Akhbar Alsabah اخبار الصباح

إسرائيل تحتل قلعة الشقيف جنوب لبنان

قلعة الشقيف جنوب لبنان أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، احتلال قلعة الشقيف (بوفور) وذلك في إطار عملية واسعة نُفذت على امتداد مرتفعات الشقيف ومحيط وادي السلوقي في جنوب لبنان، وهو ما يبرز الأهمية الاستراتيجية لهذه القلعة التاريخية التي كانت القوات الإسرائيلية قد اتخذت منها قاعدة لها إبّان احتلال جنوب لبنان قبل الانسحاب عام 2000.

وادعى جيش الاحتلال أن عملياته العسكرية الجديدة تأتي في إطار "تدمير بُنى حزب الله، وتعزيز السيطرة العملياتية في الجنوب وإزالة التهديد المباشر عن إصبع الجليل وبلدة المطلة". وفور سيطرة الاحتلال على القلعة ورفع العلم الإسرائيلي عليها، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنّ هذه "رسالة واضحة لأعدائنا، فمن يهدّدون مواطني إسرائيل سيخسرون مواقعهم الاستراتيجية تباعاً".

وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وبالتزامن مع الاجتماع الأمني المباشر الأول بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي الذي عقد في واشنطن يوم الجمعة الماضي، قد أعلن أن قوات إسرائيلية عبرت نهر الليطاني في لبنان وتجاوزته، مشيراً إلى أنها "موجودة أيضاً في بيروت وسهل البقاع شرقي لبنان، ضمن عملياتها ضد حزب الله".

ويشهد الميدان تصعيداً متسارعاً رغم المفاوضات القائمة بين لبنان وإسرائيل وتقودها واشنطن لإنهاء الصراع، سواء على صعيد تعميق جيش الاحتلال توغلاته في الجنوب، وتكثيف غاراته سيّما في العمق الجنوبي والبقاع الغربي، أو على مستوى توسعة حزب الله أيضاً عملياته، مطلقاً صواريخه في الساعات الماضية باتجاه عددٍ من المستوطنات، أبرزها صفد ونهاريا، وكريات شمونة.

ويأتي هذا التطوّر الميداني اليوم، في وقتٍ كان لبنان الرسمي يقود حراكاً من خلال وزير الثقافة غسان سلامة لحماية المواقع الأثرية وضمنها قلعة الشقيف، في ظلّ التدمير الإسرائيلي الممنهج للمواقع التراثية والأثرية في الجنوب، وقد سلّم بهذا الإطار مذكرة خطية للمدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" خالد العناني، أول من أمس الجمعة، علماً أن القلعة مصنّفة رسمياً تحت بند "الحماية المعزّزة"، بموجب البروتوكول الثاني لعام 1999 الملحق باتفاقية لاهاي الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، وذلك في عام 2024.

قلعة الشقيف... الأهمية الاستراتيجية
ويعيد هذا التطوّر تسليط الضوء على أهمية قلعة الشقيف المعروفة بـ"قلعة بوفور" الاستراتيجية والعسكرية، والتي كانت القوات الإسرائيلية اتخذت منها قاعدة لها إبّان احتلال جنوب لبنان. وبحسب روايات تاريخية، ضمنها المذكورة في الموسوعة العربية، فإنّ القلعة تتمتع بمواصفات القلاع الجبلية أيام الحروب الصليبية، فالموقع محمي من الشرق بجرف صخري شديد الانحدار ارتفاعه 300، ينتهي عند نهر الليطاني السريع الجريان، وتتدرج الأرض من الغرب بانحدار خفيف حتى ضيعة أرنون.

وتعود القلعة بالأصل إلى العهد الروماني، وقد وسّع الصليبيون بناءها في القرن الثاني عشر، ورمّمها لاحقاً الأمير فخر الدين، كما سيطر عليها صلاح الدين الأيوبي، وشهدت حروباً متعاقبة منذ العصور الصليبية، وصولاً إلى الاجتياح الإسرائيلي جنوبي لبنان، حيث احتلتها إسرائيل في عام 1982 بعد مواجهات مع القوات الفلسطينية التي كانت تتمركز فيها، وتتخذ منها معقلاً منذ ما بعد عام 1967، وقد دامت لأيام، قبل أن تخرج منها إبّان التحرير عام 2000.

واستنكرت بلدية أرنون استهداف قلعة الشقيف التاريخية، إضافة إلى ما تتعرض له البلدة من قصف متكرر وتفجير للمنازل السكنية وتدمير للأحياء والبنى التحتية، بعد تهجير الأهالي قسراً من منازلهم وأرضهم، مؤكدة أن القلعة، القائمة على أرض أرنون، "ليست مجرد موقع أثري، بل تُعدّ شاهداً حياً على تاريخ المنطقة وحضارتها وصمود أهلها عبر القرون، وتشكّل جزءاً أساسياً من التراث اللبناني والإنساني الذي يجب حمايته وصونه من أي اعتداء أو تدمير".

وفي قراءة لهذا التطوّر، يقول الخبير في الشؤون العسكرية والقانون الدولي، العميد أكرم سريوي لـ"العربي الجديد"، إنّ "قلعة الشقيف موجودة على كتف وادي الليطاني، مقابل مرجعيون – القليعة، على الجهة الغربية لهذا الوادي، وهي تشرف على مناطق واسعة تجعل منها موقعاً استراتيجياً مهماً، أولاً، شرقاً على كامل وادي الليطاني، الممتدّ من الجرمق وصولاً إلى العديسة، وعلى كامل خط محور الشرق الذي يمتد من كفركلا، برج الملوك وصولاً إلى مرجعيون ودبين، كما تشرف غرباً على كفرتبنيت والنبطية وعلى قرى قضاء النبطية بشكل كبير".

ويضيف "هي تلة مشرفة جداً وتؤمّن الحماية للتلال الموجودة على الضفة الغربية من نهر الليطاني، من ناحية دير سريان إلى القنطرة وإلى الطيبة والعديسة وكفركلا"، مشيراً إلى أن "الجهة الشرقية لها هي منحدرة بشكل قوي جداً، حيث لا يمكن التحرّك أو التسلّل ولو عبر المشاة من هذه الجهة، ولا يمكن الوصول إليها سوى من النبطية وكفررمان ومن جهة أرنون ويحمر أي المناطق الغربية".

ويلفت سريوي إلى أن "التلال التي تمتدّ من زوطر الشرقية وصولاً إلى يحمر الشقيف إلى أرنون وكذلك إلى قلعة الشقيف هي تلال مشرفة وحاكمة كانت تستطيع المقاومة من خلالها أن توجّه نيراناً مباشرة باتجاه كامل المنطقة الممتدة من دير سريان إلى الطيبة إلى العديسة وصولاً إلى كفركلا وتستطيع أن تُمسِك بمحور التقدّم من كفركلا باتجاه برج الملوك باتجاه مرجعيون، وبالتالي، هي نقاط من ناحية عسكرية تعدّ استراتيجية ومهمّة وحاكمة جداً، ومن يسيطر عليها طبعاً تصبح لديه أفضلية عسكرية، والآن الإسرائيلي وصل إلى قلعة الشقيف، وأصبح بإمكانه تأمين هذا الخط الخلفي جزئياً".

كما يلفت سريوي إلى أنّه "تاريخياً كان هناك معركة شهيرة جداً بين القوات الإسرائيلية والقوات الفلسطينية باجتياح عام 1982 واستمرّت المعركة داخل القلعة لعدة أيام، استخدمت القوات الإسرائيلية الغاز الخانق حتى سيطرت على القوات الفلسطينية التي كانت متمركزة داخلها وتعرضت يومها القلعة لقصف ودُمّر جزءاً منها"، مضيفاً "القلعة قديمة ومحصّنة جداً، والقوّة التي تكون موجودة فيها لديها قدرة كبيرة على الصمود والبقاء، لكن يبدو أن حزب الله لم يكن موجوداً فيها لأنه لم يحصل قتال فيها ودخلها جيش الاحتلال من دون حصول معركة".

في المقابل، يشير سريوي إلى أن استخدام حزب الله للمسيّرات أفقد قسماً من الأهمية الاستراتيجية للسيطرة على التلال، ويشرح "هناك اعتراف من الإسرائيليين بصعوبة مواجهة المسيّرات التي لا تحتاج إلى عملية قتال مباشر أو رؤية مباشرة وتستطيع أن تحلّق إلى مسافات بعيدة وتصل إلى 30 كيلومتراً، بحيث أنه عندما تُستهدَف آليات بواسطة صواريخ مضادة للدروع أو أسلحة مباشرة، هنا تأتي أهمية الرؤية المباشرة والوجود على نقاط استراتيجية حاكمة، لكن من خلال استخدام المسيّرات لا تعود هذه النقطة مهمة، لأن من يتحكّم بها ليس عليه بالضرورة أن يرى الهدف مباشرة بل يراه بواسطة كاميرا موجودة على المسيّرة، ويمكنه بذلك الاختباء بأي مكان آخر لتحريك وتوجيه المسيّرة نحو الهدف".

ويردف سريوي أنّ "وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس والإعلام الحربي تحدثوا عن أن السيطرة على الشقيف هي لحماية المستوطنات، لكن عمليات المقاومة أمس السبت وتحديداً استهداف صفد وكريات شمونة يؤكد أن صواريخ ومسيّرات الحزب قادرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي، وأن التوغل الإسرائيلي هذا لن يحمي هذه المستوطنات، كذلك كان لافتاً اليوم إعلان خبر مقتل واصابة جنود تخدم في لواء غفعاتي، في تطوّر وُصِف بالخطير، باعتبار أن حزب الله بدأ يستخدم مسيّرات مزوّدة بكاميرات حرارية للرؤية الليلية بعدما كان يستخدم تلك التي تعمل نهاراً، وهذا يشكل ضغطاً على القوات الإسرائيلية التي تستغل فترات الليل كي تتحرّك وتتقدّم داخل لبنان".
سياسة | المصدر: العربي الجديد | تاريخ النشر : الأحد 31 مايو 2026
أحدث الأخبار (سياسة)
يمكنكم متابعة احدث اخبارنا عن طريق شبكات التواصل الاجتماعى المختلفة
facebooktwitterRss
®أخبار الصباح AkhbarAlsabah.com