وراء هذه الظاهرة، مؤكدة في الوقت ذاته أن الحوادث الثلاث لم تشكل أي تهديد على الأمن العام حتى الآن، في حين لا يزال التحقيق مستمرا.
وعلى الرغم من عدم وجود أي أضرار تذكر، يصر مسؤولو المدينة على وجود مخاطر حول دخول الأفراد لشبكة الصرف الصحي المعقدة بنيويورك، التي تحتوي على أكثر من 7400 ميل من الأنابيب (نحو 11 ألفا و900 كيلومتر) و152 ألف حوض تجميع و95 محطة لضخ مياه الصرف الصحي.
من جهته، قال المتحدث باسم إدارة حماية البيئة بمدينة نيويورك روب ووليزا -في رسالة بريد إلكتروني- إن دخول شبكة الصرف الصحي يُعد "غير قانوني وخطيرا للغاية".
ولفت ووليزا إلى أن السلطات قامت بتفتيش شبكات المجاري في موقعين بمنطقة بروكلين، موضحا أن النتائج أظهرت عدم وجود أي مشاكل في البنية التحتية.
كما حذر المسؤول من أن الشبكة قد تنطوي على عدد من المخاطر، مشيرا إلى أن البيئة تحت الأرض محفوفة بتهديدات متعددة تشمل غازات قد تكون قاتلة، وأسقفا وأسطحا غير مستقرة، إلى جانب مساحات ضيقة قد تعوق الحركة أو تؤدي إلى احتجاز الأشخاص.
وفي هذا الصدد، تداولت وسائل إعلام أمريكية حادثة مقتل امرأة بعد سقوطها في حفرة صيانة مفتوحة في شارع مزدحم بمانهاتن، في إشارة إلى أحد المخاطر المرتبطة بفتحات الصرف الصحي.
ما النظريات المتداولة حول أسباب هذه الظاهرة؟
تقول إحدى النظريات إن سبب هذه الظاهرة يعود إلى سعي بعض الأفراد للعثور على مقتنيات ثمينة قد تكون جرفتها مياه الأمطار والسيول إلى شبكات الصرف الصحي.
وتداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي عشرات النظريات المماثلة، بدءا من كونهم صائدي الكنوز أو مستكشفي أماكن مهجورة، وصولا إلى فرضيات أكثر غرابة تتحدث عن وجود أنشطة سرية أو محاولات للوصول إلى منشآت معينة عبر الأنفاق.
وقال أحد سكان ويليامزبرغ، بعد مشاهدته للتسجيلات المنتشرة على الإنترنت، إن ما جرى "لا يبدو مجرد مغامرة أو فضول"، مضيفا أن 7 أو 8 أشخاص على الأقل لن يخاطروا بالنزول إلى المجاري في منتصف الليل دون وجود هدف مهم.